/
/
صيانة المساجد وتنظيمها

صيانة المساجد وتنظيمها

Picture of بقلم _ محمد سعد آل ماضي

بقلم _ محمد سعد آل ماضي

تُمثّل المساجد في الدين الإسلامي الركيزة الأساسية للروحانية، والمركز المحوري لبناء الإنسان وصلاح المجتمع. فقد أُنشئت بيوت الله لتكون منارات هدى، وواحات طمأنينة وأمان، يُعمر فيها ذكر الله، و تُقام بين أروقتها الصلوات الخمس، و ترتفع منها آيات القرآن الكريم لتسكن إليها النفوس وتتهذب بها الأخلاق. إن المسجد ليس مجرد صرح معماري تُؤدّى فيه الشعائر، بل هو مؤسسة تربوية وإيمانية متكاملة تهدف إلى تعزيز التآلف بين المصلين، و تكريس قيم السكينة و الوقار، و تنقية القلوب من مشاغل الحياة و مادياتها.
ومن هذا المنطلق، فإن الهدف الأسمى من عمارة بيوت الله يكمن في إيجاد بيئة منضبطة تتجرد من فضول القول و شواغل الدنيا. غير أن المشاهدة الميدانية تُظهر أحيانا سلوكيات تتنافى مع هذه المقاصد السامية ، كارتفاع الأصوات بالأحاديث الجانبية و التسامر داخل صحن المسجد قبل الصلاة و بعدها، إضافة إلى الانشغال المستمر بالهواتف الذكية. إن هذه الممارسات تُفقد المسجد هيبته، و تُشتت أذهان المصلين و الذاكرين، مما يحتم وجود إطار تنظيمي ووعي ذاتي يضمن الحد من البقاء غير المبرر داخل المسجد في غير أوقات العبادة صيانة لرسالته.
و يكتمل هذا الانضباط بالحرص على أمانة الأذان والإمامة، باعتبارهما من الأولويات الدينية التي تشترط الانضباط بالمواقيت والتمكن الشرعي و اللغوي. ومن الضروري معالجة أي تراخٍ قد يطرأ من بعض القائمين على المساجد ، و منع إنابة العمالة غير المصرح لها عند غياب الإمام أو المؤذن الرسمي . و يتطلب الاستحقاق الميداني التوجه نحو استقطاب الكفاءات الشابة من ذوي الصلاح والاستقامة ممن يمتلكون الصوت الندى و يتقنون أحكام التلاوة، ليكونوا خير خلف في أداء هذه الأمانة العظيمة ، و لتجاوز أي قصور قد يسببه كبر السن أو ضعف الأداء.
وعلى صعيد الأمن الفكري ، تبرز أهمية الدور الرقابي الذي يؤديه مراقبو وزارة الشؤون الإسلامية و الدعوة والإرشاد لضمان سلامة المنابر و المساجد من أصحاب الأفكار المنحرفة أو المتسلقين. إن المتابعة الميدانية الصارمة تُعد خط الدفاع الأول لحماية الخطاب الديني و توجيهه نحو الوسطية و الاعتدال، و بما يحفظ للمنبر هيبته و رسالته التوعوية المتزنة في المجتمع. و يجدر بنا في هذا المقام الإشادة بالجهود الكبيرة و الملموسة التي تقوم بها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، بمتابعة حثيثة من معالي الوزير الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، في تنظيم شؤون المساجد و تطوير أداء العاملين فيها. و تأتي هذه النجاحات بفضل من الله تعالى، ثم بالدعم السخي و الرعاية الكريمة التي توليها قيادتنا الرشيدة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، و سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز – حفظهما الله – لبيوت الله وحرمتها.
إن الارتقاء بمساجدنا و حفظ مكانتها يعتمد على التكامل الوثيق بين وعي المصلين وحزم الأجهزة الرقابية ، لتظل بيوت الله دائما موئلاً للخشوع، وعنواناً للانضباط والسكينة.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى