يقول أحد المفكرين : إن إنكار نظرية المؤامرة غباء والتحجج بها لتبرير الفشل سذاجة . في الماضي كانت (المؤامرة) واضحة للعيان ولا تكاد أن تخطئها العين حتى عند العامة من الناس . الآن اختلفت الأمور ودخل علم النفس والاجتماع والتاريخ وألأديان والعرقية والطائفية على خط المؤامرة (التوظيف) . فتجد الحروب الأهلية تشتعل والحركات الانفصالية تتمدد , وفي المقابل تجد القوى الكبرى (ضباع العالم) تدير الصراع عن بعد وتصب الزيت على النار, سواء كان ذلك بشكل مباشر أو عن طريق المنظمات الدولية العميلة والفاشلة . ما دخل أي مبعوث دولي في حل أي قضية دولية إلا وعمل على أفشال كل مساعي السلام (فلسطين , كشمير , البوسنة والهرسك . سوريا , اليمن ..) , والهدف من ذلك هو إطالة أمد الحروب بحيث ينتصر الغرب ويحقق كل أهدافه دون أن يخسر دولار واحد (التكلفة الصفرية) أو الجيل الرابع من الحروب كما هم يطلقون عليها . وفيها يدفع العدو ثمن السلاح ثم يقتل نفسه به ؟! . والحلول التي يقدمها أي مبعوث دولي نيابة عن ضباع العالم لا يعدو عن كونها مسكنات , تحت مسمى حكومة وحدة وطنية أو حكومة تمثل كامل أطياف الشعب أو حكومة تتحكم فيها الأقليات ويتم فيها استبعاد أو تهميش الأغلبية , بل والأدهى وأمر من ذلك أن هذه الحلول تساوي بين الحاني والضحية , وبالتالي تبقى الأسباب التي أدت إلى اشتعال الحروب والفوضى (الخلاقة) والتي هي بعيدة جدا عن الأخلاق وتمثل عصر (الانحطاط) , قابلة للانفجار في أي لحظة متى ما أراد ضباع العالم ذلك (المصالح) . من ينكر نظرية المؤامرة هو جزء من المؤامرة والتي تهدف إلى تخدير الشعوب , من خلال اشغالها في قضايا تافهة (الإلهاء) . والتلاعب في المصطلحات على وزن أن الموضوع لا يعدو عن كونه صراع المصالح , وأن نظرية المؤامرة لا يعدو عن كونها مرض سيكولوجي يصيب المجتمعات مثلما يصيب الأفراد , وأن المشكلة فينا
وأن الغرب ليسوا سواء وفيهم (الطيب والشرس والقبيح) . بل ويتحول الحرام إلى حلال , والحلال إلى حرام . والتنازل عن الثوابت والقيم والمبادىء والأرض والعرض نوع من الإصلاح (سلام الشجعان) ؟! . الغرب لا يكل ولا يمل في السعي نحو الهيمنة وكل خطة في حال فشلها تجد لها العديد من البدائل فالمسألة بالنسبة إليه حياة أو موت ( الرفاهية) . لعل مسح ذاكرة الشعوب (التاريخ) من خلال شيطنة الرموز التاريخية والوطنية أبرز مثال على ذلك . بحيث تتحول الفتوحات الإسلامية إلى (استعمار) , بينما في المقابل تجدهم يطلقون على الاسكندر المقدوني الوثني والشاذ جنسيا لقب (الفاتح العظيم) , ونابليون المجرم الذي دمر أوروبا قائد عظيم ؟! . يقول الشاعر والمؤرخ الإغريقي سيمونيدس عند سقوط اسبارطا : هزمناهم ليس حين غزوناهم ولكن حين أنسيناهم تاريخهم . الحروب التي تشتعل الآن في كل مكان لم تأت بشكل تلقائي أو عفوي بل هي نتيجة تخطيظ ومؤامرات استغرق الغمل عليها لسنوات طويلة . أكثر من (65) دولة غارقة في حلبة الصراع السوري ضد شعب أعزل ويتعرض للابادة تحت سمع وبصر كل القوى العالمية , إذا كان ما يتعرض له الشعب السوري ليس مؤامرة هل هو مجرد (لعب عيال) ؟! . المؤامرة هي طبيعة فطرية في النفس البشرية قال تعالى : (وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً) , انه قانون (الدفع) الإلهي والأزلي بين قوى الشر والخير .
نظرية المؤامرة بين الإنكار والواقع المرير؟!
- 13/07/2022
- 13062
شاركها
-
من أصحاب الفيل إلى المسيّرة تبقى العبرةمنذ ساعة واحدة
-
التعليم رؤية اقتصادية!!منذ 4 ساعات
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














