سراديب القلوب مقفلة لا يعلم بمكنونها سوى الخالق عز وجل، ولا نعلم دواخل البشر فهذا من رحمة الله عز وجل..
وكذلك نوايا الآخرين لا نعرف عمقها ولا مداها، ولا نعرف أسرارها أو مدلولاتها، فكل أمرئ بما كسب رهينة فهو مرهون بعمله إن كان خيرًا أو شرًا، وسعة إدراك البشر في هذه المواقف محدودة فكون الإنسان لا يدري بما يجول في نية الآخر يجعلنا نقوي روابط الثقة بالآخرين، وتلك أيضًا من رحمات الإله العظيم.
فماذا لو كنا نقرأ النيات؟
كانت إحدى صديقاتي دائمة التوجس من بعض الشخصيات المحيطة بنا، وكانت تخبرني على الدوام أن إحداهن لا تضمر لي الخير وأنها ترتاب لنظراتها لي، وأخبرتني أن أكون حذرة في تعاملي معها، في بداية الأمر أحسست بخوف ولكن سرعان ما تلاشت تلك المشاعر في داخلي، وقلت في نفسي سأتعامل مع تلك الشخصية بما تظهره لي من معاملة وأما ما بداخلها فسيتولاه الله ويتولاني، وذهبت الأيام بيننا، وصالت بنا الظروف وجالت ونحن اليوم من أقرب الصديقات إلى بعضنا.
لو أن الله خلق معنا تلك القوة الخارقة التي عن طريقها نقرأ نوايا الآخرين وما يضمروه في داخلهم للبشر فمن الأكيد أن الحروب بين الناس لكانت مستمرة، والجميع في عراك مستمر، فهذا يعرف أن الآخر يحمل له ضغينة معينة، وذاك يعلم أن فلان يحمل له شرًا، وفلان يريد مصلحة من فلان، أو هذا يحب ما يحبه ذاك، ولأصبحوا البشر متنافرين فيما بينهم، متباعدين، مرتابين.
ولأصبح كثير من المفاهيم ليس لها أهمية كالثقة والمصداقية والصداقة وغيرها، ولأصبحنا في خضم الحياة لا نخالط الآخرين، ولا نحظى بالصداقات، ولا نبادر بالعلاقات الإنسانية.
ماذا لو كنا نعرف بم يفكر به الآخرين؟
الأمر سيّان بين معرفة النوايا ومعرفة تفكير الآخرين فلو اطلعنا على الغيبيات وبماذا يفكر الشخص الذي يتعامل معنا وما مراده من خلال علاقته بنا فليس هناك داعٍ للأيام ومرور السنين بيننا، ولن يكون هناك عشرة أو سنين عمر بين أي اثنين، فمن الوهلة الأولى سيعرف كل إنسان ما يفكر به الآخر ولن تدوم العلاقات ولن يكون هناك دروس من الحياة، ولن يتعلم الإنسان من إخفاقاته.
قد يقول البعض وهذا ما نصبو إليه، أن نعرف الآخرين قبل أن نتورط في معاشرته، ولكن قد يغيب عن هؤلاء كثير من الحكمة في معرفة الآخرين، وتندثر الحكمة الإلهية في خلق التعارف بين البشر، فنحن نتعارف لنكتسب مهارات عديدة في الحياة، ودروس وعبر جمة، فنعرف من خلال تلك الدروس والعبر معادن الناس، ونعرف فنون التواصل، ونتعمق في خصال متعددة لا يمكن أن نكتسبها من الحياة لمجرد وجودنا عليها أحياء، والحياة نفسها كفيلة بإظهار نوايا الناس على ألسنتهم كما قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه “ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه”.
من أطلق على الحياة عبارة ” الحياة مدرسة” لم يقصد به الحياة نفسها، فقد تعيش في الحياة وحيدًا متوحدًا لا تقيم أي علاقة مع الآخرين بذلك أنت لم تحصل على المعارف في التعاملات مع البشر وبالتالي لم تحظى بالحكمة وبالمفاهيم السامية التي لأجلها جعل الله التعارف بين الناس، (وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا).
وبين مفهوم ماذا لو؟ ومنطوق لو عرفنا؟ كثير من الأمور قد تتغير وقد تتبدل، وكثير من الممكن يصبح ممنوعًا ولا داعي له.
لا داعي أن أعرف نية الآخرين أو فيما يفكرون والأجدر أن أتعلم طريقة التعامل بين هذا وذاك حتى تكون علاقاتنا بين البشر سليمة وصحية ولا يشوبها الأمراض الدخيلة.
نقيم العلاقات بغية التواصل الروحي، وبغية تكوين المودة في المجتمع، ليس من أجل المعارك المفاهيمية والعداءات البشرية، ولا نهتم لما قد يكون ” فعلى نياتكم ترزقون”..
ماذا لو.. النية شفافة
- 03/02/2021
- 13119
شاركها
-
ترامب يُطلق استطلاعًا للرأي لإعادة تسمية «الذكاء الاصطناعي»منذ ساعة واحدة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














