الأسطورة هي قصةٌ مقدسةٌ و نتاجُ التصوّر البشريّ وانعكاسٌ لظروف طبيعية واجتماعية، وهي بناءٌ فلسفي يسعى إلى ربط الواقع بالخيال في فترة زمنية معينة للأمم السابقة. وُلدت الأسطورةُ لتكون جواباً لأسئلةٍ عن الغيب فغدت تفسيراً لتساؤلات الأولين عن الظواهر اليومية التي كانت تكلّل حياتهم بالغموض والدهشة، بحيث تتجاوب مع حاجات دينية عميقة وتوقٍ أخلاقي وتحدياتٍ ذات صبغة اجتماعية ومتطلبات عملية، وهي تمثّل المعتقدات والقيم الأخلاقية للحضارات القديمة فتضمن جدوى الطقوس الاحتفالية حينها. ويمكن اعتبار الأسطورة نوعاً من الفلكور الذي يعجّ بالقصص المؤثرة في حيوات الناس والمجتمع عامةً. فتتداخل الأسطورة والقصة معاً من حيث الشكل فتتشاركان بالسرد والحبكة والشخصيات وما إلى ذلك. ويمكن القول أن الأسطورة فنٌ قصصي يخرج للعوام كقصةٍ مقدسةٍ أبطالها الآلهة و أشباه الآلهة وبشرٌ متفوقون في قدراتهم عن غيرهم و تغرق في عوالم ماورائية خارقة وخفية لتفسّر الخلق وأصول الأشياء في زمنٍ غير حقيقيّ أو زمنٍ متخيّل. في حين أن القصة تتناول الناس العاديين في زمنٍ محدد، مؤلفها معلومٌ بالنسبة للقرّاء، في حين أن الأسطورة نتاج خيالٍ جمعي، تصاغُ غالباً على شكل شعرٍ لتتناسب مع تراتيل الطقوس الممارسة في ذاك الزمن. ولم تكن شعراً أو نثراً فقط بل دخلت مجال التمثيل والدراما فملحمة الخلق كانت تُتلى في أعياد رأس السنة ” الأكيتو”. تتميز الأسطورة بموضوعات جدليّة كالحياة والموت، الخلود والتكوين وأصل الوجود، نصّها ثابتٌ متسقٌ على مرّ العصور، تتناقلها الأجيال فيما بينهم فلا يتغيّر محتواها إلا بما يتفق مع التغييرات التي تطال عقلية الشعوب وقدرتهم على تفسير الحقائق. من ناحية أخرى نرى أن القصائد الشعرية هي امتدادٌ روحي للأسطورة، فيعمد الشاعر إلى ربط مقاصده الشعرية بالأسطورة ليُخرج قصيدةً فنيّة متقنة. في عصرنا الحالي حين يسمع أحدهم كلمة أسطورة يسافرُ في الزمكان مئات وآلاف السنين في الماضي، ونميلُ بطبعنا لربط الأساطير بالتراث المنسي للشعوب الغابرة، ولكن لو أمعن المرء منّا في العادات والتقاليد بل وحتى في النتاج الفني على كافة الأصعدة لأيّ شعبٍ من الشعوب سنرى بوضوح أن الأسطورة لا تزال إلى اليوم تسيطرُ على الأنا الجمعي لكلّ شعوب الأرض.
- 12/06/2023
- 14674
شاركها
-
المملكة تستأنف تشغيل خط أنابيب شرق-غرب بعد توقف مؤقتمنذ 17 دقيقة
-
اكتمل الصف بصدق العزيمة وقوة الإيمانمنذ ساعة واحدة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














