/
/
“الأمم المتحدة” بين حتمية التغيير أو الإنهيار

“الأمم المتحدة” بين حتمية التغيير أو الإنهيار

Author picture

منظمة الأمم المتحدة التي تأسست عام 1945م , بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية على أنقاض عصبة الأمم بهدف الحفاظ على السلام والأمن الدوليين , ولكن يبدو بأن الأمم المتحدة تعاني من نفس الأمراض التي أدت إلى فشل عصبة الأمم (السلام) , بدءاً من هيمنة الدول الكبرى عليها , إلى تغليب الدول الكبرى لمصالحها الوطنية على المصالح الأممية , والأسوأ من ذلك كله حق النقض الفيتو , ناهيك عن قيام العديد من القوى العالمية بالتحرك بعيداً عن القرارات الدولية (غزو العراق) . هذا الأمر يتجسد حالياً في قيام الولايات المتحدة الأمريكية بالإنسحاب من منظمة اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية , والتوقف عن تمويل الأونروا وأخيراً التلويح بالإنسحاب من محكمة الجنايات الدولية بل والسخرية منها , طبعاً يؤيد الرئيس الأمريكي في ذلك قبيلته التي تأويه (الحزب الجمهوري) واليمين المتطرف , بل وجدنا حالة من الإصطفاف الدولي مع أو ضد ذلك . تقدم العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الحالي بمذكرة يطالبون فيها بإعادة النظر في المنظمات الدولية بل والبحث عن منظمات بديلة , أعتقد بأن هذه الدعوات قد تكون بداية لتفكك الأمم المتحدة . حقاً (العالم أكبر من خمسة) والأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاح وإعادة هيكلة والمساواة بين الدول الأعضاء . ميزان القوى في العالم يتغير الآن وهناك قوى دولية بدأت تطالب بمقعد دائم ودور فاعل في الأمم المتحدة مثل المانيا والهند وتركيا والبرازيل واليابان . الدول العظمى في الأمم المتحدة لن تسمح بذلك (الهيمنة) ، وبالتالي فالخيارات المتاحة حالياً أمام هذه الدول تتمثل في الإنسحاب أو ايجاد منظمات دولية بديلة , وقد تستمر الأمم المتحدة ولكن على (الصامت) . أي تغييرات في الأمم المتحدة أو المنظمات البديلة التي سوف تقام على أنقاضها في حال إنهيارها لن تغير من الواقع شيئاً ، مجرد وضع فاصلة مكان نقطة أو شيء من هذا القبيل فسوف يبقى الكبار كباراً والصغار صغاراً .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى