فوضى الفتاوى الطبية لم تنتهي مع إعلان العالم الانتصار على وباء كورونا , التي كانت خير مثال على الفوضى الخلاقة في القطاع الصحي , حيث تحول الأطباء إلى خبراء في الأمراض المعدية , وكل بدأ يهرف بما لا يعرف . لذلك لا غرابة أن الفتاوى كانت تتغير في اليوم الواحد أكثر من مرة , أسوة بالبورصات المالية العالمية عفوا الطبية . الغريب في الأمر أن رجال السياسة والاقتصاد والمحللين , بل والمنجمين والمشعوذين قد دخلوا على خط الأزمة. رغم تحفظاتنا على ذلك إلا أننا قد نلتمس العذر للبعض منهم , حيث كانت البشرية تمر بمرحلة صعبة من تاريخها , وكان هناك نوع من عدم اليقين وفقدان (الأمل) ؟! . لكن ما لا يمكن قبوله في الوقت الحاضر , يتمثل في قيام العديد من الأطباء بإصدار الفتاوى الطبية في كافة المجالات الصحية , دون أدنى احترام للتخصص الطبي . القطاع الطبي في الوقت الحاضر يشهد تطورا مذهلا , والكثير من التخصصات الطبية تم تجزئتها إلى أكثر من تخصص (ثورة المعلومات) . ومع ذلك تجد البعض من الأطباء يفتي في جميع الأمراض , مع أن الأمر قد يتطلب إجراء تحاليل وصور أشعة وقياس للضغظ والسكر والقلب .. إلخ , حتى يتمكن الطبيب المختص من تشخيص المرض , وقد يضطر الطبيب إلى استشارة أكثر من طبيب وفي أكثر من تخصص . ولكن ما نلاحظه الآن في القنوات الفضائية وحتى في مواقع التواصل الاجتماعي , قيام البعض من الأطباء بإصدار الفتاوى الطبية عمال على بطال . لقد وجدنا البعض منهم يفتي في الأمراض الجلدية , والقلبية , وطب الأطفال , والأمراض النفسية ,والتجميل , والنحافة , بل وكيفية اكتشاف البيض السليم , ومرق اللحم وعلاقته بالقلب , وفائدة اللبن الزبادي , والمعجنات والمقليات والسكريات , وكيفية تحضير خبز العدس . وأضرار وفوائد القهوة والشاي , وأسعار العسل ؟! . وهذه الفئة من الأطباء لا مانع لديها من الإفتاء في كل ما يطرح عليها , يبدو أن عبارة لا أدري قد تحولت في زماننا هذا إلى عيبا يقلل من شأن المفتي ؟! . ثم تجد أن معظم هذه الفتاوى قد صدرت عن طبيب واحد , مع أنها قد تحتاج إلى جهود مجموعة من الأطباء في مختلف التخصصات , إضافة إلى أخصائيين في التغذية . ثم نكتشف أن هذه الفتاوى مجرد (نسخ ولصق) , بل أن الكثير منها لم يتم التأكد من صحتها , وما زالت موضع جدل بين أهل الاختصاص وما بين مؤيد ومعارض . إن هذا النوع من الفتاوى الطبية المضروبة , والتي تصدر من قبل بعض الأطباء الهدف منها هو الدعاية والإعلان من أجل تحقيق الشهرة والانتشار . وضررها أكثر من نفعها , بل وتؤدي إلى القلق والإرباك لدى المرضى بل وعامة الناس وفقدان الثقة في الأطباء . لا فرق بين هذا النوع من الأطباء ومن يطلق عليهم الأطباء الروحانيين الذين يدعون قدرتهم على معالجة كل الأمراض العضوية والنفسية , وفك السحر ، وزواج العانس ، وتقريب الحبيب (قنوات الدجل والشعوذة) !! . إن تفوق هذا الطبيب أو ذاك أو حصولهم على حزمة من شهادات الزمالة , لا يعطيهم الحق في الإفتاء في غير تخصصاتهم . يقول بطل أحد المسلسلات الدرامية الطبية الأمريكية , أنه كان يتلقى عشرات الآلاف من الرسائل سنويا , من قبل المشاهدين والكل كان يستفسر عن علاج الأمراض التي كانوا يعانون منها ؟! . المريض مثل الغريق يتعلق بقشة . يقول ابن حجر العسقلاني : إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بالعجائب . هنا يأتي دور الهيئة الصحية الشرعية في وضع ضوابط للفتاوى الطبية , ومحاسبة أي طبيب يفتي في غير تخصصه , أو حتى في حال عرضه لأي معلومات مغلوطة في مجال تخصصه , بل والقناة التي تسمح ببث ذلك .
- 13/09/2023
- 17943
شاركها
-
من أصحاب الفيل إلى المسيّرة تبقى العبرةمنذ ساعة واحدة
-
التعليم رؤية اقتصادية!!منذ 4 ساعات
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














