يقولون : (ربَّ صدفةٍ خيرٌ من ألف ميعاد) ، وأنا أؤمن بهذا المثل جملةً وتفصيلاً ، رأيته يتحقق على أرض الواقع في الكثير من ما مرَّ بي من أحداث خلال مراحل حياتي.!
بالأمس ، وعن طريق الصدفة ، كان حارس مرمى النصر (راغِد نجار) يقف أمامي شامخاً كما هي عادته ، حيّاني بابتسامةٍ عريضة وتِرحابٍ بالغ وكأنه يعرفني منذ زمن وإن كنتُ في قرارة نفسي على يقين من أنها المرة الأولى التي يراني فيها ، أدبٌ جم وخُلقٌ حسَن ورثَهُ عن أسرةٍ طيبة عرفتُ بعضاً من أبنائها في بداية مراحل حياتي ، قلتُ في نفسي : أيُّ صدفةٍ جميلةٍ هذه التي ساقها ليَ القدر في اليوم الذي قررت فيه أن أعود إلى الكتابة من جديد بعد انقطاعٍ طويل ، لم يطل بي التفكير ورأيت أن تكون عودتي إلى الكتابة من خلال (راغِد) حارس المرمى الذي آمنتُ بقدراته وراهنتُ الكثير من أصدقائي على أنَّ هذا الشاب سيكون في يومٍ من الأيام الحارس الأول لمنتخبنا الوطني .!
سألت نفسي : من أين أبدأ حديثي عن راغِد .؟
لتعودَ بيَ الذاكرة إلى الوراء وتحديداً إلى اليوم الرابع من شهر مايو لعام ٢٠٢٣م ، تذكّرتُ يومها بكاء ذلك الشاب الفارع الطول خلال لقائه مع مراسل قناة SSC الرياضية بعد نهاية مباراة فريقه التعاون مع شقيقه الإتحاد ، مَن شاهد ذلك اللقاء بكل تفاصيله عرفَ أن الإتحاد متصدر الدوري في ذلك الوقت لم يكن يواجه (التعاون) بل كانَ في حقيقة الأمر يواجه (راغِد نجار) ذلك الأسد الذي استبسل في الذود عن عرين (الذئاب) بطريقةٍ أذهلت الآلاف الذين حضروا في مدرجات ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية مثلما أذهلت الملايين الذين كانوا يشاهدونه من خلال شاشات التلفزيون .!
لم يكن يخطر على بال (راغِد) أنَّ هذا اليوم سيكون موعده مع تحقيق الحلم الذي كان يراوده منذ أن كان شِبلاً في الثامنة من عمره وأنه سيكون الفرصة التي كان راغِد ينتظرها كي يثبت لمن يعرفه ومَن لا يعرفه بأنه سيكون محل ثقة من آمنَ براغِد وما يمكن أن يفعله راغِد .!
في ذلك اللقاء شاءت الأقدار أن يُصاب (مايسون) الحارس (الأول) لفريق التعاون لتضع جماهير التعاون يدها على قلبها مخافة أن تكون تلك اللحظة هي بداية التحول في مسار ذلك اللقاء لمصلحة الاتحاد ، ليدخل (راغِد) إلى أرض الملعب وكلّه تصميم على أن يكون خير مَن يخلف (مايسون) ، تألق راغِد وأبدع أيّما إبداع وكان بشهادة جميع النقاد بطل ذلك اللقاء ونجمه الأول وليقطع من خلاله تذكرة عبور لحراسة مرمى النصر ويصبح بعدها دعامةً أساسية لحراسة مرمى المنتخب السعودي .!
كل الأمنيات لك يا (راغِد) أن يكون لك من اسمكَ أوفر نصيب وأن تحلّقَ بأحلامك وآمالك إلى عنان السماء ، تنشدُ المجدَ و (العَلاء) في أقصى ذُراه .!!
راغِد نجّار .. وما زال للمجد بقيّة .!
بقلم _ علي باجنيد
أضواء الوطن
- 28/11/2025
- 23756
شاركها
-
من أبرهة والقرامطة إلى الحوثيين … خبتم وخسئتممنذ 5 ساعات
-
من أصحاب الفيل إلى المسيّرة تبقى العبرةمنذ 14 ساعة
-
التعليم رؤية اقتصادية!!منذ 17 ساعة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














