/
/
تأملات في قصة قوم صالح عليه السلام (3 ـ 3)

تأملات في قصة قوم صالح عليه السلام (3 ـ 3)

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

كانت (الرجفة) تمثل المرحلة الثانية من العذاب الذي حل بثمود (فأخذتهم الرجفة) والتي تعني في أكثر الأقوال الزلزال , وقد تكون هذه المرحلة قد سبقت الصيحة وأنا أرجح ذلك كي يخرجوا من بيوتهم , طبعا كما هو معروف فإن المناطق المرتفعة مثل الجبال والهضاب تكون أكثرا أمانا عند الزلازل من المناطق المنبسطة , لأن الصخور الصلبة تقلل من تضخيم الموجات الزلزالية . وبالتالي ظلت المباني سليمة في مدائن صالح وكما نراها حاليا لم تتأثر كثيرا (فتلك بيوتهم خاوية) , بل كان غالبية القوم في منازلهم وقصورهم في أسفل الجبال والتي تم تدميرها بشكل تام (أنا دمرناهم وقومهم أجمعين) , المساكن التي في رؤوس الجبال , كانت حكرا على الأثرياء (الرهط) ومن دار في فلكهم (الخدم) , أو كمقابر . وبالتالي كان الهدف من الرجفة هو تدمير البيوت في المناطق المنبسطة على رؤوس ساكنيها , ثم بدأت المرحلة الثالثة والأخيرة قال تعالى : (فأخذتهم الصاعقة) , أو ما يعرف علميا بالبرق . يبدو أن السحب التي ضربت قوم ثمود كانت من النوع العقيم (الجافة) التي لا تمطر لأسباب كثيرة مثل الحرارة الشديدة . وهذا النوع من الصواعق الناتج عن السحب الجافة , يؤدي إلى حرق النبات والإنسان بل وصهر الرمال (السيلكا) والمعادن . بالنسبة للصواعق (البرق) يوجد نوعان رئيسيان , الأول ينتج عن التقاء شحنة من أسفل السحابة مع موجبة فوق الأرض (البرق الأرضي) أو ما يسمى الصاعقة , وهذا هو الأخطر والأشهر ويشكل نسبة (25%) من أنواع البرق وهي نسبة قليلة جدا , وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده , وإلا لكان ضحايا البرق بمئات الألوف سنويا , حيث يقتل البرق الأرضي سنويا في العالم أكثر من (4500) شخص اويزيد عن ذلك بكثير . النوع الثاني من البرق يكون نتيجة التقاء سحابة موجبة مع سحابة أخرى سالبة (البرق الجوي) ويشكل (75%) من أنواع البرق , ولا يشكل إلا مخاطر محدودة على الطائرات والمباني فوق المرتفعات وناطحات السحاب .. إلخ . حيث يقوم بحرق جميع من كانوا في أعالي الجبال بعد موتهم من الصيحة , أو في داخل المنازل التي قد تصل فيها درجة الحرارة إلى (800) درجة مئوية . تبلغ درجة حرارة الصواعق (30.000) ألف درجة مئوية , يعني خمسة أضعاف حرارة الشمس (مفاعل نووي) ؟! . الحديد بمختلف أنواعه لا تتجاوز درجة حرارة انصهاره إلى (3070) درجة مئوية . تؤدي درجة حرارة البرق إلى صهر الرمال (الزجاج البرقي) , بل أن القوم الذين تعرضوا للبرق التيار الكهربائي الرهيب , تطايروا إلى عدة امتار من جراء انقباض العضلات , نتيجة التيار الكهربائي المتقطع (البرق) , والذي هو أشد خطورة من التيار المتواصل كما هو الحال في التيار الكهربائي في المنازل والذي لا يقذف المصعوق . وأدى تواصل البرق المتقطع إلى انصهار المعادن والإنسان والحيوان , وانفجار الأشجار , و كل ذلك فوق الأرض وتحتها بعدة أمتار , وتدمير التربة وتحويلها إلى متحجرات (الفلجوريت) , يعني تم حرق كل شيء (حفلة شواء) , وأيضا تم القضاء على خصوبة الأرض , نتيجة الحرارة العالية التي أدت إلى قتل جميع المواد العضوية التي تتغذى عليها النباتات من خلال الجذور , للمعلومية الغرام الواحد من التربة يحتوي على مليون مادة عضوية تقريبا . وأيضا نتيجة التلوث الناتج عن التفاعلات الكيمياية (الأبخرة والدخان والمواد السائلة) الناتجة عن صهر المعادن , وتفاعلها مع التربة وتسربها إلى المياه الجوفية (بوار الأرض) , وفي محيط جغرافي يقدر علميا بما يقرب من (19كم) من كل بقعة تم ضربها (مدى البرق) , لم يعد هناك أي أثر للحياة ولقرون طويلة , بل أن المياه لم تعد تتسرب إلى أعماق الأرض لأن الأرض تصلبت ولسنوات طويلة , وهذا بدوره أدى إلى نضوب الآبار والعيون , بل ظهرت معادن جديدة غير موجودة على الكرة الأرضية (زجاج البرق , فوسفات الكالسيوم ، عناصر مختزلة .. إلخ) , ولا توجد هذه المعادن إلا في الفضاء او النيازك , لأنها تحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة جدا ولا توجد على كوكب الأرض . أنا هنا لا أرجم بالغيب أبدا . هذا ما وجدوه في الكثير من المناطق التي ضربتها الصواعق !! . وأنا أقرأ في التاريخ المناخي للمنطقة , تجد بأن بعض الدراسات تربط هجرتهم عفوا هلاكهم بظواهر مناخية قبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة تقريبا (التصحر) , وهنا يقولون هجرة لأنهم لا يؤمنون بقصة ثمود أو حتى عاد ؟! , في الحرب الأمريكية الفيتنامية , استخدمت أمريكا الأسلحة الكيميائية (المادة البرتقالية) على نطاق واسع جدا , من أجل القضاء على الغطاء النباتي (الغابات) , هذه الغابات تم تدميرها وتحتاج إلى قرن من الزمان كي تعود إلى ما كانت عليه (التأهيل) ، وما زال تشوه الأجنة حتى الآن , بسب تلوث التربة والمياه والهواء . وبالتالي تجد أن منطقة (الحجر) , قد تحولت إلى (مدينة أشباح) بعد أن تم إبادة سكان المنطقة عن بكرة أبيهم (ثمود) , ولم يجرؤ أحد من الأقوام الأخرى على الاقتراب منها (حاجة مخيفة جدا) , ولم يستوطنها أحد من بعد , بسبب سياسة الأرض المحروقة التي تم اتباعها مع قوم ثمود , عندما تحترق الغابات حاصة في المناطق الجافة ( الصحراوية) مثل الحجر تحتاج إلى (45 ــ 85) سنة كي تستعيد الأرض عافيتها , بينما في المناطق المطيرة تحتاج إلى فترة زمنية أقل . في مقال قادم سوف نتطرق إلى أهمية اكتشاف مدائن صالح ( بصيغة الجمع ) ، كحدث تاريخي استثنا ئي ، سوف يقلب العديد من المفاهيم التاريخية .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى