منذ سنوات ونحن نقرأ في وسائل الإعلام في العديد من الدول العربية والإسلامية عن الجمعة السوداء وأحيانا البيضاء أو الصفراء من باب التلطف , والتي تتمثل في تقديم العروض الوهمية التي يعلن عنها الكثير من أصحاب المال والأعمال , من أجل تصريف بضاعتهم الراكدة والمكدسة أو التي هي على وشك إنتهاء صلاحيتها أو إنتهاء الغرض منها أو فوات أوانها (الموديل) . ونجد يوم الجمعة والذي هو أفضل الأيام (وَذَرُوا الْبَيْعَ) وقد تحول إلى مزاد علني كل ينادي على بضاعته المزجاة (أوكازيون) من خلال ما يسمى فن التسويق عفوا التضليل , والذي تستخدم فيه كل الحيل وتقام فيه المسابقات وتقدم فيه الجوائز ويسخر فيه العلم وحتى الخداع البصري , وغالبا ما تكون هذه التخفيضات مضروبة والهدف منها هو جيب المستهلك (الخاسر) , والرابح الوحيد هو التاجر لأن التخلص من هذا النوع من البضائع هو في حد ذاته مكسب . ولكن أن يتم التركيز على يوم (الجمعة) المباركة دون غيرها من الأيام , وإطلاق صفة السوداء أو البيضاء وغيرها من الألوان التي ما أنزل الله بها من سلطان , هي محاولة لنزع صفة البركة عنها (البعد الديني) وصرف الناس عن أفضالها (الدنيا) , وبالتالي تصبح يوم الجمعة مثل بقية الأيام مجرد (بيزنس) , كما هو الحال مع شهر رمضان المبارك والذي تحول دون غيره من الأشهر , من شهر الصيام والقيام إلى شهر يعرض فيه أهل البسط وهز الوسط بضاعتهم الفاسدة (الأفلام , المسلسلات , والفوازير) , في محاولة يائسة وفاشلة لصرف الناس عن أمور دينهم . أعتقد أن هذا الجشع من قبل التجار سوف يمتد إلى الأيام البيض من كل شهر تحت مسمي تخفيضات منتصف الشهر ؟! . وطبعا الاحتفال بالمولد النبوي بدأ يتحول إلى (بيزنس) على طريقة رأس السنة الميلادية , حيث يقوم على هامش هذه الإحتفالات إقتصاد يقدر بعشرات المليارات من الدولارات . علق بابا الفاتيكان فرنسيس على هذه الاحتفالات التي تقام في هذه المناسبة قائلا : الاحتفال بعيد الميلاد جاهلية وصورة زائفة تصور حكاية مائعة لا وجود لها . ولو أن الذي أفتى بذلك رجل دين مسلم فسوف يتم التصدي له من قبل أبناء جلدتنا وسوف يتم نعته بالتطرف والتشدد وسوف تجدهم يطالبون بتجديد الخطاب الديني ؟!, في الوقت الذي يبقى البابا في نظرهم أبو الفقراء والمساكين كما يحلو للإعلام الغربي أن يطلق عليه , وتجدهم يتغنون بأياديه البيضاء الممتدة إلى الجميع وبالذات الأطفال (التنصير) من خلال (بابا نويل) رمز الإعتدال والتسامح , إنه ولع المغلوب في تقليد الغالب (الإنبهار) عفوا الإنبطاح !! . أتمنى أن لا يتم إقحام يوم الجمعة في عالم المال والإعمال (التجارة) , ولا نريد تلوينها أو تلويثها بأي لون , وللمعلومية فإن اللون الأسود قد إرتبط في الثقافة الغربية بالكوارث والحروب وإنهيار أسواق المال العالمية (الربا) على وزن (الإثنين الأسود) , وإذا كان ولا بد فليطلق عليها إسم الجمعة المباركة أو الكريمة .
الجمعة المباركة لا سوداء ولا بيضاء ولا صفراء ؟!
- 29/11/2021
- 14630
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع
-
أمين سر جمعية الصحافيين الكويتية يحتفل بزفاف نجله «محمد»منذ أسبوع واحد














