الحكم والأمثال

Author picture

الحكم والأمثال تراثٌ شعبيٌّ عريق، ولونٌ من الخبرة قريبٌ إلى النفوس لإيجازه ولطفه وجماله. كانت الأمثال لعظيم قدرها جزءاً من كتب الناس المقدّسة، ولا عجب في ذلك فالمثل ومضةٌ عذبةٌ تحمل إلينا العبرة المفيدة والحكمة العميقة والصورة المفرحة، وإنّك لتشعر ببهجةٍ غنيّة سريعة حين يمرّ بخاطرك، مرجعها إيجازٌ في اللفظ وغزارةٌ في المعنى، وهذا ماحدا به الأجداد إلى جمع أمثالهم وتبويبها وشرحها، كالميداني في مجمع أمثاله وأحمد تيمور باشا في ” الأمثال العامية ” وغيرهما. ولم يكن جهد القدماء مقتصراً على فصيح الأمثال، بدليل وفرة ماجمعه الميداني من أمثال المولدين، إلى جانب الجاهلية والإسلامية وهذه الأخيرة على فصاحتها كانت في زمانها عامية، إذ كانت لغة العامة الفصحى. جذبت الأمثالُ الشعوب لحبّهم التراث الغني بمصمونه الفكري وجماله التصويري، وما يحتويه من موسيقى وخيال وعاطفة، و ما يتضمّنه من أبعادٍ فكرية ونفسيّة واجتماعية، فكانت الأمثالُ والحكمُ لهج الأجداد و حصادهم وخلاصة تجاربهم في الحياة والإنسان. وعلى هذا نجد اللغة العربية تعجّ بها فنجد لكل موقفٍ مَثلاً يرشدك في اتخاذ القرار أو السلوك الذي يجب أن يحتذى به تبعاً لخبرات وتجارب الأقدمين، فتكون معيناً ومرشداً اجتماعياً لطيفاً في كل نواحي الحياة فهي سهلةُ اللفظ وغنيةٌ في المقصد وبليغةٌ في اللغة، تتميّز بقدرتها على التنقل والتداول على ألسنة الناس ببساطةٍ، فهي دليلُ حكمة قائلها. ويمكن القول أنها نوعٌ من الفلسفة البسيطة التي تختزنُ خلاصة التجارب والعادات والتقاليد بطريقة مزجزة وحكيمة.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى