/
/
لا أصافح الطيّب لأستغلّه!

لا أصافح الطيّب لأستغلّه!

Picture of بقلم _ فهد الحنيحني

بقلم _ فهد الحنيحني

ليست كل مصافحة بداية صداقة، ولا كل ابتسامة دليل محبة؛ فبعض الناس يُجيدون الاقتراب حين تكون لهم حاجة، ويُتقنون الغياب حين تنتهي مصالحهم، وكأن العلاقات الإنسانية أبوابٌ تُفتح عند الحاجة وتُغلق بعد قضاء الغرض!
ولأن الإنسان ابن مبادئه قبل أن يكون ابن مواقفه، فقد آمنت أن الكذب لا يصنع احترامًا، وأن الحقد لا يُنقص من قدر الآخرين بقدر ما يكشف ما تخفيه النفوس، وأن الطيبة ليست فرصةً متاحة لمن يبحث عن منفعة.
لا أصافح الطيّب لأستغلّه، ولا أقترب من صاحب المعروف لأستثمر معروفه، ولا أُجيد ارتداء الودّ حين أحتاج، ثم خلعه حين أستغني.
قد نختلف، وقد تتباعد بنا الطرق، وربما تنتهي بيننا علاقة كانت يومًا جميلة، لكن ذلك لا يمنحني حق الإساءة إليك، أو إنكار فضلك، أو تحويل ما عرفته عنك في أيام القرب إلى حديثٍ تتناقله المجالس بعد الفراق.
فالأخلاق الحقيقية لا تظهر حين تتفق المصالح، بل حين تتعارض، ولا تُقاس بما نقوله في حضور الناس، بل بما نحفظه لهم في غيابهم.
وما أكثر الذين يتحدثون عن الوفاء وهم أول من يتخلّى، وعن الصدق وهم يُتقنون تزيين الحقيقة، وعن المروءة وهم لا يرون في الآخرين إلا ما يمكن الحصول عليه منهم!
ولستُ أزعم أنني الإنسان الذي لا يخطئ، لكنني أؤمن أن من حق كل إنسان أن يأمن جانبي، حتى وإن اختلف معي، وأن تبقى له كرامته ومعروفه ومكانته، ولو لم يعد بيننا طريق يجمعنا.
وأخيرًا..
ليس الإنجاز أن تكسب الناس جميعًا، بل أن تعبر حياتهم دون أن تترك في نفوسهم ندمًا على ثقةٍ منحوك إياها، أو معروفٍ قدّموه لك.
فبعض المكاسب التي تأتي على حساب المبادئ، ليست إلا خسائر مؤجلة!

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى