Author picture

النقد هو شرطٌ ضروريٌ من الفعالية الفكرية، يرتبط بشكل وثيق بالحالة الثقافية والتاريخية، وهو ميزة إنسانية طبيعية ترمي إلى مجادلة الأطروحات والمناهج و تحليل و تفسير و تقويم طبيعة الأدب، وقوانين تطوره، و دوره الإجتماعي، وهو مؤلف من أحكام إنشائية أو تقديرية تفاضل بين قيم الأشياء. يتناول النقد الأدبي عملية التطور الأدبية، ويحدد مكانة ظواهرها، فهو يبحث في بعض الأعمال الأدبية المحددة، أو بعض الكتّاب، أو بعض الأجناس الأدبية، وقد يقارن بينها، أو يدرس الأدب المحلي و الإنساني والقومي، و هكذا. مما لا شكّ فيه أن النقد الأدبي لا يقلل من أهمية العمل الأدبي، فالقارئ مثلاً يرى في الكتب متاعاً، أما الناقد يرى فيها أدباً أو بلغة أخرى عملاً أو سلوكاً أدبياً فيعمل على تحليله وتفسيره وتقييمه، وتتم عملية النقد من خلال أربعة مراحل، وهي الملاحظة والتحليل والتفسير والتقييم. و بالتالي استنباط نقاط القوة والضعف في العمل الأدبي وتسليط الضوء على جوانب لم تكن في حسبان القارئ العادي فيوسّع آفاقه ويطوّر أفكاره و بالتالي إثراء فهمه، بالإضافة إلى أنه يثمّن النصّ الأدبي عند الكشف عن مواطن الجمال فيه. و للنقد أنواع مختلفة تتناول جميع جوانب النشاط الفكري، كالنقد الأدبي والنقد الفني و لكل من هذه الأنواع أصولٌ وقواعد تنطبق على موضوعه، غايتها حدس الجمال والكمال والاستدلال بالعقل والتجربة على هذه الصور. الإبداع الأدبي لا ينهض بجناح واحد، فجناحه الآخر هو النقد الأدبي الذي كان مهيضاً لأعوامٍ طويلة إلا أنه بدأ يبصر النور بعد مرحلة من الركود حتى عاصرنا معافاة طائر الإبداع اليوم. ويمكن القول أن النقد هو أداة لتفسير الأدب الذي يقوم على الحدس والفكر معاً، فالذوق هو نوع من الحدس في إدراك الجمال القابع في الأدب بوصفه بناء عضوي متكامل من حيث الشكل والمضمون. وهكذا نجد أن النقد هو النظر في الشيء للحكم على قيمته، من الناحية الجمالية أو الأخلاقية أو الأدبية من وجهة نظر الناقد ليسمو بالعمل.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى