/
/
احترام النظام والالتزام به سر الحضارة والبناء

احترام النظام والالتزام به سر الحضارة والبناء

Picture of بقلم _ عبدالله محمد مسلم العثيمين

بقلم _ عبدالله محمد مسلم العثيمين

إن احترام النظام والالتزام به لا يكون بالقوة أو بفرض العقوبات الصارمة فقط، بل بانتشار الوعي والارتقاء بالسلوك والأخلاقيات.
وديننا الإسلامي الحنيف علّمنا أن القيم الإسلامية تركز على الأخلاق، وقد وصف الله سبحانه وتعالى رسوله ﷺ بأنه صاحب خُلُق عظيم.

ومن هنا، فإن الأخلاق مرتبطة بالسلوكيات والتعامل، والسلوك الاجتماعي في احترام النظام هو المقياس الحقيقي لمدى حضارة الأمم والشعوب.
ونحن – أهل الإسلام – أولى الناس بالتمسك بهذه القيم؛ إذ لا يُتصور أن يكون المسلم بلا خُلق.

*علاقة احترام النظام بالتقدم*

الأمم تُقاس حضارتها بمدى احترام شعوبها لأنظمتها، ولا يمكن أن يحترم المجتمع غيره إذا لم يحترم نفسه.
واحترام النظام هو احترام للذات وللوطن ولقيادته امتثالاً لقوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾.

*التجارب العالمية*

اعلان

إن الشعوب المتقدمة اليوم حققت إنجازات علمية وصناعية واقتصادية واجتماعية عظيمة، بفضل التزامها بالقيم النبيلة، واحترامها للتعليمات والأنظمة.
وقد استطاع أبناؤها أن يسابقوا الزمن ويصنعوا من اللاشيء المعجزات، فوصلوا إلى مكانة متقدمة تقنياً بفضل انضباطهم وتعاونهم.

ولو طبقنا مبادئ ديننا الإسلامي في التعامل والمعاملة لوجدنا أنفسنا في مقدمة تلك الدول مكانة وأخلاقاً وسلوكاً.

*قيادتنا الرشيدة*

ما تحقق في بلادنا – ولله الحمد – من إنجازات دولية دليل واضح على رؤية قيادتنا الحكيمة، ورغبتها في أن تكون المملكة رائدة في جميع المجالات.
غير أن بعض التصرفات السلبية التي صدرت من قلة من الشباب تحتاج لمعالجة بالتوعية والتثقيف، حرصاً على خلق بيئة تتناسب مع طموحات المواطن، وخالية من المنغصات.

*مظاهر المخالفات*

ومن أبرز هذه التصرفات السلبية:
1. الاعتداء على المرافق العامة مثل الحدائق والمنتزهات.
2. قطع الإشارات المرورية وعدم التقيد بالأنظمة.
3. إخفاء معالم السيارة وتغيير ألوانها.
4. تظليل السيارات بالكامل.
5. الكتابة على الجدران وتشويه المظهر العام.

6. العبث بالممتلكات العامة.

*أسباب هذه المخالفات*
• بقايا بعض العادات البائدة.
• ضعف الثقافة الدينية والاجتماعية.
• ضعف المراقبة الاجتماعية.
• التشجيع من ضعاف النفوس الحاقدين.
• دعم بعض الآباء لأبنائهم في حمل السلاح وإطلاق النار.
• دفع الأبناء للأخذ بالثأر.
• تقصير أولياء الأمور في متابعة الأبناء وتصحيح مسيرتهم.

*خطورة هذه السلوكيات*

هذه المخالفات ليست مجرد تصرفات عابثة، بل قد أودت بحياة الأبرياء وأدت إلى إعاقات دائمة، مثل:
• إطلاق النار العشوائي في المناسبات.
• التفحيط وقطع الإشارات.
• استخدام الأسلحة البيضاء في المضاربات.

وقد قال الله تعالى:
﴿ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ۖ وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾.

وقال تعالى:
﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾.

وقد أكد سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ – رحمه الله – على أن قطع الإشارة المرورية عمداً مع التسبب في القتل يُعد قتلاً شبه متعمد.
كما شدد الشيخ ابن عثيمين رحمه الله على حرمة مخالفة الأنظمة المرورية، لأنها وضعت لمصلحة الأمة وتحقيق العدل وردع الظلم.

*نعمة الأمن والأمان*

إن ما نعيشه من أمن واستقرار ورخاء وتلاحم بين القيادة والشعب نعمة عظيمة تستوجب الشكر بالمحافظة عليها، والوقوف صفاً واحداً ضد العابثين بمقدرات الوطن ومكتسباته.

*دور التربية والتعليم*

ينبغي على رجال التربية والتعليم وأولياء الأمور ومشايخ القبائل وأئمة المساجد نشر ثقافة احترام النظام في قلوب الناشئة، وتربيتهم على أن محبة الوطن ليست شعارات تُرفع، بل التزام عملي بحفظ المنجزات.

نسأل الله عز وجل أن يديم على مملكتنا الحبيبة عزها ورقيها، وأن يحقق تطلعات القيادة الرشيدة، وأن يوفقنا جميعاً لصنع مجتمع مثالي تسوده المحبة والألفة.

قال رسول الله ﷺ:
«لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».

شاركها

تعليق واحد

  1. الانتماء الفطري إلى الأرض التي ولد فيها الإنسان ونشأ عليها وشعوره بالراحة والسكينة في ربوع وطنه وتوافر البيئة التي توفر الحريات الأساسية كحرية التعبير والالتزام بتعاليم ديننا الحنيف بالإضافة إلى الشعور بالمسؤولية تجاه تراب الوطن كأرض مباركة تستحق الدفاع عنها والتضحية من أجلها
    رحم الله سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ ووالدك الجيليل وأبي واموات المسلمين اجمعين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى