أظهر استطلاع جديد للرأي أن 56% من الموظفين حول العالم ينوون البحث عن وظيفة جديدة في الأشهر ال (12) المقبلة (سكاي نيوز) . تعددت الأسباب ولكن في النهاية يبقى عدم (الرضا الوظيفي) المتسبب الأول . أين المليارات التي تنفق سنويا على المؤتمرات والندوات والملتقيات أو ما يسمى بكتب ودورات (تطوير الذات) عفوا أكذوبة العصر؟! . مع ثورة المعلومات (التقنية) , نجد فيها أن الموظف قد تحول إلى ما يشبه الرجل الآلي , يدار بواسطة الريموت كنترول المتمثل في الحاسب الآلي . فالعمل معد سلفا ويتم بشكل جماعي ولا مكان فيها للإبداع (المواهب) . يأتي الموظف في الصباح ويغادر في المساء , يؤدي الدور المرسوم له دون زيادة أو نقصان وتحت طائلة القانون . لم يعد يتعامل مع المراجع أو الزبون بشكل مباشر بل من وراء حجاب مع أشباح وأرواح لا يعرف عنهم شيئا . لم يعد الموظف كما كان في الماضي يبحث عن الدخل فقط لأنه غالبا ما يحصل عليه . ولكنه يبحث عن تقدير الذات التي لم تعد كما كان الحال في الماضي . ما يكاد أن يمضي وقت قصير وبعد أن يكون الموظف قد أصبح ملما بتفاصيل العمل المسند إليه , إلا وتأتي أنظمة جديدة تنسف كل ما تعلمه , وبالتالي يضطر الموظف أن يبدأ من الصفر في تعلم أساليب العمل الجديدة . إيقاع العصر سريع والتغييرات في المنظومة التي تحكم العمل تكاد أن تكون (ماراثونية) . وغالبا ما يطغى التغيير على الجانب المادي وعلى حساب الجانب الروحي . النفس الإنسانية بطبيعتها تميل إلى الهدوء والسكينة وتحتاج إلى التدرج من أجل أن تتقبل التغيير . لا أبالع إذا قلت بأن الكثير من الموظفين تقاعدوا مبكرا بسبب ذلك (المستقبل المجهول) . سوف يأتي يوم يتحول فيه العمل عن بعد , وهذا بدوره سوف يؤدي إلى المزيد من العزلة والانطوائية وما يتبع ذلك من تفاقم في الأمراض النفسية (الانغلاق) . لقد نجحت التقنية في التخفيف من ضغوط العمل , ولكنها في المقابل لم تنجح في تحقيق الرضا الوظيفي للموظف والمتمثل في الجانب الإنساني . حقا إنها معادلة صعبة جدا وتحتاج إلى جهود كبيرة من علماء النفس والاجتماع من أجل معالجة هذا الخلل , والأهم من ذلك كله خلق معادلة توازن بين احتياجات الإنسان المادية والنفسية , ومن أجل الحيلولة دون تغول التقنية وطغيانها على الإنسان .
وما يزال الرضا الوظيفي بعيد المنال
- 10/04/2023
- 14450
شاركها
-
خدمة المجتمع وظيفة جامعية رئيسية !!منذ 11 ساعة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














