/
/
البعد الديني في الحرب الروسية الأوكرانية

البعد الديني في الحرب الروسية الأوكرانية

Author picture

يبدو أن التاريخ يعيد نفسه أو بمعنى أدق الإنسان يكرر غبائه , طبعا هذا التكرار يعود إلى الغرور أو الضعف أو عدم وجود البدائل . حيث نجد أن الغرب الذي يدعي العلمانية هو أكثر من يستغل (الدين) في حروبه العسكرية والثقافية . لقد بات هذا واضحا وجليا في الحرب التي تدور رحاها الآن في أوكرانيا . روسيا استعدت مبكرا وقبل نشوب الحرب بسنوات وعملت على استغلال المشاعر الدينية لدى المسلمين . في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تضيق فيه الخناق على المسلمين (المساجد , الملبس , المأكل , القيم , التعليم ..) , كان الرئيس الروسي بوتين يعمل مبكرا على دغدغة مشاهر المسلمين , من خلال قيامه بالمشاركة قي افتتاح المساجد أو منح المسلمين الروس كامل الحقوق المدنية والدينية , بل رأيناه يستشهد أحيانا بأيات من القرآن الكريم , بل وانتقد الرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم وقال أنها لا تعد من قبيل حرية التعبير , بل أن الحكومة الروسية اتخذت قرار تاريخي يتمثل في اعتبار الديانة الاسلامية ثاني أكبر دين في روسيا وقامت بادخال مبادىء تعليم التربية الاسلامية إلى التعليم في المدارس وبشكل إجباري , حتى أن البعض من البسطاء قد بدأ يتساءل هل اعتنق بوتين الإسلام . طبعا الرئيس بوتين ومن خلال ذلك استطاع أن يسجل العديد من النقاط ضد أوروبا التي بدأت تميل إلى التطرف . لكن سجل بوتين الأسود في سوريا يحول دون تحقيقه لأي نجاح يذكر . كما هو الحال مع إيران التي ترفع شعار الموت لأمريكا (الشيطان الأكبر) وتحرير القدس , في الوقت الذي تحارب فيه المسلمين فقط وفي كل مكان وترتكب أبشع المجازر بحقهم في العراق وسوريا واليمن ولبنان .. , وتتآمر على المسلمين في أذربيجان وأفغانستان وباكستان والبحرين .. , حتى أن البعض قد بدأ يتساءل هل إيران جمهورية إسلامية كما تدعي أم (مجوسية) ؟! . الغرب دخل إلى حلبة الصراع الديني في أوكرانيا متأخرا وبعد أن عانت البلاد الاسلامية من تدخلاتهم , ناهيك عن نهب ثرواتهم واشعال الحروب واثارة الفتن ومحاولة فرض قيمهم الفاسدة على المجتمعات الإسلامية بالقوة أو من خلال وكلائهم . ناهيك عن التضييق على المسلمين في الدول الأوروبية . دعوة الغرب إلى تشكيل فيلق إسلامي من قبل بريطانيا (عرابة) الحرب للقتال في أوكرانيا لم تلق أذانا صاغية , لأن ما حصل من قبل في الحرب الباردة حيث قام الغرب باستغلال الاسلام في محاربة الشيوعية وبعد إنهيار الشيوعية اتخذوا من الاسلام العدو البديل . فقط يريدون ان يكون المسلمين وقودا لحروبهم المستعرة ومن ثم هم في النهاية من يجني ثمار النصر , والمسلمين من يدفع الفاتورة (الدم والمال والأرض) . كما حصل قي حرب القرم عام 1853م حيث خسرت الدول العثمانية المنتصرة جزيرة القرم وأيضا السيادة على بعض ولاياتها ومن قبل حلفائها في الحرب (بريطانيا وفرنسا) . ايضا تكرر هذا السيناريو في الثورة العربية الكبرى عام 1916م , حيث خرج العرب من المولد بلا حمص من قبل حلفائهم الإنجليز والفرنسيين وتم تقسيم بلادهم واحتلالها ونفي أو تصفية قادتها . التاريخ حافل في استغلال الدين للإيقاع بالمسلمين كما هو الحال مع نابليون ( هتلر القرن التاسع عشر) الذي ادعى الاسلام عند احتلال مصر عام 1798م وارتكب المجازر البشعة في حق الشعب المصري . في الحرب العالمية الأولى كان الهنود يدعون الله في المساجد كي ينصر لينين الملحد على المحتل الإنجليزي ؟! . في الحرب العالمية الثانية تأثر العرب بالدعاية الألمانية وكانوا يطلقون على هتلر لقب الحاج محمد هتلر ؟! , وعند تقدم الألمان في العلمين كانت المظاهرات المؤيدة للألمان ضد المحتل الإنجليزي في مصر ترفع الشعارات على وزن : إلى الأمام يا هرطل (هتلر) . استغلال الدين في دغدغة مشاعر المسلمين من قبل الغرب لم يعد ينطلي على المسلمين , والمسلمين على قناعة بأنهم سوف يكونوا هم الخاسر الأكبر ولكن الغرب لن ييأس وسوق يستمر في المحاولة .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى