هناك أيام تمرّ على الإنسان كغيرها من الأيام، وهناك أيام تبقى في القلب والذاكرة ما بقي العمر. ويوم زفاف الابن واحدٌ من تلك الأيام التي لا تشبه سواها؛ لأنه ليس مجرد مناسبة وفرح، بل لحظة يشعر فيها الأب أن جزءًا من قلبه ينتقل إلى حياة جديدة.
في زفاف ابني سلطان عيد راشد الرفاعي، شعرت أن الحياة تتجدد أمام عيني. شعور يصعب أن تصفه الكلمات؛ ففي هذه الليلة لا أرى ابني ذلك الطفل الذي كبر أمامي، بل أراه رجلًا يبدأ مرحلة جديدة من حياته، ويبني بيتًا ويؤسس أسرة، ويحمل معه دعوات والديه وأمنياتهما.
فرحة الأب بابنه في يوم زفافه فرحة مختلفة؛ فيها شيء من الفخر، وشيء من الحنين، وشيء من الدعاء، وشيء من الذكريات التي تمر أمام العين في لحظات.
أما الأم، فلها في هذه الليلة حكاية أخرى؛ تفرح وهي تسترجع سنوات طويلة من التعب والرعاية والحنان، وتدعو لابنها أن تكون أيامه القادمة أجمل، وأن يكتب الله له السعادة والسكينة والذرية الصالحة.
وفي هذه الليلة أدركت أن الأبناء لا يكبرون أمام أعيننا فقط، بل يكبر معهم شعورنا بالحياة. فحين يزف الأب ابنه، يشعر أنه أمام بداية جديدة، وأن فرحة الابن تمتد إلى قلب أبيه وأمه وتمنحهما عمرًا جديدًا من الفرح.
سلطان يا ابني، في ليلة زفافك لم أكن أودع مرحلة من حياتك، بل كنت أفرح ببداية مرحلة جديدة لك ولنا. كنت أنظر إليك وأشعر بالفخر، وأرفع يدي إلى الله وأقول: اللهم بارك لهما، واجمع بينهما على خير، واكتب لهما السعادة والمودة والرحمة.
لقد كان زفافك يا سلطان من أسعد أيام حياتي، لأنني رأيتك عريسًا، ورأيت فرحة أمك، وفرحة أهلك ومحبيك، ورأيت سنوات العمر كلها تختصر أمام عيني في لحظة فرح واحدة.
مبروك يا سلطان.. يا فرحة الأب والأم، ويا ثمرة العمر، ويا بداية حياة جديدة.
أسأل الله أن يبارك لكما، ويجمع بينكما في خير، ويرزقكما السعادة والمودة والذرية الصالحة، وأن يجعل أيامكما القادمة أجمل من ليلة زفافكما.













