/
/
السماح بدراسة أكثر من تخصص في المرحلة الجامعية

السماح بدراسة أكثر من تخصص في المرحلة الجامعية

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

يأتي قرار وزارة التعليم بالسماح للطالب في المرحلة الجامعية بدراسة تخصصين في آن واحد , مع الحصول على شهادتين جامعيتين (التخصص المزدوج) ؟! . في الوقت الذي توسع فيه التعليم الجامعي في المملكة على نطاق واسع . مع وجود وفرة في أعداد الخريجين , في الوقت الذي يجب أن نركز فيه على الكيف وليس الكم . لأن التعليم العالي يعاني من مشاكل مزمنة (مخرجات التعليم لا تتناسب مع احتياجات سوق العمل , ضعف المهارات الأساسية والتقنية .. الخ) . وهذه المشاكل يعاني منها القطاع الحكومي والخاص على حد سواء (عدم التنسيف) . هذا على الرغم من أن المسموح به هو تخصص واحد فقط , فكيف يكون الحال بعد السماح بأكثر من تخصص وفي نفس الوقت ؟! . قال تعالى : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) , لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتقن الطالب أكثر من تخصص في نفس الوقت , ولا بد أن يطغى أحدهما على الآخر . على سبيل المثال عندما يدرس الطالب أكثر من لغة , لا بد أن تطغى لغة على الأخرى وبالذات لغته الأصلية , فاللغة ليست كلمات أو مصطلحات يتم حفظها أو استيعابها , بل ترتبط غالبا بقيم وعادات وتاريخ الشعوب . لذلك تجد في المحادثات السياسية الهامة , كل طرف يأتي بمترجم يتقن لغة الطرف الآخر , لأن الأخطاء في الترجمة أحيانا قد تجلب الكوارث . في الوقت الذي نريد أن ندخل فيه الطالب في المتاهات (أكثر من تخصص) , والحصيلة النهائية مجرد معلومات أساسية , ولا يمكن للطالب أن يتقن أي تخصص مهما بذل من جهد . في الوقت الذي نجد فيه العالم يتجه نحو التخصصات الفرعية (الدقيقة) من أجل تجويد التعليم . على سبيل المثال نجد في طب العيون أن هناك تحصصات فرعية مثل (الشبكية , القرنية , المياه الزرقاء.. إلخ) , وتخصص الحاسب الآلي يتفرع عنه (الذكاء الاصطناعي , البرمجيات , الأمن السيبراني .. إلخ) , من أجل التركيز أو التوسع في الموضوع (التخصص) . يحدثنا التاريخ أن العلماء في الشرق والغرب وما زالوا , قد درسوا أكثر من تخصص علمي , ولكن في النهاية نجدهم لم يشتهروا إلا في تخصص واحد , ومن خلاله عرفهم العالم مثل : ابن خلدون , ابن سينا , ابن الهيثم , إبراهيم ناجي , غاليلو , تسلا , نيوتن .. إلخ) . في تصريح خطير لـ “إيلون ماسك” يقول فيه : التعليم الجامعي غالبا غير ضروري , من المحتمل أن تتعلم الغالبية العظمى مما ستتعلمه هناك في السنتين الأوليين , ومعظمها من زملائك في العمل (موضوع مقال قادم) . أعتقد أن التخصص الفرعي الذي يكون في نفس التخصص أو يشكل قيمة مضافة إليه , أفضل من دراسة اكثر من تحصص وفي مجالات مختلفة , حتى لا يكون الطالب مثل الغراب الذي أراد أن يقلد مشية الحمامة , فلم ينجح في ذلك ونسي مشيته الطبيعية . أخيرا : أعتقد أن القرارات التعليمية الهامة والتي تتعلق في المستقبل , يجب أن لا تنفرد وزارة التعليم باتخاذها , لا بد من أن يكون لأصحاب الشأن مثل أعضاء هيئة التدريس والقطاع الخاص وبقية الوزارات والنخب المثقفة دور كبير في اتخاذها . بل يجب الاستفادة من التجربة التعليمية في الدول الحديثة النهضة مثل سنغافورة , الهند , ماليزيا تركيا والتي ثبت نجاحها .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى