/
/
“العدوان الإيراني على شعوب المنطقة: شهادة التاريخ على نظام منبوذ”

“العدوان الإيراني على شعوب المنطقة: شهادة التاريخ على نظام منبوذ”

Picture of بقلم _ صلاح الطاهري

بقلم _ صلاح الطاهري

التاريخ لا يرحم المتسلطين، ولا يغفل عن من اختار الفوضى على البناء؛ فهناك لحظاتٌ في ذاكرة الأمم تُسجَّل كوصمات سوداء لا تُمحى..

لحظاتٌ تكشف حقيقة المشاريع التي تتخفّى خلف الشعارات، وتفضح الأنظمة التي لا ترى في الجغرافيا إلا ساحةً للفوضى، ولا في الشعوب إلا أدواتٍ لمغامراتها السياسية، المتطرفة.
وما يحدث اليوم من اعتداءات إيرانية متكررة على دول الخليج العربي ليس سوى فصل جديد من هذا السجل المثقل بالتجاوزات والانتهاكات.

فمنذ سنوات طويلة، اختار النظام الإيراني أن يسلك طريق التصعيد والعبث في محيطه الإقليمي، مستنداً إلى خطابٍ ثوري متصلّب، لكنه في الممارسة لم يكن سوى مشروعٍ لزعزعة الاستقرار وإشعال الأزمات.

وفي كل مرة كان هذا النهج يقدَّم للعالم بعباراتٍ فضفاضة عن “المقاومة” و“نصرة القضايا”، بينما تكشف الوقائع أن الضحية الأولى كانت دائماً أمن المنطقة واستقرار شعوبها.

إن الاعتداء على دول الخليج العربي ليس مجرد حادثٍ سياسي أو توترٍ دبلوماسي عابر؛ بل هو اعتداء على منظومة كاملة من الاستقرار الإقليمي، وعلى نموذجٍ تنموي استطاع خلال عقود أن يحوّل الصحراء إلى مراكز حضارية واقتصادية مؤثرة في العالم.

اعلان

هذه الدول التي اختارت البناء والتنمية والتعاون الدولي، وجدت نفسها، في مواجهة مشروعٍ يقوم على تصدير الأزمات لا تصدير الحلول.

لقد أثبتت التجارب أن سياسة التمدد عبر الأذرع المسلحة وإثارة النزاعات الطائفية لا تصنع نفوذاً حقيقياً، بل تخلّف ندوباً عميقة في جسد المنطقة.

فحيثما تدخلت إيران أو دعمت ميليشيات مرتبطة بها، تحوّلت المدن إلى ساحات صراع، وانهارت مؤسسات الدولة، وتحوّل المواطن العادي إلى ضحيةٍ دائمة لصراعات لا علاقة له بها.

وإذا كان التاريخ قاسياً في أحكامه، فإنه في الوقت ذاته عادلٌ في توثيقه.

فالأمم لا تنسى من مدّ لها يد البناء، كما لا تنسى من حاول تقويض أمنها واستقرارها.

وما يفعله النظام الإيراني اليوم يضيف صفحةً جديدة إلى سجلٍ طويل من السياسات التي صنعت عزلةً إقليمية ودولية متزايدة، ورسّخت صورة نظامٍ يصرّ على إدارة علاقاته مع الجوار بمنطق الصدام لا بمنطق الامن والسلام.

إن المنطقة اليوم تقف أمام مفترق طرق واضح… بين مشروع دولةٍ يسعى إلى التنمية والاستقرار والتعاون الدولي، ومشروع آخر يعيش على أزمات الآخرين ويستمد بقاءه من استمرار التوتر.

وبين هذين الطريقين تختار شعوب الخليج طريقها الثابت بوضوح، طريق الدولة الحديثة التي تبني ولا تهدم، وتستثمر في الإنسان لا في الفوضى.

وما سيبقى في ذاكرة التاريخ ليس صخب اللحظة، بل جوهرها… أن العدوان، مهما طال أمده، لا يغيّر حقائق الجغرافيا ولا يمحو إرادة الشعوب.
وأن الأنظمة التي تراهن على الفوضى تكتشف في النهاية أن التاريخ لا يكتب أسماءها في صفحات المجد، بل يضعها في هوامش العبرة.

فالتاريخ، في النهاية، لا يرحم من جعل القوة بديلاً عن الحكمة، ولا يغفر لمن حوّل الجوار إلى ساحة صراع.

وحين تُطوى هذه المرحلة من تاريخ المنطقة، سيبقى السؤال الذي سيلاحق هذا النهج المتطرف طويلاً…
لماذا اختار النظام الإيراني أن يكون طرفاً في صناعة الأزمات، بينما كان يمكنه أن يكون شريكاً في صناعة الاستقرار؟
وسيبقى الجواب محفوراً في ذاكرة الشعوب… كوصمةٍ لا يمحوها الزمن.
وحين يُطوى هذا الفصل المظلم في تاريخ المنطقة، سيبقى التاريخ قاسياً على المعتدين، وعدالة الشعوب أبدية.
النظام الإيراني، بطريقته العبثية، نقش لنفسه وصمة عار لا تُمحى… وسجلاً سيلاحقه في كل زاوية من ذاكرة الشعوب إلى الأبد.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى