بعد تشخيصي بسرطان الثدي وبعد أخذ كل الأشعة اللازمة لتحديد خطة العلاج ، تم تحويلي لطبيب الأورام لإبلاغي بالخطة وبدء العلاج. كانت خطة العلاج تتضمن : الكيماوي لمدة ٥ أشهر ويليه الجراحة ثم العلاج الإشعاعي مدة خمسة أسابيع وأخيرا الهرموني لعشر سنوات.
كان الطريق في نظري معتم جدًا ، فقد اعتدت أن أخطط رحلتي بكل دقة؛ فلله الحمد دائما أعلم إلى أين أنا ذاهبة. أما اليوم فطريقي مظلم جدًا مظلم و لا أعلم أين ستنتهي رحلتي وما الذي يتخللها من مصاعب و لكن للأسف لا يوجد طريق آخر لأسلكه. لذلك حرصت على عدم البحث في الإنترنت عن أي شيء يتعلق بمرضي سواء التشخيص أو الأعراض المصاحبة للعلاج ولا حتى مابعد العلاج كما حرصت أيضا على عدم الاستماع لتجربة أي أحد مع هذه الأعراض لإيماني بأن كل شخص يختلف عن الآخر كما أن تقبل الجسم للعلاج يختلف من شخص لآخر إلى جانب أن النفسية قد يكون لها دور كبير في العلاج. و أرى أن ذلك ينطبق على جميع الأمراض فمجرد سماع تجارب الآخرين أو قراءتها في الإنترنت قد تجعل الشخص مترقب لما قد يواجهه من أعراض مشابهة ويعيش في قلق ، بالنسبة لي قررت أن أعيش التجربة وأكتشف ما سأواجهه بنفسي.
من الأمور التي حرصت عليها أيضًا؛ أن لا أستقبل أي وصفات لعلاج السرطان وأن لا أسمح لأحد بإقناعي أو حتى بالتلميح أمامي أن مرضي بسبب عين أو حسد. فإن ما أصابني هو ابتلاء من الله عز وجل وقد رضيت بقضاء الله وقدره. كثرة الآراء والوصفات (من أشخاص لم يختبروا شعوري) ماهي إلا شتات للنفس وباعث للقلق والوسواس واعتراض على أقدار الرحمن. قررت أن أعيش كل يوم بيومه أو بالأحرى كل لحظة بلحظتها. إحدى الممرضات قالت لي ؛ اضحكي كثيرا اصنعي الفكاهة من مرضك فأنتي بحاجة لهرمون الضحك، كلنا سنموت وقد أموت وأنا أمشي. أموت وأنا سعيدة وراضية خير من الموت وأنا تعيسة ومكتئبة.
شرحت طبيعة مرضي لأطفالي وكنت صريحة معهم فبعد مدة من العلاج ستخبرهم الأعراض بكل شيء. أخبرتهم بأنه امتحان من الله وسنكون أقوياء لتجاوزه بنجاح. أردت أن أعلمهم أنه لابد من وجود المتاعب في الحياة وأن الأمور لا تسير دومًا كما نريد، يجب علينا أن نكون مستعدين للتقبل والتأقلم وخوض معارك الحياة بهدوء.
كنت ومازلت دومًا مؤمنة بأهمية الأفكار التي نزرعها في عقولنا، وأن أفكارنا تجذب إلينا ماهو مشابه لها. لذلك استبعدت كل الأفكار السلبية. انتشلت من طريقي كل ما هو سلبي من رسائل وأخبار والتزمت بأذكار الصلاة والصباح والمساء. التزمت أيضًا بسورة البقرة والوتر وهذا كله بعث الطمأنينة في نفسي ولله الحمد. كما قرأت عن عادات الرسول صلى الله عليه وسلم في طعامه وأصبحت أشرب العسل بعد صلاة الفجر و سبع حبات من تمر العجوة بعد صلاة الضحى. ما أجمل العودة إلى الله واللجوء إليه.
الحياة قصيرة جدًا وقد تتغير أحوالنا في لحظة. فلنعش حياتنا بالنظر إلى نصف الكوب الممتلئ.
د.منال باكثير
Twitter @ManalBakathir
رحلتي مع السرطان (٣ من ٦)
- 18/03/2021
- 19678
شاركها
-
مجلس الأمن يدين هجمات الحوثيين على المملكةمنذ 16 ساعة
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع














