/
/
أيام في موسكو

أيام في موسكو

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

لقد قمت بزيارة إلى العاصمة الروسية موسكو , خلال الفترة ما بين 14/2 ــ 19/2/1447هـ . سافرت عن طريق الخطوط الجوية لدولة مجاورة , وعلى طائرة من نوع إيرباص 320 . هذه النوع من الطائرات أشبه ما يكون بالصندوق الطائر , حيث لا توجد أمام المقاعد (الشاشة) التي تعرض إرشادات السفر , أو الأفلام , أو حتى الخارطة التي توضح تفاصيل سير الرحلة , والمسافة التي قطعتها الطائرة , والمدة المتبقية للوصول , ولا توجد حنى أفياش لشحن الجوالات .. إلخ . لكن الأغرب من ذلك كله أن التواصل بين طاقم القيادة والضيافة , يتم من خلال ورقة يتم تمريرها من تحت باب قمرة القيادة, ولكن أحيانا يتم فتح باب قمرة القيادة , ويدخل المضيف ويقدم المشروبات للطاقم , وهذا قد يمثل مخاطر على أمن وسلامة الطائرة (الاختطاف) . بعد وصولنا إلى مطار موسكو كانت الإجراءات الأمنية مشددة للغاية , فكل راكب يستغرق ختم جواز سفره مدة لا تقل عن عشر دقائق , حيث يتم أخذ صورة الوجه وبصمة العينين وجميع أصابع اليدين , والتأمل في وجه الراكب من جميع الزوايا , وقد يسألك عن إسمك !! , وأحيانا عندما يأتي الدور عليك قد يغلق الضابط باب الكابينة ثم يغادر دون إبداء الأسباب , وتبدأ رحلة المعاناة في البحث عن طابور آخر , للمعلومية هذه ليست حالة فردية بل تتكرر في أكثر من نقطة ومن أكثر من ضابط . يبدو أن ضباط الجوازات لديهم حس أمني كبير وليسوا مجرد موظفين . هناك تشديد على المواطنين القادمين من جهوريات الاتحاد السوفييتي سابقا , وكثيرا ما يتم استدعائهم إلى التحقيق في مكان آخر ولم يسمح لهم بالمرور . أعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى أن الكثير من العمليات العسكرية في الداخل الروسي , قد تم تنفيذها من قبل مواطني هذه الجمهوريات بعد أن قامت بتجنيدهم المخابرات الأوكرانية . الحرب الروسية الأوكرانية تلقي بظلالها على المشهد الداخلي , الرئيس الروسي “بوتين” يحكم قبضته الأمنية والسياسية على البلاد , كما كان الحال في عهد الاتحاد السوفييتي سابقا (الستار الحديدي) . فالمواطن الروسي حذر جدا ولا يتكلم كثيرا , فما زال هناك للجدران آذان ؟! , الأمن مستتب في موسكو والناس تتجول حتى ساعة متأخرة من الليل . من النادر جدا أن تجد أحد من العامة لديه إلمام باللغة الإنجليزية , إلا من يعمل في مجال الإرشاد السياحي أو الاستقبال أو محلات الصرافة أو شيء من هذا القبيل والتي تتطلب ذلك . أسماء المحال التجارية تكتب باللغة الروسية فقط وكذلك النشرات التعريفية أو الإرشادية إلا ما ندر . العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على روسيا باتت تثقل كاهل المواطن هناك , حيث تشهد الأسعار ارتفاعا جنونيا ولا تتناسب مع متوسط الدخل . من أجل التغلب أو (الالتفاف) على العقوبات الأجنبية وبالذات التحويلات النقدية (سويفت) , تلجأ روسيا إلى نظام (المقايضة) في التبادلات التجارية في تعاملاتها الدولية , وبالنسبة للداخل فلا بد للسائح من إحضار الأموال نقدا وبالدولار فقط , وهناك يتم استبدالها بالروبل الروسي , الريال يساوي (21) روبل تقريبا . وأيضا قامت روسيا بتقليد معظم الماركات العالمية مثل المشروبات الغازية , التي لا تكاد أن تميزها عن مثيلتها الأمريكية , وكذلك نفس الحال مع الوجبات السريعة العالمية تحت مسميات روسية وبرسم ولون قريب من الماركات الأصلية ؟! . روسيا تواجه معضلة كبيرة في السكان , حيث نسبة الوفيات تزيد عن نسبة المواليد , عدد سكان روسيا حوالي (120) مليون نسمة , يتركز (80%) منهم في (20%) من مساحة روسيا والتي تبلغ (17,5) مليون كيلو متر مربع . لذلك تجد معظم العاملين في قطاع النقل أو القطاع الاقتصادي بشكل عام من جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقا (أذربيجان , أرمينيا , أوزباكستان , طاجكستان .. إلخ) , بل وجدت بعض العالمين من الجنسيات العربية , طالبة سورية في مرحلة الماجستير تعمل في محل بيع الخردوات , وكذلك رجل من الجنسية المصرية ! . وكثيرا ما تجد بعض العاملين من كبار السن من الروس ، بسبب النقص في الأيدي العاملة . على الجبهة الأوكرانية يعاني الجيش الروسي من نقص في القوى البشرية , لذلك تمت الاستعانة بقوات من كوريا الشمالية ولاوس من أجل تغطية العجز (الخسائر) . يلاحظ أن هناك اسثتمارات قادمة من تركيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقا , وبالذات في المجال التجاري . معظم السيارات التي تعمل في شوارع موسكو مستوردة من الخارج , ومن النادر جدا أن تجد سيارات روسية الصنع , لأن التقنية الروسية ما زالت تفصلها مسافة فلكية عن مثيلتها الغربية . وأنا أتجول في شوارع موسكو لم أجد ورقة واحدة ملقاة على الأرض حتى في الشوارع الفرعية , وفي نفس الوقت لم أشاهد عامل نظافة واحد (معادلة صعبة) , الشعب الروسي لا يميل إلى تربية الكلاب كما هو الحال في الدول الأوروبية إلا ما ندر . لم أشاهد متسول واحد في شوارع موسكو ؟! . روسيا تحافظ على النمط المعماري الجميل الذي يعود تاريخه إلى قرون , وهذا ما نشاهده في جميع شوارع موسكو , روسيا تزخر بالمعالم التاريخية والترفيهية والطبيعية , المتحف التاريخي في الساحة الحمراء , والذي يتقدمه تمثال المارشال الروسي (جوكوف) وهو على ظهر الحصان , ويعد من ألمعالم البارزة في الساحة الحمراء , إضافة إلى كنيسة القديس باسيل , وقصر الكرملين , وهتاك رحلة نهرية عبر نهر موسكوفا الذي يشق العاصمة ويلبي نصف احتياجاتها من المياه , إلى متحف الفضاء , وحديقة الحيوان , ومسرح السيرك العالمي والباليه , ومتحف الفنون الجميلة , ولا ننسى موسكو الحديثة , حيث ناطحات السحاب , وبالذات بانوراما برج (موسكو 360) , حيث يمكنك من أعلى البرج في الطابق (89) أن تشاهد مديتة موسكو من جميع الاتجاهات , والشقة الواحدة تساوي الملايين من الدولارات . يلاحظ أن الشعب الروسي يعشق (الآيس كريم) فهي في كل مكان والناس هناك تقف على الطابور كي تحصل عليه ؟! . قمت بزيارة إلى مسرح السيرك العالمي , حيث تشعر وأنت تشاهد العروض المقدمة كأنك تعيش في أجواء الحرب (عسكرة المجتمع) , حيث العروض العسكرية والأناشيد الوطنية التي يعود تاريخ البعض منها إلى الحرب العالمية الثانية , وتجد المارشال جوكوف حاضرا وهو يتمخطر فوق حصانه العربي ومن حوله راية النصر (المنجل والمطرقة) , وهي علم الاتحاد السوفييتي سابقا ! . التقيت بدكتورة روسية متقاعدة منخصصة في التاريخ , لقد اكتشفت من خلال الحوار معها , مدى الهوة (الثقافية) الفلكية التي تفصل بين المثقف في الشرق (تكميم الأفواه) ,. وبين المثقف قي الغرب حيث حرية التعبير (الانفتاح) . الكثير من الشعب الروسي لا يعلم شيئا عن الدول الأخرى , أو حتى ما يجري في العالم ! التقيت بشاب روسي يعمل (نادل) في أحد المطاعم , قال لي أنه يتابع مباريات الدوري السعودي , نظرا للنجوم الكبار الذين يلعبون فيه وذكر لي بعض أسماء أندية القمة .

اعلان

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى