/
/
من العجز الميداني إلى ترويع الأعيان والمقدسات… الحوثية.. انتحار على عتبات الطُهر والمدَنية

من العجز الميداني إلى ترويع الأعيان والمقدسات… الحوثية.. انتحار على عتبات الطُهر والمدَنية

Picture of أضواء الوطن_ صلاح الطاهري

أضواء الوطن_ صلاح الطاهري

لا يمكن قراءة السلوك الميليشياوي لمليشيا الحوثي، بمعزل عن أبجديات، علم النفس العسكري.
فكلما ضاقت بالمليشيا دروب الميدان، وعجزت حشودها العقائدية عن إحداث خرق استراتيجي يُذكر أمام صخرة الرفض الشعبي اليمني وبأس القوى الوطنية المدافعة عن الجمهورية والعروبة، ارتدّت بعجزها وغلها نحو الخاصرة الرخوة… الأعيان المدنية.
إنها الهزيمة الميدانية المستترة خلف غبار الطائرات المسيّرة، والمقايضة الخاسرة التي تحاول فيها مليشيا مأزومة فرض حضورها بالدم والتخريب بعد أن لفظتها الجغرافيا والتاريخ.
من يرقب المشهد اليمني والعربي اليوم، يدرك أن المليشيا الحوثية مفلسة تماماً من أي مشروع سياسي أو عسكري يحترم قضايا الأمة. وما الاستهداف الغادر الأخير لمحطة طيبة لتوزيع الكهرباء، في المدينة المنورة – مهبط الوحي ومأرز الإيمان – إلا شارة السقوط الأخلاقي الاخير المدوي.
لم يعد الأمر مجرد مغامرة سياسية، بل هو مساس سافر بالمقدسات الإسلامية واستفزاز متعمد لمشاعر أكثر من مليار ونصف المليار مسلم، وتأكيد صارخ على أن هذه المليشيا ليست سوى مخلب مشروع عابر للحدود، لا يرقب في مكة والمدينة ولا في حواضر اليمن إلّاً ولا ذمّة.
إن هذه الصواريخ والمسيّرات التي تنطلق لضرب محطة كهرباء تخدم زوار المسجد النبوي الشريف، أو تلك التي تتساقط يومياً لتضرب الأحياء السكنية والمدارس والمستشفيات في تعز، ومأرب، والمدن اليمنية الصامدة، لا تعبر عن قوة، كما يروج إعلام الحوثي المضلل، بل هي المظهر الأقصى للعجز الميداني المطبق.
هي صرخة المأزوم وسُعار المنهار المتخبط، الذي يرى تحصيناته الفكرية والعسكرية تتآكل، فيلجأ إلى ترويع الآمنين، وقطع شريان الحياة المدنية، ظناً منه أن دماء الأبرياء وعتمة المحطات المستهدفة قد تصنع له نصراً سياسياً على طاولة المفاوضات.

هذا المقاربة الانتحارية تفضح زيف الشعارات، فالذين يزعمون نصرة المظلومين والقدس، هم أنفسهم من يقطعون الكهرباء عن ضيوف الرحمن في طيبة الطيبة، وهم من يزرعون الأرض اليمنية بألغام الموت، ويحاصرون المدن، ويقصفون الأسواق الشعبية في مشهد يُعري تماماً طبيعتهم الإرهابية.
الحوثية التي كانت تدعي المظلومية يوماً، ماهي الا مليشيا تمارس أبشع صور الترويع والابتزاز الإقليمي، متجردة من كل وازع ديني أو قيد أخلاقي أو عرف دولي.
لكن، ومثلما يعلمنا التاريخ، فإن العبث بالمقدسات وبأرواح المدنيين هو المسمار الأخير في نعش أي مشروع ظلامي.
إن صمود المدن اليمنية في وجه هذا الصلف، واليقظة الدفاعية الفائقة للمملكة العربية السعودية التي تحمي بيوت الله وأعيانها بحدقات العيون، يرسمان معاً نهاية هذه الغطرسة الجوفاء.
سيبقى المسجد النبوي الشريف، وستبقى حواضر اليمن مدنية، شامخة، وعصية على الهدم، بينما تنحسر هذه المليشيا في زاوية العزلة، عارية من كل غطاء، ومحاصرة بجرائمها المنكورة التي لن يسقطها تقادم الزمن، ولن يمحوها زيف التبرير الخائب.
ستقط المليشيا والايام شواهد.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى