إعتدتُ منذُ طفولتي ولا أزال ، على ربط الأشياء والأحداث بعضِها ببعض .. يدفعني إلى ذلكَ إبتداءً ، حُبّي وتعلّقي (بالطبيعةِ) على اختلافِ اشكالها وأماكنها ، كنتُ دائماً ما أجدُ فيها شيئاً مشتركاً يربطُ بعضها ببعض ..أمّا القصص والرّحلات فكثيرةٌ وجميله ومثيرةٌ ومترابطةٌ أيضا ، ولو قُدِّرَ لي جَمعُها في كتاب لكانَ بينكم الآن (إبنُ بَطوطه) آخر .! وقد منحني اللهُ(ذاكرةً) قويّةً تسعفني على الدّوام ، لكنّها وفي الغالب أيضاً لا تمنحني حقَّ الإختيار ، بل تضعُ أمامي كلَّ الأحداث المتشابهه ، حُلوِها ومُرِّها .. كأنّها تقولُ لي باللهجةِ العاميّه هذا ما لدَيْ (وإنتَ وحَظَّك) .!
أمّا الحادثةُ التي أنا بصدد ذِكرِها لكم ، فهي لاثنينِ من لاعبي الأهلي في زمنينِ مختلفين ولقد وجدتُ بينهما تشابُهاً عجيباً .. جِدُّ عجيب .!!
كنتُ يومَها أشاهدُ لقاءَ الإتفاق والأهلي في مدينة الدّمام .. كرةٌ طائشه أخفقَ مدافعُوا الإتفاق في إبعادها ، يخطفها (عبد الرحمن غريب) وبلمحِ البصر يضعُها بين قدمي حارس الإتفاق
“رايس مبولحي” ويفوز الأهلي.!
مشهدُ (غريبْ) ، لم يكن غريباً البتَّه .. لقد رأيتُ هذا المشهدَ من قبل .. نفسُ السرعةِ والإنطلاقه .. هيَ هيَ ، سرعة الفهد ومراوغة الغزال ، لا شيئَ تَغيَّر سوى الزّمانُ والمكان ، ولكن أينَ .؟.. ومتى .؟
وتأتي (ذاكِرَتي) الجميله لتسعفني)كما في كلِّ مَرّه .
(ربعُ قرنٍ) بالتّمامِ والكمال ، ولا يزال المشهدُ (محفوراً) في الذّاكره .. كان هذهِ المَرّه
عبد الرحمن آخر .. ليس (غريب) وإنّما (سيفين) .!
كأنّني الآن أرى المشهدَ من جديد .. كرةٌ طويله من (لويس انطونيو) ، ينطلقُ (سيفين) وسط حراسةِ اثنينِ من (مدافعي النّصر) ، يتخطّى الجميع ويَجِدُ نفسهُ وجهاً لوجه أمام الحارس النّصراوي (مضحي الدّوسري) الذي لم يصدّق ما رآه فما كانَ منه إلاَّ أن تركَ مرماه وخرجَ لملاقاةِ (سيفين) ليصيبَهُ (بكسرٍ مضاعف) وسطَ متابعة حكم السّاحه (حسن البحيري) الذي يبدو أنّهُ كانَ بعيداً جدّاً عن موقع الخطأ ولم يحرّك ساكناً وأمر بمتابعة اللعب .!
سامحَ اللهُ (حسن البحيري) ومن قبله (مضحي الدوسري) فقد فقدنا (عبد الرحمن سيفين) في عزِّ عنفوانِه وحُرمنا نجماً كبيراً كان من الممكن أن يضيف الشيئَ الكثير للكرةِ السعوديّه .!
وبعد ، فكأنّما كانَ (سيفين) و (غريب) قد جمع بينهما (أصلٌ) مشترك ، أساسُهُ السّرعةُ والمهارةُ في مراوغةِ الخصوم وحتّى في الصفات البدنيّه والشخصيّه ، وأخيراً وليسَ آخر ، ذلكَ الإسم الجميل .. (عبد الرّحمن) .!!
سيفِين وغريب .. شيئٌ من ذاكرتي
- 20/06/2020
- 18349
شاركها
-
قطر ثاني المتأهلين إلى نصف نهائي “خليجي 27”منذ 52 دقيقة
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع
-
“السعودية” مجدٌ على الأرض وطموحٌ في السماءمنذ 4 أيام













