أعلن مركز اليونسكو للجوده والتميز في التعليم اطلاق النموذج العربي في دولة قطر وتطبيق النموذج العربي للجودة والتميز في التعليموبرنامج تدريب القيادات التعليمية برعاية وحضور سعادة وزير التربية والتعليم والتعليم العالي بدولة قطر السيدة لولوة الخاطر وسعادة مدير عام مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم د.عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس، في خطوة تعزز الانتقال بالنموذج من الاعتمادالعربي إلى التطبيق المؤسسي، وذلك بتنظيم مشترك بين مركزاليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، ووزارة التربية والتعليموالتعليم العالي بدولة قطر، واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافةوالعلوم.
وامتد البرنامج على مدى أربعة أيام، خلال الفترة من 28 سبتمبر إلى1 أكتوبر 2026، في مسار جمع بين الإطلاق الرسمي، وبناء القدرات،والتطبيق العملي، والحوار حول مستقبل الجودة والتميز في التعليم. كما جمع حفل الإطلاق قيادات وخبرات وطنية وعربية ودولية، بمشاركةمنظمة اليونسكو والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو».
وجرى الإطلاق برعاية وحضور سعادة السيدة لولوة بنت راشدالخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي بدولة قطر*، وبحضورسعادة الدكتور عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس، مدير عام مركزاليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، وعدد من القياداتوالخبراء وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية.
إطار عربي للتطوير والتحسين المستمر
وقدّم سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، وكيل وزارة التربيةوالتعليم والتعليم العالي بدولة قطر، كلمة افتتاح الإطلاق نيابة عنسعادة الوزيرة، مؤكدًا أهمية النموذج بوصفه إطارًا عربيًا استرشاديًامتكاملًا يدعم التحسين المستمر والتميز المستدام، مع مراعاةخصوصية السياقات الوطنية والانفتاح على أفضل الممارسات العالمية.
وأوضح أن البرنامج التدريبي المصاحب للإطلاق يمثل خطوة أساسيةفي بناء قدرات القيادات والكوادر التعليمية وتعزيز جاهزيتها لتطبيقالنموذج بكفاءة، مشيرًا إلى أن نجاح نماذج الجودة لا يرتبط بالأدلةوالمعايير فحسب، وإنما يتطلب قيادات قادرة على تبنيها، وكوادر مؤهلةلتطبيقها، وثقافة مؤسسية داعمة للتطوير والتعلم المستمر.
كما أكدت الكلمة أن “المتعلم يقع في قلب النموذج”، وأنه يقدمللمؤسسات التعليمية منهجية عملية لتشخيص واقع الأداء، وقياسالنتائج، وتحديد فرص التطوير، وبناء خطط التحسين ومتابعة الأثربصورة مستمرة.
ويرتبط إطلاق النموذج بتوجهات رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجيةوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي 2024–2030، وبجهود بناءمنظومة تعليمية مبتكرة وعالية الجودة تتمحور حول المتعلم، وتستجيبلاحتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية المستدامة.
الدوحة.. من اعتماد النموذج إلى تطبيقه
ويحمل إطلاق التطبيق في الدوحة دلالة خاصة في مسيرة النموذج؛ إذأشار سعادة الدكتور عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس، مدير عام مركزاليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، إلى أن وزراء التربيةوالتعليم العرب كانوا قد اعتمدوا مخرجات النموذج خلال مؤتمرهمالرابع عشر في الدوحة في يناير 2025، ورفعه لجامعة الدول العربية للترحيب به ودعوا الدول العربية إلى تطبيقه، لتعود الدوحة اليوموتحتضن مرحلة الانتقال من التوافق والاعتماد العربي إلى التطبيقداخل المؤسسات التعليمية وتدريب القيادات عليه.
وأكد المديرس أن النموذج العربي ليس وثيقة نظرية، بل إطار عملتطبيقي يساعد المؤسسات التعليمية على تشخيص واقعها، وتحديدأولويات التحسين، وبناء خطط تطوير تستند إلى الأدلة، مشددًا علىأن الجودة تُقاس بما يتحسن فعليًا في تعلم الطلبة وأداء المؤسسةوالنتائج والأثر المتحقق.
وأوضح أن النموذج يقوم على أربعة مرتكزات مترابطة هي: استشرافالمستقبل، والحوكمة، والأداء التعليمي، والنتائج، وأنه طُوّر من خلالشراكات عربية وإقليمية ودولية وبمشاركة خبراء من الدول العربية،مستفيدًا من المرجعيات الدولية ومستجيبًا في الوقت ذاته لاحتياجاتالمنطقة.
وأضاف أن تجربة دولة قطر تمثل مرحلة عملية لبناء قدرات القياداتالتعليمية على فهم معايير النموذج، وجمع الشواهد، وإجراء التقييم،وتحديد فرص التحسين، وتحويل المعرفة إلى ممارسة مستمرة، مؤكدًاأن نجاح النموذج لا يقاس بمجرد إطلاقه، وإنما بما يحدثه من أثر في*أداء المؤسسات التعليمية، وجودة الممارسات، وأثر التعليم علىالإنسان والتنمية*.
مشاركة عربية ودولية
وشهد الإطلاق مشاركة معالي الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر، المديرالعام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، الذي أكدأهمية النموذج بوصفه ثمرة للتعاون العربي المشترك وأداة لدعم تطويرالنظم التعليمية وتعزيز الجودة والتميز في المؤسسات التعليميةالعربية.
كما أبرز أهمية الانتقال بالنموذج من الاعتماد العربي إلى التطبيقالفعلي، بما يعزز تبادل الخبرات وبناء القدرات ويدعم تطوير التعليمفي الدول العربية في ضوء التحولات والمتطلبات المستقبلية.
وتضمنت فعاليات الإطلاق كذلك مشاركة دولية من اليونسكو، حيثأكدت المداخلة المقدمة من الأستاذ الدكتور تشن تشون، مساعد المديرالعام لليونسكو للتعليم، بحسب مواد البرنامج، أن النموذج يعكسطموحًا مشتركًا لتعزيز نظم تعليمية أكثر شمولًا وإنصافًا وقدرة علىالصمود، ويدعم تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة*،ويسهم في بلورة رؤية مشتركة للتعليم لما بعد 2030، إلى جانب دورهفي دعم الحوكمة والإصلاح المستند إلى الأدلة وتحسين نواتج التعلم.
من قياس الأداء إلى النتائج والأثر
وخلال حفل الإطلاق، قدمت سعادة الدكتورة فاطمة الرويس، مساعدالمدير العام وأمين اللجنة الإشرافية العليا للنموذج، عرضًا تعريفيًا حولالنموذج العربي للجودة والتميز في التعليم ومساره في دعمالمؤسسات التعليمية للانتقال من **قياس الأداء إلى التحسين المستمروالتميز وتحقيق النتائج والأثر.
كما أُطلق برنامج تدريب القيادات التعليمية في دولة قطر، متضمنًاتطبيقات عملية وحلقات نقاش تستهدف ترجمة مفاهيم النموذج إلىممارسات وأدوات قابلة للتطبيق داخل المؤسسات التعليمية.
استشراف المستقبل وبناء الفهم المشترك
وخصص اليوم الثاني من البرنامج لبناء الفهم المشترك للنموذجواستشراف مستقبل جودة التعليم، واستُهل بحوار فكري معالدكتورصبحي الطويل، المدير العام بالإنابة للمكتب الدولي للتربيةومدير مبادرة مستقبل التربية والتعليم في اليونسكو، تناول أبرزالتحولات التي تعيد تشكيل مستقبل التعليم، وأهمية الاستعداد لها منخلال بناء أنظمة تعليمية أكثر مرونة وجودة وقدرة على التكيف.
كما ربط الحوار بُعد الاستشراف في النموذج بالتخطيط والتطويرالمؤسسي وصناعة القرارات التعليمية القائمة على قراءة التحولاتوالفرص والتحديات المستقبلية.
وتعمق البرنامج بعد ذلك في نشأة النموذج وأهدافه ومراحل بنائهوأُسسه المفاهيمية، بما في ذلك الجودة والتميز، والتطوير القائم علىالبيانات، والتقييم المستند إلى النموذج، مع حلقات نقاش تربط الإطارالنظري بالسياق التعليمي والتطبيق العملي.
من المفاهيم إلى أدوات القياس والتطبيق
وفي اليوم الثالث، تعزز البعد الدولي للبرنامج بمشاركة الأستاذالدكتور تشانغ مينشوان، مدير عام مركز إعداد المعلمين في الصين،الذي تناول تطوير التعليم وضمان الجودة وبناء القدرات، وسلط الضوءعلى أهمية بنية النموذج المتكاملة والمكانة المحورية للمعلم المتمكنوالمُمكَّن في تحسين جودة المخرجات التعليمية.
وانتقل البرنامج إلى التعمق في بنية النموذج ومعاييره ومؤشراتهوآليات استخدامه، وتناول *مقاييس التقدير، وآلية احتساب الدرجات،والأدلة والشواهد، والتطبيق العملي*، بما يسهم في نقل المشاركين منمعرفة النموذج إلى امتلاك القدرة على استخدامه وتطبيقه بصورةمنهجية، مع مناقشة أمثلة تطبيقية مرتبطة بالسياق التعليمي في دولةقطر.
من التقييم إلى قيادة التغيير
واختتمت أعمال البرنامج اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026* تحت عنوان«من التقييم إلى قيادة التغيير: نحو التطبيق المستدام للنموذج»، بعدأربعة أيام من الحوار والتدريب والتطبيق، وصولًا إلى تمكين القياداتالتعليمية من توظيف النموذج أداة للتقييم والتحسين وقيادة التغيير.
ويشهد اليوم الختامي مشاركة الدكتور أندرياس شلايشر، مدير قطاعالتربية والتعليم والمهارات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(OECD) ، في جلسة رئيسة تعزز البعد الدولي للبرنامج وتربطالجودة التعليمية بالتحولات العالمية ومستقبل أنظمة التعليم.
ويتناول اليوم الختامي بصورة معمقة عملية التقييم وأنواعها ومراحلهاوأدوار فرق التقييم، انطلاقًا من فلسفة تؤكد أن غاية التقييم فيالنموذج ليست إصدار حكم على المؤسسة، وإنما *بناء معرفة دقيقةبمستوى أدائها تساعدها على التعلم المؤسسي والتحسين المستمروالارتقاء نحو مستويات أعلى من الجودة والتميز*.
كما يركز البرنامج على الانتقال من النموذج إلى ثقافة مؤسسية، منخلال آليات نشر النموذج والتعريف به، وأدوار منسقي النموذجوسفراء التميز، انطلاقًا من أن الاستدامة لا تتحقق بمجرد امتلاكإطار للجودة، بل ببناء ثقافة مؤسسية تجعل الجودة والتميز ممارسةيومية ومسؤولية جماعية.
ويختتم البرنامج بمناقشة الفرص والتحديات ودور القيادات التعليميةفي قيادة التغيير وتحويل نتائج النموذج إلى خطط تطوير وتحسينقابلة للتنفيذ، بحيث تتجاوز القيادة إدارة الأداء إلى *بناء الرؤية،وتمكين الفرق، وتوظيف الأدلة، وقيادة التغيير نحو نتائج تعليمية أكثرجودة واستدامة*.
بداية مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك
ويمثل إطلاق تطبيق النموذج في دولة قطر بداية مرحلة جديدة منالعمل العربي المشترك في مجال الجودة والتميز، تستهدف تعزيزالممارسات المؤسسية القائمة على الجودة، ورفع القدرة على قياسالأداء وتحسينه، وتحويل البيانات ونتائج التقييم إلى قرارات تطويريةتنعكس على أداء المؤسسات وجودة تعلم الطلبة.
ويؤكد مسار التطبيق في قطر أن القيمة الحقيقية للنموذج لا تكمن فيالتقييم بوصفه غاية مستقلة، وإنما في *تحويل التقييم إلى معرفة،والمعرفة إلى قرار، والقرار إلى تحسين، والتحسين إلى أثر مستدام*؛لتصبح الجودة والتميز ثقافة مؤسسية مستمرة تسهم في تطويرالتعليم وتعزيز أثره في الإنسان والتنمية.
والرسالة التي يلخص بها الإطلاق مساره هي أن ما يبدأ في الدوحةاليوم ليس نهاية مشروع، وإنما بداية مرحلة من التطبيق والمتابعةوالتعلم المستمر













