/
/
الإساءة للراحلين ليست رأياً … بل سقوط في ميزان المهنية

الإساءة للراحلين ليست رأياً … بل سقوط في ميزان المهنية

Picture of سلمان المشلحي

سلمان المشلحي

 

تظلُّ رموزُ الرياضة في وطننا جزءًا أصيلاً من الذاكرة الوطنية، وشاهد على مراحل صنعت الفرح والإنجاز، وحين يُذكر اسم الامير عبدالرحمن بن سعود، فإنما يُستحضر تاريخٌ من الحضور المؤثر والعمل الدؤوب في المشهد الرياضي السعودي؛ رجلٌ اختلف معه من اختلف، واتفق معه من اتفق، لكنه بقي قيمةً اعتبارية لا تُختزل في رأيٍ عابر أو انفعالٍ لحظي.

مساء أمس، تابعتُ حلقة من برنامج الليوان الذي يقدمه الإعلامي القدير عبدالله المديفر، واستضاف فيه وليد الفراج، وقد استوقفتني بعض العبارات التي بدت أقرب إلى نبرةٍ متشنجة، لا تخدم النقاش، ولا تضيف إلى الساحة الرياضية إلا مزيداً من التعصب.

فالإساءة إلى رمزٍ راحل ليست نقداً مهنياً، بل خروجٌ عن أدب الطرح وأخلاقيات الكلمة، قبل أن تكون تجاوزاً في حق شخصٍ انتقل إلى رحمة الله.

لا شك أن النقد ضرورة لتصحيح المسار، إعلامياً كان أم رياضياً، غير أن بين النقد والتجريح مسافةً يسقط فيها كثيرون حين تغيب المهنية.

اعلان

الإعلام سلطة تأثير، ومن واجبه أن يكون قدوةً في احترام الرموز، وأن يُعلي من قيمة الخطاب المتزن، لا أن ينزلق إلى تناول يطال أشخاصاً لم يعودوا قادرين على الرد أو التوضيح، فالحديث عن الراحلين تحكمه، قبل كل شيء، أخلاقياتٌ إنسانية رفيعة؛ فحرمة الموتى من حرمة ذكراهم، ومكانتهم تُصان بما قدّموا، لا بما يُقال عنهم بعد الغياب.

يبقى الرهان الحقيقي على إعلامٍ يرتقي بلغته، ويتسع صدره للاختلاف، ويضع الاحترام فوق كل اعتبار؛ فبذلك وحده نحفظ تاريخنا الرياضي ونصون رموزنا، أجيالنا خطاباً يليق بهم.

بقلم: سلمان المشلحي

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى