تُمثّل ذكرى اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية حدثاً سنويّاً بارزاً ومحطة تاريخية فارقة في سجل الأمة الحديث؛ إذ ارتبطت بصدور الأمر الملكي الكريم عن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود القاضي بإعلان توحيد أرجاء البلاد تحت اسم المملكة العربية السعودية واختيار يوم الخميس الحادي و العشرين من جمادى الأولى عام 1351 هـ، الموافق للثالث والعشرين من سبتمبر عام 1932 م، يوماً رسمياً للاحتفاء بذاك الكيان السياسي الشامخ. و لم يكن ذلك الإعلان التاريخي مجرد حدث عابر، بل جاء تتويجاً لمسيرة توحيد وبناء مضنية استمرت قرابة ثلاثين عاماً، بذل خلالها الملك عبد العزيز ورجاله المخلصون جهوداً عظيمة تُوّجت باستعادة الرياض ثم استكمال توحيد بقية أرجاء الوطن ليجتمع شتاته في كيان واحد يتسم بالتماسك و الصلابة و يهدف هذا الاحتفاء السنوي إلى إبراز ما حققته الدولة منذ توحيدها من وحدة و أمن و استقرار، وما واصلت مسيرته من بناء و تنمية عبر العصور حتى و صلت إلى عهدها الزاهر الحاضر و في هذا العام ، يحل اليوم الوطني السعودي الـ 96 يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 م (الموافق 12 ربيع الآخر 1448 هـ)، متوشحاً شعار عزّنا بطبعنا ، ليؤكد أصالة القيم السعودية والاعتزاز بالهوية الوطنية والشموخ التاريخي الذي يرتكز عليه أبناء هذا الوطن.
وقد شهدت المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود تحولات هيكلية و نوعية شملت كافة القطاعات الحيوية، حيث تضافرت الرؤية الحكيمة مع الإرادة الصلبة لتحقيق نقلة حضارية واستراتيجية غير مسبوقة إذ تجلى ذلك في ترسيخ دولة المؤسسات و القانون عبر تحديث التشريعات و تعزيز مبادئ الشفافية و النزاهة، إلى جانب التمكين المجتمعي الشامل الذي جعل من المواطن السعودي الأولوية القصوى باعتباره المحرك الأساسي للتنمية ، من خلال الاستثمار في التعليم النوعي وتمكين المرأة السعودية كشريك فاعل في بناء النهضة الوطنية، فضلاً عن تعزيز الريادة الدبلوماسية و المكانة الدولية للمملكة كصانع رئيسي للقرار الاقتصادي والسياسي في المحافل العالمية ،.
و تتوّجت هذه التحولات الشاملة بـ رؤية السعودية 2030 ، التي أطلقها ووجّه بها خادم الحرمين الشريفين وصاغ الهندسة الاستراتيجية لها سمو ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، لتكون بمثابة خارطة طريق طموحة نقلت الاقتصاد السعودي من الاعتماد الأولي على النفط إلى آفاق الاقتصاد المتنوع و القائم على المعرفة و الابتكار. و تتكامل أبعاد هذه الرؤية الوطنية عبر مرتكزات أساسية تبدأ من بناء مجتمع حيوي يهدف إلى تحسين جودة الحياة وتطوير البنية التحتية الخدمية والثقافية ورفع الطاقة الاستيعابية لخدمة ضيوف الرحمن، مروراً بتحقيق اقتصاد زاهر يعتمد على تنويع مصادر الدخل و تنمية الإيرادات غير النفطية و إطلاق المشاريع الرأسية العملاقة المستدامة مثل ، نيوم و المربع الجديد ، و القدية ، و مشروع البحر الأحمر ، و تمكين صندوق الاستثمارات العامة كرمز وقوة محركة للنمو الاقتصادي المحلي و الدولي ، وصولاً إلى بناء وطن طموح يتصدر المؤشرات العالمية في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ويتبنى المبادرات البيئية الكبرى كمبادرتي السعودية الخضراء و الشرق الأوسط الأخضر للوصول إلى الحياد الصفري للكربون.
إن هذه الذكرى المجيدة ليست مجرد استعادة لحدث تاريخي فارق، بل هي تجديد مستمر للعهد والولاء لمسيرة بناء حضارية لا تتوقف، ورسالة تأكيد على أن المملكة العربية السعودية، التي توحدت بفضل الله ثم بحكمة قائدها الموحد، تمضي اليوم بثبات واقتدار تحت قيادتها الرشيدة نحو صياغة مستقبل مشرق، يتكامل فيه الاعتزاز بالأصالة و التاريخ مع أعلى درجات الحداثة والابتكار
اليوم الوطني السعودي: من التوحيد إلى الرؤية المباركة ٢٠٣٠
بقلم _ محمد سعد آل ماضي
أضواء الوطن
- منذ ساعتين
- 1623
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع













