لم يرد أي ذكر لـ”عزير” في التوراة , إنما ورد ذكره في العهد القديم , والذي يتكون من حوالي (1200ـ 1500) صفحة , لا تشكل فيه التوراة المحرفة (الأسفار الخمسة) , إلا ما يقرب من الثلث (400 ـ 650) صفحة , والتي نزلت على سيدنا موسى عليه السلام . أما بقية النصوص في العهد القديم , فهي عبارة عن قصص وحكايات وأناشيد وتاريخ وأمثال وحكم ومزامير .. إلخ . وفقا لعلماء النقد النصي والتاريخي الحديث أمثال (ويلهاوزن , باروخ سبينورا , جاك أوستروك … إلخ) , فإن أسفار موسى الخمسة (التوراة) لم تكتب بواسطة شخص واحد , بل عدلت ونقحت عبر القرون (مجاهيل) . أشار القرآن الكريم إلى ذلك وفي أكثر من آية قال تعالى : (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا) . فما بالك بالعهد القديم الذي تم تأليفه بعد موسى بقرون ؟! , وهو مثل “حكايات وقصص ألف ليلة وليلة ” , والتي انتقلت من الحضارة الهندية إلى الفارسية ثم العربية وأخيرا الغربية (العصر الحديث) , وكل على مر العصور كان يدلوا بدلوه , سواء كان ذلك بالإضافة أو الحذف ؟! . في العهد الجديد الديانة (المسيحية) , لم يذكر “عزير” في الأناجيل الأربعة المعتمدة من قبل البشر وليس رب البشر (الأسفار والرسائل) , إنما ذكر في العهد القديم الذي تحول إلى جزء من الديانة المسيحية (نسخ ولصق) ؟! . وبالتالي فإن قصة “عزير” التي ذكرت في العهد القديم والجديد هي من تأليف الرهبان والكهنة والكتبة والمؤرخين ، بل وأنبياء صغار وكبار , بل وأيضا نبيان على حد زعمهم مثل (سارة , مريم . دبورة , خلدة .. إلخ) ، قال تعالى : (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) . نأتي الآن إلى شخصية “عزير” عفوا “عزرا” أو “زرا” أو اليعازر في العبرية , فهو في العهد القديم (الأدبيات اليهودية) , كان يعمل في بلاط ملك الفرس “أرتحششتا” , وكان كاتبا ماهرا وموظفا رفيع المستوى , وفي عهد هذا الملك تم عودة جميع اليهود (الدفعة الثانية) من السبي الذي تم في عهد الملك الفارسي “نبوخذ نصر” بمن فيهم “عزرا” . في الأدبيات اليهودية والمسيحية يعتبر عزرا كاتب وكاهن وقائد ورجل صالح وكان يلقب بالناسخ , لأنه كتب التوراة بعد أن تم إحراقها علي يد الملك نبوحذ نصر الذي سبا اليهود وهدم المعبد ( الهيكل ) ودمر مدينة القدس وأحرق التوراة . لدرجة أنه لم يعد أحد من جيل السبي قي بابل يعرف التوراة , طبعا قام “عزير” بكتابة التوراة اعتمادا على الذاكرة . لا أعرف هل هذا الرجل الي يكتب التوراة ويقول فيها : أن سيدنا لوط عليه السلام قد زنا بإبنتيه ؟! . هل يمكن أن يكون رجل صالح ؟! . لا يمكن أن يكون “عزرا” أو “عازر” أو “اليعازر” أو “زرا” سواء كان شخص واحد أو أكثر , هو “عزير” الرجل الصالح الذي ورد دكره في القرآن الكريم . للأسف إن جمهور المفسرين والمؤرخين والقصاصين وكتاب السير قد أدمنوا على نقل روايات أهل الكتاب وبالذات الإسرائيليات . على سبيل المثال فمن غير المعقول أن يذهب بعض المفسرين على القول بأن “الإسكندر المقدوني” , الوثني والشاذ جنسيا هو الملك الصالح ذو القرنين (القرطبي , الجيزي , القاسمي , أبو زهرة) , سوف نتطرق إلى الروايات الإسرائيلية في مقال قادم . هذه الشخصيات التي ورد ذكرها في العهد القديم , والتي نقلها جمهور المفسرين والمؤرخين على أساس أنه (عزير) , الرجل الصالح الذي ورد ذكره في القرآن الكريم , دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث والتمحيص . لقد تناسوا بأن هذه الشخصيات عاشت وماتت بشكل طبيعي ولم يذكر عنها لا تلميحا ولا تصريحا لا في العهد القديم , ولا حتى عند المؤرخين قصة (فأماته الله مائة عام ثم بعثه) , وهي المحور الريسي الذي تدور حوله قصة عزير؟! . لقد لفت انتباهي إلى ما قاله إبن حزم والسموأل المغربي وعلماء آخرون , بأن عزرا الذي ذكر في العهد القديم (عزير) حسب الأدبيات العربية , هو او أحد تلاميذه من زوروا التوراة . للمعلومية فإن العالم الموسوعة والمرجعية في التوراة “السموأل المغربي” , نشأ في عائلة يهودية وكان والده حاخام , ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه .
عزير في التوراة والإنجيل والقرآن ( 1 – 2 )
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- منذ ساعتين
- 2433
شاركها
-
عزير في التوراة والإنجيل والقرآن ( 1 – 2 )منذ ساعة واحدة
-
الحضبي
شكراً لك يابو حسن توضيح كامل عن اهداف الحوثة وحزب الشيطان وا...
-
عبدالعزيز الحجوري
مقالٌ راقٍ، جمع بين عمق الفكرة وجمال الطرح، وأبدع كاتبه في ص...
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
أخبار المجتمع













