اعتدنا في كثير من مناسباتنا الاجتماعية أن تسبق الألقاب أصحابها؛ فهذا «الدكتور»، وذاك «الضابط»، وثالث «البروفيسور»، حتى أصبحت بعض الولائم ومناسبات الزواج وكأنها امتداد للمشهد الوظيفي.
ولا خلاف على أن للألقاب العلمية والرتب العسكرية والصفات الوظيفية مكانتها واعتبارها، بل إن استخدامها في المناسبات الرسمية والمؤتمرات وبيئات العمل أمر مفهوم ومطلوب؛ لأنها تعرّف بالشخص وصفته وموقعه.
لكن نقلها إلى المناسبات الاجتماعية أمر يستحق المراجعة.
فالزواج والوليمة ومجالس الناس ليست ميدانًا للرتب والدرجات الوظيفية، وإنما مساحة اجتماعية يلتقي فيها الناس بأسمائهم ومكانتهم التي صنعوها بينهم.
ولعل ما صدر سابقًا من ضوابط بشأن استخدام لقب «الشيخ» يقدم نموذجًا مهمًا في ضبط الألقاب وحمايتها من التوسع في استخدامها، ويدفعنا إلى التطلع نحو ضوابط مماثلة تحد من استخدام الألقاب العلمية والوظيفية والعسكرية في المناسبات الاجتماعية وبطاقات الدعوات والإعلانات المرتبطة بها، وتحصرها في مواضعها الرسمية والمهنية.
فالقضية ليست انتقاصًا من لقب أو رتبة، بل على العكس؛ وضع الألقاب في مواضعها هو أحد أشكال احترامها.
كما أن مجتمعنا بحاجة إلى تعزيز قيمة أجمل: أن يسعى الإنسان إلى صناعة اسمه، لا إلى الاحتماء بلقبه؛ فالمناصب تنتهي، والرتب تتغير، والوظائف لها يوم أخير.
أما الاسم، فيبقى بما صنعه صاحبه من أثر.
فدعوا الألقاب في مواضعها، ودعوا للإنسان فرصة أن يُعرف باسمه.














