/
/
لماذا ترتفع الأسعار في شهر رمضان

لماذا ترتفع الأسعار في شهر رمضان

Author picture

كما هي العادة لا يكاد أن يفوت رجال المال والأعمال في العالم العربي والإسلامي أي مناسبة دينية مثل شهر رمضان المبارك والعيدين , من أجل رفع أسعار المواد الغذائية وبالذات اللحوم (الأضاحي) وأيضا الملابس , بل يمتد ذلك كي يشمل تكاليف السقر والفنادق والشاليهات والعلاج . يعني في هذا الشهر الفضيل شهر الرحمة والغفران والكرم , نجد التجار يستغلونه في أبشع صورة , هناك العديد من الأحاديث النبوية التي حذرت فيها التجار من الاستغلال والاحتكار . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق . ناهيك عن الطريقة التي يتم من خلالها عرض السلع ويتم فيها إخفاء عيوبها (التغليف , الديكور , المواصفات , الدعاية والإعلان ..) , أو ما يطلق عليه فن التسويق عفوا (التضليل) , والذي يستهدف في النهاية اصطياد المستهلك واستنزاف جيبه من أجل تضخيم أرصدتهم في البنوك . وغالبا ما تذهب هذه الأموال هباء منثورا . المال الذي تأتي به الرياح (الحرام) تأخذه الزوابع . وفي المقابل أنظر إلى هؤلاء التجار في المناسبات والأعياد غير الرسمية , مثل أعياد الميلاد والنيروز والحب تجدهم في غاية الكرم والسخاء , تخفيضات على جميع السلع والسفريات بل والعلاج (اوكازيون) . مع ما لهذا الأمر من تعظيم للأعياد الوثنية والمناسبات التي ما أنزل الله بها من سلطان (البدع) , ناهيك عما يشكله ذلك من انتقاص وتقليل من شأن المناسبات الدينية , حتى أهل البسط وهز الوسط لا ينشطون إلا في شهر رمضان ، حيث تجد الكم الهائل من الأفلام والمسلسلات الهابطة التي يتم عرضها حصرا في شهر رمضان المبارك ؟! ، وبالتالي هذا بدوره يطرح سؤالا ً في غاية الأهمية , يا ترى من هو المستهدف من وراء ذلك هل هي المناسبات الدينية أم المستهلك أم هما معا ؟! . طبعا المستهلك يتحمل جز كبير من المسؤولية , حيث تجد في المناسبات الدينية هناك هوس كبير في التسوق يصل أحيانا إلى درجة الجنون , حيث يتم شراء كميات كبيرة تفوق حاجة المستهلك الفعلية بمراحل وتنوء عن حملها عربات التسوق ؟! , وكأن البلاد مقبلة على حروب طويلة الأمد ؟! . والبعض من المستهلكين تجده يقوم بتحديث الأثاث والأدوات المنزلية سنويا مع بداية شهر رمضان المبارك لماذا ؟! . والطريف قي الأمر أن تجد البعض يؤجل سداد الدين وهو (واجب) , من أجل أن يضحي وهي (سنة) على كل مقتدر , وكما هو معلوم فالواجب مقدم على السنة !! . إن وضع سقوف سعرية للسلع والخدمات يقع على عاتق الجهات الرسمية ذات العلاقة . أتمنى من وزارة التجارة أن تستحدث جائزة سنوية تحت مسمى (التاجر المثالي) , تمنح للتاجر الذي يساهم في أعمال الخير والبر ويساهم في تقديم السلع إلى المستهلك بأسعار مناسبة . وما يترتب على ذلك من منحة العديد من المزايا , والذي بدوره سوف يساهم في زيادة التنافس بين التجار من أجل نيل رضا الزبون , ولما لذلك من أثر كبير على سمعة المؤسسة التي ينتمي إليها , وفي النهاية يصب ذلك في مصلحة المستهلك .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى