في رحلة الحياة قد ننجرف أحياناً خلف تيارات اجتماعية تجعلنا نظن أن “القيمة” تقاس بما ننفقه وأن “السعادة” مرهونة بتفاصيل احتفالية عابرة مقابل كم مبلغ من المال تنفقه في غير مكانه الصحيح لكن للمتأمل في واقعنا يضعنا أمام حقيقة واضحة كعين الشمس ،، أننا نُرهق أنفسنا ببناء واجهاتٍ من السعادة المؤقته بينما نهمل أساسيات الاستقرار وبناء المستقبل الحقيقي المستدام .
إن تأسيس بيت الزوجية ليس سِباقاً في المظاهر بل هو ميثاق غليظ يقوم على السكن والمودة عندما نحول بداية هذه الرحلة إلى استنزاف مادي وديون طويلة الأمد فنحن نضع “لبنة القلق” بدلاً من “لبنة الطمأنينة”. دعونا نجعل شعارنا “الستر واليسر”، فالبساطة في البدايات تمنح الزوجين مساحة من التحرر النفسي والمالي وتبقي المودة هي العنوان الحقيقي وليست قيمة الهدايا أو ضخامة الحفلات وبهرجتها إن اهتمامنا المفرط بتوثيق أدق تفاصيل نمو أبنائنا عبر حفلات التباهي التي تنتهي الى ” حاوية النفايات ” بعد ساعات يغرس في نفوسهم أن المال لا قيمة له .
الأطفال لا يتذكرون شكل “قطعة الكيك” وتلك الطاولات والورود واسمه الذي يوضع عليها بقدر ما يتذكرون الدفئ الذي يحيط بهم والوقت الذي يقضيه الوالدان في تعليمهم وتنمية مواهبهم فلعلنا نستثمر هذا المال والجهد في “صناعة الإنسان” في تعليمهم وتأمين مستقبلهم وبناء ذكريات راسخة لا تذروها الرياح كلما هبت .
نحن اليوم بحاجة ماسة إلى ثقافة “الاستغناء الواعي”. ليس المطلوب التقشف القاسي بل “الإنفاق الذكي” الذي يرفع من شأن الأسرة ويحفظ كرامتها المالية .
رسالة إلى أصحاب الرأي والكلمة شيوخ القبائل كبار القوم و مثقفين و اصحاب القلم ،، إنكم صمام الأمان لمجتمع يتطلع وينظر إليكم لبناء مبادرات ترشيد المظاهر وتغيير الصورة الذهنية التي تربط السعادة بالاستعراض واللعب بالأموال وصرفها على مالا قيمة له فحين يرى الجيل في الكبار نموذجاً للقناعة والتركيز على الجوهر لا على المظهر سيتبعون هذا النهج بكل اطمئنان
اود أن أذكركم بأن السعادة الحقيقية هي راحة البال و هي أن تنام وميزانيتك مستقرة وأبناؤك متزنون وبيتك يملؤه الحب والمودة والطمأنينة بعيداً عن ضجيج التكلف والمطاهر والهياط فدعونا نصنع ذكريات تعيش في قلوبنا لا ذكريات تنتهي في ألبوم الصور أو الى صندوق النفايات .
اللهم اجعل بيوتنا عامرة باليسر والمودة والبركة واغننا بقناعتنا وبارك لنا فيما رزقتنا.














