/
/
أكذوبة نقص الموارد في الدول النامية

أكذوبة نقص الموارد في الدول النامية

Author picture

في العالم الثالث هناك الكثير من الدول الفاشلة في جميع المجالات , تجدها دائما تتعذر بندرة الموارد الطبيعية (الفقر) . في قواميس الاقتصاد العالمي لا يوجد بلد فقير , ولكن توجد فقط حكومات فاشلة في إدارة هذه البلاد . اليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية .. , لا توجد في هذه الدول أية موارد طبيعية تذكر , ومع ذلك فهي تعد أقطاب اقتصادية عالمية , لأن هذه الدول تستثمر في الإنسان . ومن الملاحظ أن هذه الدول تحكمها أنظمة ديموقراطية ويتم فيها تداول السلطة سلميا (الحكم الرشيد) , وتخضع للمساءلة والمحاسبة (الاستقرار السياسي) , وتقيم علاقات متوازنة مع دول العالم (صفر) مشاكل . في المقابل تجد دولة مثل روسيا تعد أكبر دولة في العالم من حيث المساحة والموارد , ومع ذلك تجد أن اقتصادها متواضع جدا وبالكاد يعادل الاقتصاد الإسباني ؟! , لأن الاستثمار في الإنسان ما زال محدودا ، والنظام السياسي شمولي قمعي . إن من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تخلف الدول يكمن في الصراع على السلطة وحب الأضواء , قال تعالى : قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ (الطبيعة الإنسانية) . وما يتطلبه ذلك من تسخير جميع الموارد في هذه البلاد من أجل تعزيز الأجهزة الأمنية على حساب رفاهية الشعب . وبالتالي تبقى هذه البلاد غارقة في التخلف وعدم الاستقرار . حتى تتعرف على هذه الدول الفاشلة , ما عليك سوى أن تقرأ جميع المؤشرات العالمية الصادرة عن المنظمات الدولية من الأسفل في التعليم , الصحة , التنمية , حرية التعبير , الفساد .. الخ , حيث تجدها جنبا إلى جنب مع الصومال وبوركينا فاسو وجزر القمر (القاع) . أي دولة لا يساهم فيها القطاع الخاص بنسبة (80% ــ 90% ) من الناتج القومي , لن تتمكن من اللحاق في ركب الحضارة (النهضة) . القطاع الخاص هو الوحيد الذي يساهم في نهضة الأمم . لأنه بمثابة القاطرة التي تقود التنمية في أي بلد . إذا أردت أن تعرف مستقبل أي بلد قي العالم , ما عليك سوى أن تعرف مدى مساهمة القطاع الخاص في الناتج الإجمالي في هذه الدولة أو تلك . كلما زادت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي , كلما كانت أقرب إلى النهضة (التطور) . في القطاع الخاص يوجد التخطيط والابداع والابتكار والحلول الخلاقة لأي مشاكل تعترض البلاد , ويساهم في ايجاد فرص العمل وتطوير الجامعات والصحة والتعليم والبنية التحتية , والبقاء فيه للأفضل (التنافس) . عكس القطاع العام الذي يتسم بالترهل والروتين والبطالة المقنعة والمحسوبية وقلة الحوافز , وعدم الربحية . مدير الضمان الاجتماعي في دولة مجاورة يقول : هناك (1600) موظف في مبنى الضمان , منهم (800) موظف تحت مسمى مدير , يعني الكل زعيم (جمعية خيرية) ؟! . في الدول الحديثة النهضة مثل سنغافورة ماليزيا وتركيا والبرازيل , نلاحظ أن الذي قاد النهضة في هذه البلاد كانت قيادات شابة ونظيفة اليد . من يصدق أن دولة قبلية كانت تعيش وراء التاريخ مثل رواندا , خرجت من حرب أهلية طاحنة , قتل فيها أكثر من مليون مواطن بمباركة الدول الغربية (الأمم المتحدة) . وسط هذه الحرب الطاحنة استلم العسكري “بول كاجامي” السلطة , وقد استطاع أن يحول رواندا من حطام دولة إلى قطب اقتصادي عالمي (العدالة) . يلاحظ على قادة النهضة في هذه البلاد أنهم لم يتدخلوا في الشأن الاجتماعي إطلاقا , بل عملوا جميعا على تعزيز القيم الاجتماعية . في سؤال لقائد نهضة ماليزيا مهاتير محمد عن سر النجاح الذي حققه في نهضة ماليزيا فقال : تركت الشأن الاجتماعي يقرره المجتمع وتفرغت للنهضة فنجحت . الثورة الثقافية التي قادها ماو تسي تونغ في النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي والتي استهدفت تغيير المجتمع الصيني , وتم على أثرها قتل وسجن وتعذيب الملايين , ساهمت في تأخر نهضة الصين لعدة عقود وكانت البلاد على وشك الدخول في حرب أهلية . أخيرا النهضة مثل الحرية تنزع ولا تمنح , وليست نسخ ولصق , بل تختلف حسب ظروف كل بلد (السكان , الموارد , التعليم , القيم , الجغرافيا , التاريخ) .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى