/
/
مستقبل الطاقة والدولار في ظل الحرب الأوكرانية

مستقبل الطاقة والدولار في ظل الحرب الأوكرانية

Author picture

يبدو أن الغزو الروسي لأوكرانيا أو العملية العسكرية كما يحلو لصانع القرار في روسيا أن يطلق عليها , سوف تكون لها تداعيات كبيرة على النظام العالمي وعلى سوق الطاقة وبالتالي الدولار كعملة عالمية . النظام العالمي الحالي تم تفصيله على مقاس الدول الكبرى وبالذات الغربية (ضباع العالم) , وهذا النظام بدوره وجد كي يخدم المصالح الغربية دون أدنى اعتبار لمصالح الدول الأخرى بما فيها روسيا والصين . وما نراه اليوم في أوكرانيا لا يعدو عن كونه صراع بين النظام الحالي وبين نظام جديد بدأت تتضح معالمه . لقد بدأ الحديث الآن عن استبدال الدولار بعملات أخرى في أسواق النفط مثل اليورو واليوان , وإن حصل هذا فسوف يوجه ضربة قاضية للدولار . الدولار عملة مضروبة وتتم طباعته دون أي غطاء ذهبي , ويستمد قوته من النفط العالمي الذي يتم تسعيره بالدولار وكذلك الحال مع التجارة العالمية والمنظمات الدولية وأيضا قيام معظم الدول في العالم بربط عملتها بالدولار , هذه العملة المضروبة تعتمد على القوة العسكرية لأمريكا كـ (ضامن) لها . وبالتالي تحويل التعامل من الدولار إلى عملات أخرى سوف يكون بمثابة إعلان حرب , لقد تم اسقاط صدام حسين لأنه استبدل الدولار باليورو , والحصار الحالي على كل من إيران وفنزويلا يعود إلى نفس السبب . الدول المصدرة للنفط تعلم ذلك جيدا وتخشى من ردة قعل الكاوبوي الأمريكي . لكن في المقابل نجد أن روسيا وهي أكبر مصدر للطاقة في العالم (النفط والغاز) , وفي ظل العقوبات وسعي الغرب للاستغناء عنها في تأمين احتياجاته من الطاقة , سوف يجعل روسيا تبحث عن أسواق جديدة للطاقة ، بل ونشر الفوضى الغير خلاقة في سوق النفط من خلال تهديد الدول التي تفكر في زيادة انتاجها من الطاقة لسد العجز الحالي واعتقد انها سوف تنجح في ذلك ، خاصة وان امريكا لن توفر لهم الحماية من بطش روسيا ، وايضا سوف تعمل على ايجاد بدائل للدولار مثل اليوان الصيني والليرة التركية (المقايضة) , وهذا بدوره سوف يشجع الدول المصدرة للنفط على أن تحذو حذوهم , خاصة اذا قامت كل من الصين وروسيا بتأمين الحماية لهما , واعتقد أن كل من الصين وروسيا تستطيعان ذلك . وقد اثبتت روسيا عمليا وقوفها مع حلفائها مثل سوريا وفنزويلا وايران . الصين التي سوف تتحول إلى أكبر مستورد للطاقة من روسيا وباسعار تفضيلية (المقايضة) لن تسمح بهزيمة روسيا , وكذلك الحال مع تركيا التي تعد الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد الروسي والنافذة التي تطل من خلالها على العالم (المضائق البحرية) وترفض فرض أي عقوبات عليها ، لانهما يعلمان علم اليقين بأن الغرب المتوحش في حال سقوط روسيا سوف يبدأ في تركيا والصين لاحقا , وبالتالي فالعلاقة بين الدول الثلاثة (روسيا , الصين , تركيا) أشبه بالأخوة الأعداء والذي يجمع بينهما هو صراع البقاء , الحرب في أوكرانيا سوف يترتب عليها نظام دولي جديد وسوف يدخل فيه الكثير من اللصوص . أما الدول النامية فسوف تتعدد الخيارات المتاحة أمامها (البدائل) والمتمثلة في تحسين شروط وظروف التبعية (العبودية) ليس إلا .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى