يبدو أن إدارة بايدن قد شرعت فعلاً في المفاوضات مع إيران بخصوص الإتفاق النووي الذي ظل محل قلقٍ بالغ لدى دول المنطقة والعالم نسمع بين فترة وأخرى تسريبات تتحدث عن مفاوضات سرية بين الطرفين لم يتم الإعلان عن تفاصيلها ! مايعني أن طهران نجحت في جر الأمريكيين لطاولة المفاوضات ولو سراً بعد عملياتها الإستفزازية الأخيرة للإدارة الجديدة متأملة أن ترضخ أيضاً لموقفها الثابت المتمثل في رفض أي تعديل على بنود الإتفاقية وكذلك رفض انضمام أي اطراف خليجية للمفاوضات المقبلة رداً على العرض الفرنسي والأمريكي ..
فيما يتحرك اللوبي الإيراني هناك جاهداً على عودة الإتفاق النووي وإيجاد تسوية بين الطرفين قبل الإعلان عنه بشكل رسمي وأهم مايسعى له الآن تنفيذ المطلب الرئيسي للنظام الإيراني وهو رفع العقوبات عنها قبل الحديث عن العودة للإتفاق وكأن إيران هي من تفرض وتساوم وتطالب متعمدة إظهار الإدارة الجديد بهذه الصورة الضعيفة وأن مسألة الرضوخ لشروطها ومطالبها مؤقتة !
وهو أمر ممكن حدوثه مع إدارة بايدن التي حتى هذه الساعة لم تظهر أي تشدد اتجاه هذا الملف واكتفت بعدم رفع العقوبات مادامت إيران لاتحترم التزاماتها بشأن الإتفاق النووي يظهر للبعض أنها خطوة جيدة تدعوا للتفاؤل بالنسبة لوضع الإدارة الجديدة وموقفها المسبق من هذا الملف ولكن فيما يخص دول المنطقة ويعنيها ماذا يعني التزام إيران أو بشكل أدق ماهي الإلتزامات المحددة التي تعنيها أمريكا وتطلبها من إيران هل تشمل وقف توسيع شبكة ميليشياتها وتسليحها في المنطقة ورفع يدها عن العواصم العربية المحتلة من قبلها وإيقاف تدخلاتها في شؤونها الداخلية والخارجية أو وقف برنامجها الصاروخي أو خفض نسبة تخصيب اليورانيوم ؟ وماذا عن آلية التطبيق والمراقبة الدولية للإلتزامات المفروضة والعقوبات المحتملة في حال عدم الإمتثال والتجاوز !
ربما لأمريكا التزامات تعنيها وحدها تختلف تماماً عن مايهم دول المنطقة كأولوية أقول ذلك لأن إدارة أوباما قد عادت إلى المشهد السياسي الأمريكي من جديد ولاأحد يستطيع مناورتها جيداً مثل حكومة خامنئي وظريف التي تحسن الخروج من هذه الأزمة منتصرة كما في اتفاق 2015 الذي نجحت فيه إيران بالسير قدماً في مشروعها التوسعي وتثبيت وكلائها في العواصم العربية المحتلة حتى أصبحوا يشكلون خطراً على أمريكا نفسها التي باتت في مرمى نيرانها وعلى أمن حلفائها وأمن الإقتصاد العالمي وأيضاً المضي في تطوير ترسانتها الصاروخية بما يشكل الآن تهديد حقيقياً للمنطقة برمتها ! فمقابل هذا الإتفاق الكارثي كان الضوء الأخضر لطهران في إتمام مشروعها الإستعماري وتطوير قدراتها العسكرية !
لاحاجة لمعرفة ماستتوصل إليه إدارة بايدن من خلال المفاوضين والمبعوثين لإيران أمثال روبرت مالي الذي هندس للإتفاق النووي خلال عمله مع إدارة أوباما وكانت عواقبه مدمرة لدول المنطقة حتى نأمل أن يحدث ذلك تغييراً حقيقياً في سير المفاوضات لصالحنا ! النتائج واضحة الحل أن تصر أمريكا وفرنسا على إشراك أطراف خليجية للمفاوضات المقبلة إن كانت أمريكا تعني موقفها الأخير من عدم رفع العقوبات وليس لذر الرماد في العيون إن الدول الخليجية وحدها هي الأحق بوضع شروطها التي تعنيها وتكفل لها حماية أمنها بعد الأزمات التي مرت بها المنطقة ومازالت تعاني منها هذا إن كانت الإدارة الجديدة تحترم العلاقات التاريخية بينها وبين حلفائها وتراعي المصالح السياسية والإتفاقيات الأمنية والإقتصادية المشتركة بينهم ..
- 08/02/2021
- 21184
شاركها
-
المرور: 8 خطوات للحصول على «خدمة نقل اللوحات»منذ ساعة واحدة
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع














