Author picture

قبل أن يضرب هذا الوباء أطنابه في كل مكان من هذا الكون الفسيح ، كانت الحياة لا تتوقف وكل شئ في هذا الكون على مايُرام وأن وقود الحياة يجري في كل شريانها تتزوار الناس ويتقابل الأصدقاء وتتجدد المواعيد مع نهاية كل أسبوع هنا وهناك كما اعتاد عليه الناس ، فمن كان يصدق قبل هذا الوباء وتبعاته أننا نستطيع العيش بدون أصدقائنا أو أننا سنتحسس وجودهم يوماً بل من كان يصدق أننا سننقطع عن أعز الناس لدينا وأن لا تجمعنا بهم مائدة كل هذه الفترة ، وقد كنا قبل ذلك ننعم باللقاء والضحك والأكل واللعب والسفر والسياحة معهم متى نشاء .
فبعد أن فاجئهم هذا الزائر الثقيل والذي حجرهم في منازلهم وأحكم عليهم قبضته بلا هوادة أو رحمة فأصبحوا وكأنهم في عالم افتراضي ، كعالم التويتر أو الفيس بوك يتواصلون عن بُعد مع بعضهم البعض عبر هذه التقنية والتي تفتقد لطعم ورائحة اللقاء والمصافحة والإحتضان للأهل والأصدقاء والأقرباء ، لربما هم يتبادلون الشعور فيما بينهم ولكن الإحساس هنا مختلف وباهت وبارد لا يُشفي ولا يروى من ظمئ البُعد والقطيعة ولا يُشبع جوع الحنان ولا يطفئ حر الشوق والاشتياق .
لعل هذا الوباء كان قاسياً على البشرية فهو كما يقول المثل الشعبي “لا ياوي ولا يرحم ” لاقلب له ولاضمير ولكنه قد يكون إجابة لكثير ممن يقولون ويرددون أننا لا نستطيع العيش بدون الاجتماع مع الأحباب والأهل والجيران والتسوق والسفر والسياحة والمولات والمطاعم والبحر والفرفرة في الشوارع ، فكيف استطعنا هذه الأيام العيش بدون كل تلك الأشياء ، لربما وفرنا بعض دراهمنا وصُحح لدينا كثيراً من المفاهيم وأعدنا بعض حساباتنا للكثير من الأشياء التي كانت من أهم اهتماماتنا أنذاك وأصبحت اليوم ثانوية أو لم يعد لها أي معنى في كثير من حياتنا بعد أن فرض علينا هذا الوباء قوته وسيطرته وتهديده ووعيده لنا ” أن الويل والثبور لمن يطلع من البيت أو يختلط بأي أحد “فكشف لنا أشياء كنا نعتقد أنها حقائق مسلمٌ بها فاتضح لنا أنها أوهاماً عشنها عقوداً من الزمن وأنها مجرد هُراء لا معنى لها ولن تتوقف الحياة لأجل ذلك كله ، وفي الأخير كلنا عايشين وبمبسوطين ومستقلين ومتمتعين بحياتنا وسط بيوتنا لا لقاء ولا هم يحزنون والدنيا هه ماشية والفلوس متجمعة.
المهم بإذن الله نتعلم الدروس من هذه الجائحة ونعيش لحياة أكثر وعياً وتنظيماً وهدوءً وجمالاً كنظافة الأجواء في كل العالم تقريباً ، فقد قرأت أن أهل الشرقية “الدمام” يرون البحرين من البحر يعني مافيه عوادم مصانع ولا بواخر ولا عجاج والأجواء ولا أروع حتى الإحتباس الحراري تبخر وصارت كل الأجواء عشرة على عشرة ، هل استوعبنا الدرس .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى