كنزنا في هذه المقالة سهل الكلام فيه ، وصعب خوض غماره وفعله ؛ لأنّه لا يُباع ، ولا يُشترى ، والعجيب في الأمر بأنّ أرباب الشهادات العليا قد يقفون دونه ! ولا يستطيعونه ! وقد يكون سهل المنال للجاهل الذي لا يحمل الشهادات.
من يملكه يملك قلوب الكثير من البشر الذي يمرون عليه في أثناء سيره إلى الله ، يزيدك جمالاً ، وأناقةً بين الناس ، ويجعلك سعيداً ، وراضياً ، ومحبّاً للخير.
هذا الكنز قد يملكه فقير ، ولا يستطيعه الغني يحول بينك ، وبين الكلام في أعراض الناس ، ويقودك إلى الاهتمام بمعالي الأمور والبعد كل البعد عن سفاسف الأمور .
لذا تنام ، وأنت قرير العين بقلب سليم معافى من تلك الشوائب التي تعكّر صفوه.
إنّه حسن الخلق ، وما أدراك ما حسن الخلق ؟
فمن محاسن ديننا الإسلامي ، وروعته بأنّ حسن الخلق قد يُخرج أُناساً من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام .
فخُلق النبي _صلى الله عليه وسلم _الرفيع أدخل أناساً الإسلام ، بل تعجّب الأعداء قبل الأصدقاء من تلك الأخلاق التي أصبحت تُدرّس في جميع أقطار الدنيا ! وأي شرف لمن درسها ، ووعاها ، وعمل بها . قال تعالى :” وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ” سورة القلم.
وعن أنس _رضي الله عنه _قال:( كان أحسنَ الناسِ خُلُقًا ). صحيح الجامع.
قال الشيخ ابن باز _رحمه الله _بعد أن ذكر هذا الحديث :
( بطيب الكلام ، وطلاقة الوجه ، والعفو عليه الصلاة والسلام ).
حسن الخلق أثقل مافي ميزان العبد يوم القيامة ، ففي الحديث الصحيح الذي رواه أبو الدرداء _رضي الله عنه _عن النبي _صلى الله عليه وسلم _قال: ( ما شيءٌ أثقلَ في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامةِ مِن خُلُقٍ حسنٍ ، وإنَّ اللهَ يبغضُ الفاحشَ البذيءَ ).
وهنيئاً لصاحب حسن الخلق هذا الفضل ، فقد روى أبو هريرة_رضي الله عنه _عن النبي صلى الله عليه وسلم _أنه قال : ( إنَّ اللهَ ليُبَلِّغُ العبدَ بحسنِ خلقِهِ دَرَجَةَ الصَّوْمِ والصَّلاةِ ) صحيح الترغيب
وقد بين النبي _صلى الله عليه وسلم _أكثر الناس حبّاً إليه في الدنيا ، وأقربه منه منزلاً يوم القيامة ، وهذا شرف وأي شرف .
عن أبو ثعلبة الخشني _رضي الله عنه_قال : قال النبي _صلى الله عليه وسلم _: (إنَّ أحبَّكم إليَّ وأقربَكم منِّي في الآخرةِ محاسنُكم أخلاقًا وإنَّ أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم منِّي في الآخرةِ أساوِئُكم أخلاقًا الثَّرثارونَ المُتَفْيهِقونَ المُتشدِّقونَ ) رجاله رجال الصحيح أخرجه أحمد وابن حبان والطبراني .
كما تغني الشعراء بحسن الخلق فهاهو الشاعر أحمد شوقي يبني بيتاً للحضارة قائلًا :
إنما الأُمَمُ الأخلاقُ ما بَقِيَتْ
فَإنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخلاقُهُمْ ذَهَبُوا
وللإمام الشافعي أبيات رائعة ومنها:
قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَمَا مَاتَتْ فَضَائِلُهُمُ
وَعَاشَ قَوْمٌ وَهُمْ فِي النَّاسِ أَمْوَاتُ
إذاً علينا التحلي بمكارم الأخلاق ، ونحاول ترويض تلك النفس لترتقي لمعالي الأمور وتتزيّن بهذه المكارم ، فقد رُوّضت أسود مفترسة ، وأصبحت أليفة.
حسن الخلق فيه إرضاء لله ، واقتداء بسيّد ولد آدم النبي صلى الله عليه وسلم ، وفنٌّ راقي في التعامل مع النّاس .
والسلام أجمل ختام.
بقلم : عبدالله بن حامد بن سعيد الشهراني.













