في كل مجتمع تتطور العادات، ويولد مع الزمن ما لم يكن مألوفًا من قبل. وهذا أمر طبيعي ما دام نابعًا من رغبة الناس في الفرح وإظهار البهجة.
لكن ما يستحق التأمل اليوم هو اتساع قائمة المناسبات المصاحبة للزواج. فلم تعد المناسبة تقف عند ليلة الزواج، بل أصبحت تسبقها محطات متعددة؛ كليلة الحناء، ورفع الراية، وجلسات التصوير، وغيرها من التفاصيل التي أخذت تتكرر حتى باتت جزءًا من المشهد الاجتماعي.
ولست هنا بصدد الحديث عن حكمها الشرعي، فذلك له أهله، كما أن لكل أسرة الحرية في الاحتفال بالطريقة التي تراها مناسبة. وإنما أتساءل: هل ستبقى هذه المظاهر خيارات شخصية، أم أنها ستتحول مع مرور الوقت إلى التزام اجتماعي يشعر الشباب أنهم مطالبون به؟
نحن نعيش عصر الصورة، والصورة تنتقل بسرعة، لكنها تنقل معها المقارنات أيضًا. فما يفعله شخص اليوم، قد يراه غيره غدًا معيارًا ينبغي أن يُقتدى به، فتتسع دائرة التقليد، وترتفع معها التكاليف، حتى يصبح البسيط مستثنى، ويشعر من يختصر الاحتفال وكأنه قصّر في حق نفسه أو أسرته.
المجتمع بحاجة إلى أن يحافظ على حق الناس في الفرح، كما هو بحاجة إلى أن يحافظ على حق الشباب في زواج ميسر، بعيدًا عن كل ما يضيف عليهم أعباءً لم تكن يومًا من أساسيات الزواج.
فالزواج مشروع حياة، وليس مشروع تصوير. والذكريات الجميلة لا يصنعها عدد المناسبات، ولا كثرة التفاصيل، وإنما يصنعها صدق الفرح، وبساطة البدايات، وبركة الحياة التي تليها.
وربما آن الأوان أن نسأل أنفسنا: هل ما نضيفه اليوم إلى مناسبات الزواج يزيد الفرح فعلًا، أم يزيد فاتورته فقط؟














