يبدو أن العملات المشفرة ينطبق عليها المثل القائل : المال الذي تأتي به الرياح تذهب به الزوابع , مع العملات المشفرة قد يصبح فيها الرجل غنيا ويمسي فقيرا (لعبة الأمم) ، وبالتالي فليس هناك حتى الآن تفسير منطقي للصعود الصاروخي لهذه العملات (المضروبة) , ولذلك ذهبت العديد من الفتاوى الدينية إلى تحريم التعامل معها , نظرا لما يكتنفها من غموض وعدم الإفصاح وكونها لا تخضع لسيطرة الحكومات وتصدر عن جماعات وأفراد مجهولين (المبني للمجهول) , بعيدا عن الرأي الشرعي نجد أن العديد من الدول قد منعت التعامل مع العملات المشفرة بل وصل الأمر إلى تجريم من يقوم بالتعامل معها . مجرد خلل تقني قد يفقدك جميع مدخراتك من العملات المشفرة فتتحول بقدرة قادر من مليونير إلى مديونير , الشعرة التي قصمت ظهر البعير (العملات المشفرة) كانت عندما أعلنت الصين ان العملات المشفرة لا ولن تستخدم للدفع كبديل للعملات النقدية , والذي أدى هذا بدوره إلى تراجعات بالجملة للعملات المشفرة أفقدتها ما يقرب من تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال شهر واحد (الثلاثاء الأسود) ! . القرار الذي اتخذته الصين لم يأت من فراغ , أعتقد أن الصين وصلت إلى قناعة بأن العملات المشفرة تستهدف في النهاية ضرب الإقتصاد الصيني والعالمي , والذي تشير التوقعات بأنه سوف يتجاوز الإقتصاد الأمريكي وإن كنت أعتقد بأنه على أرض الواقع قد تجاوزه , في عام 1997م قام الملياردير اليهودي جورج سوروس بالمضاربة على العملات في أسواق الأسهم الأسيوية وأصابها في مقتل (النمور الأسيوية) , ولم ينجو من هذه المكيدة سوى الإقتصاد الصيني والماليزي (الحنكة السياسية) , الصين بدأت تستعد لأسوأ السيناريوهات الغربية والتي تهدف إلى تدمير الإقتصاد الصيني , وأول الخطوات التي إتخذتها بهذا الخصوص كانت في قيام الصين بإطلاق بورصة لعقود النفط الآجلة مقومة بعملتها “اليوان” وهذه تعد نقطة تحول في سوق النفط وضربة موجعة للدولار الذي تقوم به أسعار النفط , الضربة الثانية كانت بقيام الصين بإزالة الدولار من سوق الأسهم الصينية واستبداله باليوان (العملة الصينية) في معاملات البورصة . كما إستطاعت أمريكا في شفط مدخرات العالم في بنوكها عند الأزمة المالية التي ضربت العالم عام 2008م , كانت تحاول ذلك من خلال العملات المشفرة والتي كان العالم الغربي يشجع على التعامل معها (الفخ) , ومن أجل إعادة المكانة للدولار والذي إهتزت مكانته مؤخرابعد ظهور العديد من التكلات الإقتصادية التي لا تخضع للهيمنة الأمريكية الدولار , وتعتمد على العملات المحلية في التبادل التجاري (المقايضة) , ولكن يبدو أن الصين كانت على وعي تام لما يحاك لها بالليل وأيضا بالنهار . يبقى المعدن الأصفر (الذهب) هو الملاذ الآمن لأي إقتصاد عالمي بعيدا عن الدولار وتقلباته واستخدامه كوسيلة لفرض العقوبات على الدول , وهو ما بدأت تلجأ إليه العديد من الإقتصاديات في العالم . والغريب أن الغرب الذي كان يدفع ويشجع على التعامل مع العملات المشفرة كان يسعى جاهدا إلى زيادة إحتياطياته من الذهب والمعادن الثمينة ؟! .
العملات المشفرة .. سراب يحسبه الظمآن ماء !
- 30/05/2021
- 10734
شاركها
-
مجلس الأمن يدين هجمات الحوثيين على المملكةمنذ 8 ساعات
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع














