خصخصة الأندية مشروع وطني كبير لتطوير رياضتنا السعودية ولتحقيق رؤية الوطن 2030 في المجال الرياضي، والتي تهدف إلى بناء قطاع رياضي فعال بمشاركة القطاع الخاص في تنمية الرياضة.
*الخصخصة تتطلب كوادر متخصصة في الاستثمار والتسويق الرياضي والإعلام الرياضي والإدارة الرياضية والإدارة الفنية. ومن المهم الحرص على أهمية تواجد كوادر مؤهلة ومتخصصة في الأندية الرياضية، خاصة في ظل هذه التحولات التي تشهدها رياضتنا السعودية نحو خصخصة واستثمار الأندية.
والكل يعلم أن الكوادر المتخصصة تلعب دورًا أساسيًا وحاسمًا في نجاح الأندية وتحقيق أهدافها وإنجازاتها، سواء من حيث الإدارة أو التدريب أو التسويق. ومن المهم أن يتم اختيار الأشخاص والأفراد المناسبين للمناصب المختلفة في الأندية بناءً على مهاراتهم وخبراتهم في هذا المجال. والخبرة مهمة في هذا المجال ولكن ليس على حساب خبرات الناجحين. نجد شخصًا لديه خبرة طويلة وسيرة ذاتية في مجاله، ولكن رغم هذه السيرة إلا أنه لم يحقق إنجازات كثيرة توازي خبرات هذه السنين (خبرة بدون إنجاز).
*من المفترض بعد خصخصة الأندية مستقبلاً، يجب على إدارات الأندية أو المستثمرين أو الشركات أن لا يستعينوا بالفاشلين في إدارة أمور النادي فنياً وإدارياً، خاصة من كان له دور كبير في الفشل السابق مع الأندية. الفشل إذا تكرر يصبح عادة.
ويجب عليهم الاستعانة بكوادر أثبتت نجاحها مع إدارات سابقة ولها خبرة نجاح وليس خبرة فشل. والاستمرار على نفس الأسماء والأدوات السابقة لا يغير الناتج.
*لا بد أن يشعر ويلمس جمهور النادي بتحسينات كافية بعد الخصخصة وتغير كبير في النادي من جميع الجوانب الفنية (استقطاب اللاعبين والمدربين) والإدارية (باختيار مدير رياضي ومشرف كرة قدم ومشرف فئات سنية وإداريي الفرق). الجمهور أصبح واعيًا لا يُريد أشخاصًا غير مؤهلين أو فاشلين في الإدارة الفنية والإدارية.
ويفضل عند تعيين واختيار الإداريين والفنيين أن تكون هناك معايير واضحة لاختيار هؤلاء الكوادر، والبعد عن العلاقات الشخصية والاجتماعية والمحسوبيات في عملية الاختيار، (كثير من الخبرات الفنية والإدارية خارج أسوار الأندية)، المجاملات لا تخدم المستثمرين والشركات.
الكثير يسأل: هل الشركات أو رجال الأعمال الذين يستثمرون في الأندية يهمهم المردود المادي أم تحقيق إنجازات لهذه الأندية؟ أعتقد أن لكل شركة أو مستثمر أهدافًا كثيرة ومختلفة، إضافة إلى تحقيق مردود مادي أو إنجازات رياضية. فمن المؤكد أنه إذا كان الهدف الرئيسي للشركة أو المستثمر هو تحقيق مردود مادي، فمن الطبيعي التركيز على زيادة الإيرادات من خلال التذاكر والرعايات والبث التلفزيوني واستغلال مساحات وموقع النادي التجاري. أما إذا كان الهدف هو تحقيق إنجازات رياضية، فسيتم التركيز على بناء وصناعة فريق قوي لتحقيق البطولات والإنجازات، وهذا الهدف لا يأتي إلا بتوفر ميزانية كبيرة من المستثمر. وفي النهاية، يعتمد ذلك على رؤية المستثمر وأولوياته.
ملاحظة: (جماهير ومحبو الأندية يريدون البطولات والإنجازات).
بعض رجال الأعمال أو أصحاب الشركات يستثمرون في الأندية، وهم أحيانًا لا يفهمون في الرياضة، وهذا ليس عيبًا، فلكل إنسان اهتماماته، فمن الطبيعي أن يتم استقطاب والتعاقد مع خبراء رياضيين وإداريين متخصصين يملكون المعرفة في الجوانب الفنية والإدارية لتحسين أداء ونتائج النادي في جميع الجوانب والمجالات.
بعض إدارات الأندية تتعاقد مع فنيين وإداريين، في اعتقادهم أن هؤلاء هم من سيحقق إنجازات للنادي ويطوره فنيًا وإداريًا، معتمدين على سيرة ذاتية كبيرة وممتازة لهم، تحتوي على عدة مناصب وأعمال وشهادات، ولكن الاعتماد على السيرة الذاتية دون النظر إلى العمل الميداني والخبرة الفعلية في النجاح والقدرات الشخصية، فهذا السيرة الذاتية لا تضيف للنادي إلا الفشل. من المحتمل وجود أشخاص يملكون سيرة ذاتية كبيرة بها الكثير من المناصب في الأندية، ولكن هل نجحوا أم فشلوا؟ هنا هو المهم.
ومن الممكن أن يحصل شخص على سيرة ذاتية يشار لها بالبنان بمساعدة الآخرين له في بناء هذه السيرة من خلال إيصاله إلى المناصب الإدارية والفنية في الأندية والعمل بها. تغيير العقليات والفكر أمر مهم في زمن الخصخصة والاستثمار الرياضي.
كل التوفيق لرياضتنا السعودية.
الكاتب الرياضي: عبدالله بن مانع، رئيس أكاديمية الإمبراطور بالمدينة المنورة.














