عام ١٤١٧ هجرياً تناقلت اخبار بالتواتر المتصل مراسيلها ثقاة عدول وضبط ، ومجاهيلها من عدمه عن سحب تراكمت كثيفة غطت أجواء نواحي المحازة – الدفينة والمويه وركبة – هطلت من خلالها مزونها بوبل غزير . غزارة سكب . شمال الطريق السريع أكثر غزارة من جنوبه ، وحدوده من المحازة شرقاً ونواحيها المعروفة اليوم بمحافظة المويه ، والنواحي الغربية من محافظة المويه المعروفة بركبة أكثر غزارة . سيول عارمة وجارحة وأديمها يغوص بالماء ومناقعه ، وحياء أزهاره تكسي أديم الأرض ، والعشب الاخضر بساطاً أخضراً على مد البصر . تزينه خباري الماء ، والعشب حشيشاً نابتاً فيها . تفتحت ازهاره . تنعت هذه السنة بين شيوخ ومعمري هذه الناحية بسنة الغرقة . أخذت الاخبار تتزايد وتتواتر بهذا الوصف عشباً ديدوماً يفوق الخيال ، وتتوق النفس لرويته . وذات يوم أحضر رئيس مركز العفيرية/ عبدالله بن سجدي المرشدي يرحمه الله مجموعة متنوعة من نبات تلك الناحية مختلفة الأنواع اثناء حضوره لناحية رنية قادماً من المويه ، وبالناحية كوكبة من مدراء ورؤساء الادارات الحكومية جلهم من عالية نجد وشفاءه والطائف . ما أن شاهدوا بالعين المجردة النبات المنقول ، وسمعوا اخبار تلك الناحية . تدفق الاحساس والرغبة إلى مشاهدة ذلك على الطبيعة . اتفقوا أثناء جلساتهم خارج أوقات الدوام ، وسماع أخبار الأمطار والحياء . ان يخرجوا خرجة جماعية صوب تلك الناحية من أجل الاستمتاع بالطبيعة ، ولما ذهب عسوسهم أكدوا ذلك ، وصوروا جوانب الطبيعة ، والحياء عشب يتمايل به الهواء نباتاً فيها ، وورق اشجاره وشجيراته من السلم والسمر وغيرها شديدة الاخضرار . دليل على ارتواء عودها تتمايل أغصانها . استحلبت الفكرة شيئاً فشيئاً بالخروج ، ونصب مخيماً بها ، فاستقر رأي الجميع أنّ ياخذوا اجازات من مراجعهم ، ويخيموا في هذه الناحية بصيوانهم ، وأنضم إليهم ادباء من محافظة الطائف ، وبعض الإعلامين وثلة من رؤساء إدارات الطائف ، وكبار موظفيها ، وبعض الرواة والشعراء ، وتم اختيار موقع غرب شمال مركز أم الدوم في ربوة نازهة الارتفاع مطلة على فجاج فسيحة . أخذوا إجازاتهم خمسة أيام ، والبعض عشرة أيام ، وتمركزوا بصيوان مخيمهم بتلك الربوة ، وجلبت الإضاءات ، والمطبخ وطبابيخه ، والقهوجية ومعاميلها من الجنسية الإثيوبية ” حبوش أو أحبش ” وبرنامج المجموعة أعد البرنامج مسبقاً ، ومحتواه من قبل أخوة متمكنين في صياغة البرامج والندوات ، وهو عبارة مقدم البرنامج ، ومنسق ومتحدث وجدوله كالتالي:
– بعد الإفطار ينتشروا في فجاج الطبيعة ، وفيافيها . مروراً بالتلال ، والعدام والتلاع وسهولها ، والطعوس والشعاب ومغزلاتها على مد النظر يتدرجون بمركباتهم أو سجت على القدم مشياً حتى زوال الشمس ثم يعودون لمخيمهم .
– يصلون صلاة الظهر بالصيوان ، وبعد الصلاة يتناولون حساءً من القهوة والشاي فيما يجهز الغداء ، وبعد الغداء البعض ياخذ غفوة القيلولة ، والبعض يتبادل أطراف الحديث والحديث محصور عن مضحاهم خلال الجولة الضحوية ، وما قبل الظهر .
– بعد صلاة العصر يتناولوا القهوة مع قدوع من التمر ، وبعض قطع المعجنات والبسكويت والمعمول وغيرها من المكسرات ثم يدار عليهم فناجيل الشاي .
– ثم ينهض البعض من اراد أن يتدرج في سياج الطبيعة مستمتعين بعصرية الجو ونسماته ثم يعودوا لمخيمهم لصلاة المغرب .
– يتبادلون أطراف الحديث عن معشاهم بعد صلاة المغرب .
– بعد العشاء أمسية ثقافية مابين الأدبية والشعرية والرواية القصصية والتاريخ والمسميات واشعار العرب وامثالها وهلم جرا في كل مساء علماً من علم الادب والشعر والتاريخ والثقافة الأمنية والمرورية والإدارية من كل فن طرف على مدار العشرة الأيام فالاديب يتكلم عن الادب ، والبعض يتحدث عن علم الادارة ، والتاريخ وعبره ، والأنساب والوقائع ، والشريعة والفقه المقارن ، والبعض الأخر عن الأمن العام ، ومفردات وقائع حوادثه وقضاياه ، وبعض المواقف النادرة ، ورجل المرور ، والرواة عن الرواية والشعر كل ليلة أمسية ثقافية وحساء القهوة والشاي يدار بين الحضور ، وكذلك الحليب الساخن المفور بالزنجبيل ، والامسية قبل وبعد العشاء حتى قرب الساعة الثانيةعشرمساءً ثم ينصرف الجميع للنوم البعض ينام عند بعض معارفه بأم الدوم ، ومران والمحمية ، والبعض الأخر بصيوان المخيم .
– غداً يبداء يوماً جديد أخر من التجول حتى ما قبل الظهر بالوقوف على معلم مقلع طمية كأبرز معالم الناحية ، والتدرج ما بعد العصر ثم الأنس ، وتبادل أطراف الحديث بعد المغرب على حساءً من القهوة وبراد من الشاي أو الحليب الساخن مطعم بالزنجبيل ثم الندوة الثقافية والادبية بعد العشاء ، وهلم جراء في أيام الرحلة . اليوم الثالث وقفوا على معلم قصر المؤسس الأول الملك/ عبدالعزيز يرحمه الله بالمويه القديم ، واليوم الرابع على محمية الصيد ، واليوم الخامس على موارد البادية ، واليوم السادس على أطلال الدفينة ، والدفينة يجلب ماءها للقصور الملكية بالطائف لعذوبة ماءها .
البعض انتهت رخصته الخمسة أيام ويذهب يداوم على مسافة ثلاثمائة وخمسين كيلاً ذهاباً ثم يعود بعد نهاية الدوام ليستمتع بالجلسة والمسية الثقافية في أجواء ملئية بالأنس ، ومفعمة بنوادر الفكر والشعر والشعراء يخالطها عبق الخزامى ، ونسناس الهواء . تلسع برودته البدن يقابله أريحية التدفئة ، ورائحة تصرم الحطب بالنار يشعر الجميع بدغدغة التدفئة داخل الصيوان ، ويأنس الجميع بحديث بعضهم البعض تحت مظلة الصيوان وتسلل التدفئة ، ومما اثلج الصدر ما أن سمع أبناء البادية بوجودنا تدفق الرواة والشعراء وقصاصي القصص بعرض انتاجهم الفكري ، ومواهبهم البعض تفرد بها متميزاً ، والأخر أحسن الطرح ، والبعض عرض طرحاً مميزاً شعراً ونثراً وروايةً .
من الأنصاف الشيء بالشيء يذكر أهالي الموقع لاسيما أم الدوم الذيبة حواتم عتيبة الهيلا يجودون كرماً بخرفانهم ، وأوعية حليب الأبل والماعز ، ولبن الأغنام الزبد يطفو فوقها صبوحاً وغبوقاً . نتصبح صباحاً به ، ونغتبق مساءً به . صبوح في الصباح ، وغبوق في المساء .
ذات يوم أحد الأفراد نهر أحدّ الأحباش نهراً غير مقبول ، ورد الحبشي رداً لطيفاً بحكمة أنت تصور النعمة كأنك تودعها ، وثار قبيله منفعلاً من ردة فعل الحبشي . ما أن سمع عوض الخراصي حوارهما ، والبالغ من العمر الخمسة والثمانون عاماً ، وهو أحد أبناء المنطقة المخيمين فيها جاء يانس بالحديث والمسية الثقافية قال: لا تنهر الحبشي كنا نعمل عندهم بالحبشة كما يعملون عندنا الأن تلك الأيام يداولها بينهم الدول والمجتمعات والأفراد ثم بداء يورد قصته بالحبشة ، والمحمل الحبشي موسم الحج بمكة المكرمة . العدد القادم نكمل قصة عوض الخراصي بأرض الحبشة والمحمل .
دام عزك ياوطن ، ودام عز القيادة الرشيدة ، ودام عز سلمانها . سلمان الحزم خادم الحرمين الشريفين ، ودام عز ولي العهد محمد العزم . مجففي منابع الإرهاب ، ومصادر الفساد ، ومسارب الإرجاف.
بقلم/ خالد حسن الرويس
خالد بن حسن الرويس
بشير الرشيدي
- 20/12/2025
- 48411
شاركها
-
المملكة تستأنف تشغيل خط أنابيب شرق-غرب بعد توقف مؤقتمنذ 17 دقيقة
-
اكتمل الصف بصدق العزيمة وقوة الإيمانمنذ ساعة واحدة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














