/
/
انحسار النفوذ الفرنسي في القارة الأفريقية

انحسار النفوذ الفرنسي في القارة الأفريقية

Author picture

يبدو أن فرنسا تسير على خطى أمريكا في أفغانستان , والمتمثل بالإنسحاب من القارة الإفريقية بدون قيد أو شرط , ومع ذلك تجد وزير الدفاع الأمريكي يصرح قائلا : حققنا أهدافنا في أفغانستان ؟! . لم تكد تفق فرنسا على الصفعة التي تعرض لها الرئيس الفرنسي ماكرون من قبل مواطن يوم الثلاثاء الماضي والتي لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة (ملطشة) , إلا ويعلن ماكرون إنتهاء عملية (برخان) العسكرية والتي كانت تحارب التنظيمات المسلحة في الساحل الإفريقي , والتي جيش لها دور الجوار (حروب الوكالة) , وقد فشلت فرنسا والدول الحليفة في القضاء على من تطلق عليهم صفة (المتطرفين) , والذين بدورهم بدؤوا يتمددون في دول الجوار (بوركينا فاسو , النيجر , والبقية في الطريق , فرنسا لم تنسق مع الحلفاء مسبقا بهذا القرار , ولكنها وعدت بدعم هذه الدول مركزيا بعد أن فشلت في ذلك في الميدان ؟! . في الوقت الذي تفرغت فيه فرنسا لسرقة مناجم الذهب في جمهورية مالي والتي يقدر إنتاجها بـ (50) طن سنويا , جمهورية مالي تعاني من الفقر والجوع والحروب والبنية التحتية المتهالكة . لقد شهدت جمهورية مالي ثاني إنقلاب عسكري في أقل من عام واحد على يد الجنرال الملثم (أسيمي) , وهي كانت نتيجة حتمية للإحتجاجات الشعبية ضد التدخل والتغول الفرنسي في مالي , تراجع النفوذ الفرنسي سبقه أيضا فشل ذريع في ليبيا وشرق المتوسط وأيضا سوريا والقوقاز , في الوقت الذي بدأ فيه النفوذ الفرنسي بالإنحسار بدأ اللاعبون الجدد بملء الفراغ (روسيا , الصين , الهند , تركيا) , يبدو أن العالم دخل في مرحلة بدأت فيها القوى الغربية بالإنحسار , قمة بايدن وبوتين القادمة في جنيف قد تكون (يالطا) جديدة من أجل تقاسم النفوذ في العالم بين القطبين , ولكن أعتقد بأن هذه القمة لن تنجح في رأب الصدع بين القطبين وإن كانت ستساعد في تبريد بعض الملفات (التهدئة) , وأيضا مستقبل ودور اسرائيل سوف يكون حاضرا في قمة الزعيمين بعد أن بدأ دورها يتراجع بعد حرب غزة وسقوط نتنياهو , ناهيك عن أن هناك قوى أخرى صاعدة بدأت تفرض وجودها على الساحة الدولية ولا يمكن لأحد أن يتجاهلها أو حتى التفكير في مواجهتها أو الإلتفاف عليها مثل الصين والهند وايران وتركيا , إنحسار النفوذ الفرنسي في إفريقيا يعني تحول فرنسا من قوة عالمية إلى قوة إقليمية بل إلى دولة من العالم الثالث وهذا ما صرح به أكثر من رئيس فرنسي . وقد بدأت علامات ذلك تظهر على الإقتصاد الفرنسي (الإنكماش) , والإضطرابات (الستر الصفراء) والعنصرية وتصاعد اليمين المتطرف (شيخوخة الدولة) عفوا الغرب .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى