يبدو أن تحركات مصر والسودان الدبلوماسية والعسكرية الأخيرة بشأن ملف سد النهضة قد ضاعفت من حجم التوتر الذي يغذيه تعنت الموقف الأثيوبي الذي بات يتصرف بحرية مطلقة على نهر النيل وكأنه أحد أنهارها الداخلية !! ويتخذ كل عام قرارت أحادية الجانب في إكمال مشروع السد دون الإلتفات لحقوق دول المصب ومراعاة مصالحها ! فمنذ بداية المشروع تتضارب تصريحات الحكومة الأثيوبية وتتناقض مواقفها ويستمر مسلسل تصريحاتها الإستفزازية من الشروع قريباً في الملء الثاني للسد وعن نيتها في بناء عدد من السدود في مناطق مختلفة وعن عزمها انشاء قواعد عسكرية في البحر الأحمر هذا عدا تعثر المفاوضات ورفض بعضها كل ذلك دعا مصر لتجاهل الوعود التي تقدمها الحكومة الأثيوبية والإصرار على الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم يرضي جميع الأطراف ويحقق مصالحها وكان ذلك أيضاً سبباً في التحرك لتجهيز خياراتها لردع هذا التعسف عن طريق تطويقها عبر مناورات عسكرية مع السودان واتفاقيات أمنية واستخباراتية وعسكرية مع جيران أثيوبيا لتشكيل محور مصري إفريقي مضاد عسكرياً لأثيوبيا والسعي إلى الحصول على دعم عربي ودولي لإخضاعها سياسياً من المجتمع الدولي قبل اللجوء إلى الخيار العسكري الذي المحت له مصر والسودان !
الغريب أن أثيوبيا التي تتعرض لعدة مشاكل داخلية آخذه في التطور من أحداث عنف مسلح داخل بعض المناطق من وقت لآخر والصراع الدائر في اقليم تيغراي شمالاً والوضع الإنساني المأساوي هناك الذي تواجه على اثره اتهامات دولية بجرائم تطهير عرقي في الإقليم وانتقادات مستمرة من قبل منظمات حقوق الإنسان لسياسات الحكومة في اعتقال المعارضين السياسيين وأنصارهم يصر آبي وإدارته في خلق المشاكل وفتح جبهات خارجية تهدد الأمن والسلم للبلاد غير آبه بمصالح شعبه الذي أنهكته الصراعات المسلحة والمشاكل الإقتصادية كل ذلك يجعلني أتساءل ماسر عنجهية وتعنت الحكومة الأثيوبية رغم ضعفها داخلياً لمشروع السد وغيره وكأنها تستمد قوتها من دعم خفي يحرك خيوط المشهد السياسي هناك ويحاول دفع أثيوبيا للحرب وإضعاف مصر والسودان ؟!
والحقيقة أنه في ظل رفض دول المصب ليس على الحكومة الأثيوبية سوى العودة إلى الإلتزام بالإتفاقيات الدولية والأعراف فيما يتعلق بقواعد ومبادئ استخدام الأنهار الدولية والإستفادة منها والتي تنص أسسها على الإستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة بالتعاون بين الدول والإمتناع عن تغيير مجرى النهر أو إقامة منشآت من شأنها أن تمس بحصص الدول الأخرى إذ أن تحكيم العقل والعمل بالقوانين الدولية هو ماتحتاجه أثيوبيا لحل القضية والإلتفات إلى الوضع الداخلي المنهار بدلاً من محاولة خلق المشاكل وفتح جبهات في غنى عنها !
أخيراً هذا التوتر الجديد في القارة الأفريقية ” ربما ينذر ببداية حروب جديدة تتعلق بالموارد الطبيعية كالمياه خلال العقود القادمة لأسباب منها ماهو متعلق بندرة هذا المورد الهام ومع ازدياد الندرة يزداد التزاحم وتكثر المشكلات ومنها ماهو متعلق بدور المياه في التنمية الشاملة ومع ازدياد السكان وارتفاع مستوى حياتهم يزداد طلبهم على المياه بزيادة حاجتهم لها ولكن هناك أسباب سياسية واستراتيجية تتعلق بكون المياه قد تتحول لعنصر من عناصر قوة الدول وازدهارها “
- 16/06/2021
- 21873
شاركها
-
مجلس الأمن يدين هجمات الحوثيين على المملكةمنذ 8 ساعات
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع














