/
/
سته على سته – ١٤١ –

سته على سته – ١٤١ –

Picture of بقلم _ خالد حسن الرويس

بقلم _ خالد حسن الرويس

إحدى المناسبات الاجتماعية في صيف عام ١٤٤٧هـ قاعة افراح بمكةالمكرمة . القاعة على شكل مستطيل ، ومقسمة جلساتها مربعات مساحة كل مربع ٤ في ٤ وكل مربع به مجموعة مقاعد للمدعوين . أوشكت القاعة على الاكتمال . وتسمع ضجيج أصواتهم بينما نحن في المربع الأيمن من مدخل القاعة الرئيسي غير بعيد مقابل المنصة الرئيسية ، والمنصة على شكل بيضاوي من الجهة الشرقية وردية اللون . تبعد بأربعين متراً من موقعنا ، واثناء تبادل أطراف الحديث . دخل احد الأشخاص معمر بيده منسأته. جميل الهئية والمظهر والهندام . رزته مستقيمة ، ولا يظهر عليه الكبر إلا ان لحيته ناصعه البياض الكثيف . لا يخالطها شعرة سوداء . تلمع لمعان الفضة ، تتلألآ بضوء إضاءة القاعة . ألقى التحية بصوت جهور ” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ” ورد الجميع عليه التحية . واقف على قدميه مؤمي بيده اليمنى ، وملوحاً بها للمتواجدين بالقاعة . قائم ينظر يمناً ويسراً للجلسات مدققاً النظر من أجل أختيار مقعده متوسم فيما يانس الجلوس بينهم ثم تنحى يميناً بالمربع الذي نحن جلوساً بداخله . نهض أحد المجاورين ، وأجلسه قريباً ليس بيني وبينه سوى شخصاً واحداً ، وتبادل التحية ثم اردف بالردية بين المتواجدين عن أحوالهم ، وصحتهم وعربانهم خلاف ومخالف ، وذودهم ، ودبشهم. ينشد الحضور عن أخبار الأمطار مبتسماً . يبدو عليه المرح ، وخفة الروح ، واريحية المداعبة وبشاشة المحيا . لم يتساقط من أسنانه شى متراصة كحب الرمان ، ولها لمعان كاللؤلؤ تسر الناظرين ، مبتسما أثناء الحديث ، وبعد تناول حساءً من القهوة ، وحبيبات من التمر ، والاحساس بأريحية حديثه من قبل الحاضرين . مصغية لمفردات كلماته ونبرات صوته الجميلة .
عادتي أسال كبار السن عن تجاربهم في حياتهم . أفصح إنه أزف السبعين ، واقترب الثمانين من العمر ، ويحبو في القريب بمشيئة الحيّ القيوم لتسعين ، ومتقاعد من أحد مراكز إمارة المنطقة ” خوي ” مما شجعني أن اسأله عن تجاربه بالحياة من أجل الاستفادة ، وطبيعة عمله كخوي فقال : كل يوم يزيد من عمر الإنسان واحتكاكه في محيطه الاجتماعي تزيد معارفه ، وتنمو التجارب شيئاً فشيئاً لاسيما في حقل العمل وحي السكن ، ومشاركاته المناسبات المجتمعية يكتسب الخبرة . الفرد يزيد في تجاربه . المثل الشعبي الدارج : ” تعيش كثيراً تشوف كثيراً ” والإنسان الفطن الحاذق يتغلب على مشكلاته ، والتكيف مع الحياة الاجتماعية ، والمواقف الحرجة تصقله بالدراية ، وحسن التصرف ، وبشاشة الأخلاق . ديدنه العفو والتجاوز والصبر ، وما تيسر من حسن القول ، والتغافل عن الكثير ، والابتعاد عن سفاسف الأمور . يبرز ظهوره ، وأن يكون في منأى عن المهاترات من أجل أن يكسب الود ، والود درة الحياة ، ويتميز بمحيطه الاجتماعي بثلاثيته: المحلي والوطني والقومي بما ينبغي ، ويفرض وجوده على الأخرين ، وعن الخوة أو الأخوياء أؤ الخويا استرسل الحديث عنها: نشأتها وماهيتها ، ومجالاتها وطبيعة مهامها ، وواجباتها بالقول: الخوة أو الخويا أو الأخوياء تعددت المسميات والمسمى واحد . لاشك من المخاواة على وزن المساواة . ند للمهمات الأمنية في عصر مضى ، ومشتقة منها . جسيمة المهام والمخاطر . عظيمة المجال . سمو الممارسة . بزغت أول ذكر لها مع المؤسس الأول يرحمه الله بالأربعين رجلاً في أول الأمر باستيعاد الرياض عاصمة الاباء والاجداد مساندين المؤسس الأول – يرحمهم الله – في أهدافه ومهماته ، والغاية السامية ، وحمايته عام ١٣١٩هـ الخامس من شوال هذا أول ظهور لنشأتها . الماهية تصنف من حملة السلاح ، وأقل اجراً أو راتباً عما سواها . يحمل ثلاثة أنواع من السلاح: البندق والمسدس والسيف . يتمنطق محزمه بالجنبية ” الخنجر العربي ” نوعان ناري والنوعان الأخريان سلاح أبيض . عرفت الخوة أو الخويا بالنظم الفانية بالحاجب في بلاد الاندلس ، والحارس في بلاد الشام والرافدين ، والملازم في جزيرة العرب ، وحلت محلها الخوة أو الخويا المتعارف عليها حالياً ببزوغ الإمام والسلطان والملك/ عبدالعزيز بن عبدالرحمن يرحمه الله عرفت بوجودها ، وهي على ثلاث أضراب:
١- خوي عادي .
٢- خوي لزوم .
٣- خوي مهمات .
يتحدان بالمسمى ، ويختلفان بالمهمة ، يتقاطعان بالعمل ، ويتباعدان بنوعه . طبيعة العمل متعددة ، ولا يمكن حصرها إنما على سبيل المثال: حماية الشخصيات الاعتبارية والمعنويات والحسية ، وموظفي الادارات الرسمية ذات الصفة الرسمية لاسيما الحاكم الاداري للناحية ومراكزها ، وحراسات المقرات الحكومية ، وفك الاشتباكات القبلية ، ومنع الهوشات على موارد الماء ، ومرافقة اللجان الشاخصة في قضايا الناحية ، ودليل البعثات على مواقع الاثار والمعالم الاثرية ، والمسح الجيلوجيا ، ومنابع المعادن . حماية تلك اللجان والبعثات ، واعداد محاضر مواقع التعديات وإسعاف المصابين من السيول ، والكوارث الطبيعية ، والحوادث ومراقبة المحافل والمناسبات الاجتماعية بمنع اطلاق النار تحسباً لنزغة الشيطان بين فئات وافراد بينهم مشاحنات ومنغصات ، وابلاغ المطلوبين ، وتتبع اثار الفارين من العدالة ، والمهربين والمروجين ، وملاحقة المتخلفين ، ومخالفي نظام الاقامة ، ومحاولة بذل الاصلاح بين المتخاصمين بالناحية ، ونصح مخالفي العرف والعادات المحلية ، ومنع الشعوذة ، والتمسح بالاضرحة ، ونقل سماع مايمس الأمن والنظام من معلومات ، والسلوك غير السوي ، ومصادر الشائعات، والانتشار بالاسواق تحسباً لما يقع مالا يحمد عقباه من أجل تحجيم الخطر قبل ان يتفاقم خطره ، وشهود الحال ، وإظهار الهيبة الأمنية ، والإحساس بالنظام ، ومرافقة المساجين ، والموقوفين لدور الإيقاف والإصلاح وغيرها لايمكن حصرها . كشكول مهمات متعدده ، وبفضل الدولة الراشدة أسندت المهمات لجهات معنية بالاختصاص ، وتعين الخوي مبني على ضوابط كالذكاء الفطري ، والنظارة الشخصية ، وعضل البدن ، وإذا انجز الخوي مهمة موكله له وضعت في ملفه الشخصي ، ومن مجموعها يتم تزكيته بالتعين أو بتكليف بالمراكز الشاغرة أو المحدثة لنجاحه في مهمات سابقة ، وأغلب محافظي الناحية جاؤوا من الخوة . تجد الخوي يجتهد ما وسعه المجهد في نجاح مهمته .
رغبت المجموعة منه أن يعطيهم أغرب موقف من خلال عمله فيها . استطرق قائلاً: كلفت باحضار مطلوب وجهزت الناحية مركبة رسمية وسائق وأخذنا معرف القبيلة من أجل الاستدلال على موقعه يبعد قرابة ستين كيلاً عن الناحية تخللها شضوف وحداب ، وحينما وصلنا له ، واخبرناه مطلوب بالناحية . طلب كتاب ودونه لم يذهب ، وغلظ بالايمان واستعصى عن الذهاب . حاول شيخ القبيلة ان يذعن لرجال الدولة واصر على ان يعطى كتاباً . ذكر شيخ القبيلة له هؤلاء مناديب الناحية يتوشحون مجاندهم وأسلحتهم ، والمركبة عليها كليشة الدولة . رفض الإذعان إلا بكتاب . أن رجوعهم للناحية بدونه يعد منقصة ، ويسجل نقص في عدم تنفيذ المهمة فلما نفدت المحاولات تمّ الإيعاز لقائد المركبة ان يحضر الكتاف فتم تقيده وزجه في حوض المركبة هذا الكتاب ” ذق إنك أنت العزيز الكريم “، واثنا الطريق صوت بالإذعان ، وفك قيده . تجاهل طلبه ، وسلُم للناحية ، هذه الحالة جعلت كل مطلوب يرسل له طلب بالحضور . يسعى جاهداً جرياً بالحضور دون تردد . ان الله يزع بالسلطان مالم يزع بالقران .
دام عزك ياوطن ودام عز القيادة الرشيدة في ظل دولة العدل والخير في بلد اخير .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى