كما هي العادة لا يكاد أن يفوت رجال المال والأعمال في العالم العربي والإسلامي أي مناسبة دينية مثل شهر رمضان المبارك والعيدين , من أجل رفع أسعار المواد الغذائية وبالذات اللحوم (الأضاحي) وأيضا الملابس , بل يمتد ذلك كي يشمل تكاليف السقر والفنادق والشاليهات والعلاج . يعني في هذا الشهر الفضيل شهر الرحمة والغفران والكرم , نجد التجار يستغلونه في أبشع صورة , هناك العديد من الأحاديث النبوية التي حذرت فيها التجار من الاستغلال والاحتكار . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق . ناهيك عن الطريقة التي يتم من خلالها عرض السلع ويتم فيها إخفاء عيوبها (التغليف , الديكور , المواصفات , الدعاية والإعلان ..) , أو ما يطلق عليه فن التسويق عفوا (التضليل) , والذي يستهدف في النهاية اصطياد المستهلك واستنزاف جيبه من أجل تضخيم أرصدتهم في البنوك . وغالبا ما تذهب هذه الأموال هباء منثورا . المال الذي تأتي به الرياح (الحرام) تأخذه الزوابع . وفي المقابل أنظر إلى هؤلاء التجار في المناسبات والأعياد غير الرسمية , مثل أعياد الميلاد والنيروز والحب تجدهم في غاية الكرم والسخاء , تخفيضات على جميع السلع والسفريات بل والعلاج (اوكازيون) . مع ما لهذا الأمر من تعظيم للأعياد الوثنية والمناسبات التي ما أنزل الله بها من سلطان (البدع) , ناهيك عما يشكله ذلك من انتقاص وتقليل من شأن المناسبات الدينية , حتى أهل البسط وهز الوسط لا ينشطون إلا في شهر رمضان ، حيث تجد الكم الهائل من الأفلام والمسلسلات الهابطة التي يتم عرضها حصرا في شهر رمضان المبارك ؟! ، وبالتالي هذا بدوره يطرح سؤالا ً في غاية الأهمية , يا ترى من هو المستهدف من وراء ذلك هل هي المناسبات الدينية أم المستهلك أم هما معا ؟! . طبعا المستهلك يتحمل جز كبير من المسؤولية , حيث تجد في المناسبات الدينية هناك هوس كبير في التسوق يصل أحيانا إلى درجة الجنون , حيث يتم شراء كميات كبيرة تفوق حاجة المستهلك الفعلية بمراحل وتنوء عن حملها عربات التسوق ؟! , وكأن البلاد مقبلة على حروب طويلة الأمد ؟! . والبعض من المستهلكين تجده يقوم بتحديث الأثاث والأدوات المنزلية سنويا مع بداية شهر رمضان المبارك لماذا ؟! . والطريف قي الأمر أن تجد البعض يؤجل سداد الدين وهو (واجب) , من أجل أن يضحي وهي (سنة) على كل مقتدر , وكما هو معلوم فالواجب مقدم على السنة !! . إن وضع سقوف سعرية للسلع والخدمات يقع على عاتق الجهات الرسمية ذات العلاقة . أتمنى من وزارة التجارة أن تستحدث جائزة سنوية تحت مسمى (التاجر المثالي) , تمنح للتاجر الذي يساهم في أعمال الخير والبر ويساهم في تقديم السلع إلى المستهلك بأسعار مناسبة . وما يترتب على ذلك من منحة العديد من المزايا , والذي بدوره سوف يساهم في زيادة التنافس بين التجار من أجل نيل رضا الزبون , ولما لذلك من أثر كبير على سمعة المؤسسة التي ينتمي إليها , وفي النهاية يصب ذلك في مصلحة المستهلك .
لماذا ترتفع الأسعار في شهر رمضان
- 27/03/2023
- 10843
شاركها
-
كل عام والوطن بخيرمنذ ساعتين
-
يوم الوطن فخر وسيرة ومسيرةمنذ 4 ساعات
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع
-
أمين سر جمعية الصحافيين الكويتية يحتفل بزفاف نجله «محمد»منذ أسبوع واحد














