/
/
السعودية.. قيادةٌ تصنع المجد ووطنٌ يمضي إلى المستقبل

السعودية.. قيادةٌ تصنع المجد ووطنٌ يمضي إلى المستقبل

Picture of بقلم _ د. تركي بن محمد الداود

بقلم _ د. تركي بن محمد الداود

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا تستعيد المملكة العربية السعودية ذكرى عابرة، بل تستحضر يومًا وُلدت فيه دولة من إرادة قائد، ووحدة شعب، وإيمان راسخ بأن الأوطان العظيمة لا تُبنى بالحدود وحدها، وإنما بالقيادة التي ترى المستقبل قبل أن تراه الأجيال.

قبل ستة وتسعين عامًا، أعلن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ توحيد هذه البلاد وتسميتها «المملكة العربية السعودية». ولم يكن ذلك الإعلان خاتمة رحلة، بل بداية دولة أخذت على عاتقها أن تصنع من الوحدة قوة، ومن الاستقرار نهضة، ومن الصحراء فضاءً واسعًا للطموح.

لقد كان عبدالعزيز قائد التأسيس، وصاحب الرؤية التي جمعت شتات الأرض والإنسان تحت راية واحدة. ثم جاء أبناؤه الملوك، فواصلوا البناء، ورسخوا مؤسسات الدولة، ووسعوا منجزاتها، حتى غدت المملكة حاضرًا راسخًا ومستقبلًا مفتوحًا على آفاق لا تحدها التوقعات.

واليوم، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، تمضي المملكة في مرحلة استثنائية من تاريخها؛ مرحلة لا تكتفي بحماية ما تحقق، بل تعيد صياغة الممكن، وتضع الطموح الوطني في موقع يليق بمكانة السعودية وثقلها.

فالقيادة التي تدير حاضر الدولة، وتستشرف مستقبلها، وتواجه عالمًا تتبدل فيه موازين القوة والمصالح، لا تقود مسيرة تنمية فحسب؛ بل تحمي قرارًا وطنيًا، وتصون هوية، وتفتح أمام أبناء الوطن أبوابًا جديدة للعمل والإنجاز والمشاركة في صناعة الغد.

اعلان

وفي عالم مضطرب، تتأكد قيمة الدولة التي تعرف طريقها. فالأمن ليس مشهدًا عابرًا، والاستقرار ليس أمرًا مضمونًا، وقوة الوطن لا تقاس بما يملكه من إمكانات فقط، بل بقدرته على إدارة التحولات بثبات، وحماية مكتسباته، ومواصلة تقدمه دون أن يفقد جذوره.

ومن هنا يأتي دور المواطن؛ لا بوصفه بديلًا عن القيادة، بل سندًا لها، وشريكًا في حماية ما صنعته. فوفاؤه لوطنه يظهر في احترام النظام، وإتقان العمل، وصون الوحدة، والوقوف خلف قيادته في مواجهة الشائعات ومحاولات التشكيك، وتحويل الفرص التي تتيحها الدولة إلى إنجازات تضاف إلى رصيد الوطن.

إن السعودية التي نحتفل بها اليوم لم تُبنَ في عام واحد، ولم يصنع مجدها جيل واحد. إنها حصيلة قيادة متعاقبة، ورؤية متصلة، وشعب آمن بأن وطنه يستحق الأفضل. ولذلك فإن الاحتفاء باليوم الوطني ليس وقوفًا عند الماضي، بل تجديد للعهد على مواصلة المسيرة تحت راية واحدة وقيادة واحدة وغاية واحدة.

من عبدالعزيز، موحّد هذا الكيان، إلى أبنائه الملوك الذين واصلوا البناء، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، تمتد مسيرة وطن لم يتوقف عن التقدم.

ستة وتسعون عامًا مضت منذ توحيد المملكة وإعلان اسمها المملكة العربية السعودية، وما زالت الحكاية تكتب فصولها بثقة؛ قيادة ترسم الطريق، ودولة تحمي المنجز، وشعب يعرف أن الوفاء للوطن يبدأ من الوفاء لمن يقوده.

في يوم الوطن، لا نحتفل بما كان فقط، بل بما تصنعه السعودية الآن، وبما تستعد لأن تكونه غدًا.

حفظ الله المملكة، وأدام عز قيادتها، وأمنها واستقرارها، وجعل رايتها عالية، ومسيرتها ماضية نحو مستقبل يليق بها.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى