اليوم الوطني يوم فرحة غامرة، ويوم وفاء وولاء، ومجد يتجدد. فكل دولة في هذا الكوكب تعتز بتاريخها ومجدها وما قدمته لشعبها، وهنا نتحدث عن دولة قدَّمت وتقدِّم للبشرية جمعاء كل ما بوسعها من خدمة؛ فهي ترعى مقدسات المسلمين، وتحمي الحرمين، وتحفظ حدودها، وتنهض باقتصادها، وتهفو لها أفئدة المسلمين في كل مكان. ويتوجه إليها كل عام حجاج من مختلف الأعراق والأجناس والجنسيات، وكل من زارها يشيد بأفضالها.
وفي هذا الشهر من كل عام تحتفل المملكة العربية السعودية باليوم الوطني في اليوم الموافق الثالث والعشرين من شهر سبتمبر، وهو ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية وتأسيسها على يد جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -رحمه الله- الذي أعلن قيام المملكة عام 1932م. وقد تم اختيار هذا اليوم في السابع عشر من شهر جمادى الأولى سنة 1351هـ، حين صدر المرسوم الملكي بتوحيد جميع أجزاء الدولة السعودية الحديثة لتصبح المملكة العربية السعودية، وذلك تقديرًا لجهود الملك عبد العزيز في تأسيس المملكة وحفظ تاريخها وتراثها.
ويتم الاحتفال باليوم الوطني السعودي بإقامة المهرجانات التقليدية، والرقصات الفلكلورية، والأنشطة الثقافية المتعددة التي تُنظَّم في جميع المدن الرئيسية في المملكة، كما تُقام الاحتفالات باليوم الوطني في سفارات المملكة العربية السعودية حول العالم احتفاءً بهذا اليوم الخالد.
وعندما نتحدث عن المملكة العربية السعودية وشموخ مجدها وعلوِّ همتها، فإننا نتحدث عن تاريخ يملؤه الفخر والاعتزاز، ويجعلنا نترحم على روح المغفور له باني مجدها وموحدها الملك عبد العزيز آل سعود -رحمه الله-. فقد كانت البلاد قبل عهده قبائل متناحرة وقطاع طرق منتشرين، لا يأمن الإنسان على نفسه وأهله وماله. وكم لاقى من المتاعب والمصاعب من يشد الرحال إلى الديار المقدسة لأداء المناسك، إذ كان الحجيج يسيرون في مجموعات لعل ذلك يساعدهم على إتمام سفرهم بأمان.
وعندما قيَّض الله لهذه البلاد الإمام عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- جعلها واحة أمن وأمان وخير وسؤدد، ووحَّد بأفقه الثاقب وحكمته أطرافها المترامية، وأرسى دعائم العدل والأمن. وحفظ الأمانة بعده أبناؤه البررة الذين ساروا بها نحو التطور والتقدم بخطى ثابتة واثقة، حتى صارت مفخرةً للإسلام والمسلمين وللعالم أجمع.
وقد أولت المملكة العربية السعودية كثيرًا من العناية والاهتمام بمقدسات المسلمين ومهوى أفئدتهم؛ فالحجيج يلمسون هذا الاهتمام، ويشعرون بالأمان والطمأنينة فرحين بما وفرته لهم حكومة خادم الحرمين الشريفين من رعاية وعناية، وحرصت على تأديتهم لمناسكهم بسهولة ويُسر. وما قامت به من توسعات وأعمال يعجز عنها الوصف. ودائمًا تلهج ألسنة الحجاج بالدعاء للمملكة وقيادتها وشعبها المضياف الذي أكرم ضيوف الرحمن وأحسن استقبالهم وحرص على خدمتهم على أكمل وجه.
ويكفي المملكة فخرًا أن كل مسلم على سطح الكرة الأرضية يتوجه إليها بقلبه ووجهه عند أداء الصلاة، وكم لهذا المعنى من السمو والعلو، مما يجعل كل مسلم يحرص على أمن هذه البلاد وحماية برِّها وبحرها وسمائها ومقدساتها.
وعند الحديث عن بناء المواطن السعودي، نجد أن المملكة حرصت على إعداده وتعليمه حتى بلغ أعلى درجات العلم والثقافة، وجعلت منه مواطنًا صالحًا تفتخر به بلاده. وكم من منجزات أنجزها المواطن السعودي على مستوى العالم في شتى المجالات، وهو يفاخر بانتمائه لهذه البلاد، وبما وصلت إليه من تطور ورقي تحت راية التوحيد، في ظل ملك الحزم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين مهندس رؤية 2030 التي أثارت إعجاب العالم، وباتت المملكة ورؤيتها محل اهتمام البشرية، حتى أصبحت المملكة العربية السعودية -بفضل الله وحكمة قادتها- من أقوى اقتصادات العالم.
ودائمًا تمد المملكة أيادي الخير، وتدعم الأشقاء والأصدقاء دون مَنٍّ ولا أذى، وخير دليل وقوفها مع الشعب السوري الشقيق لاستعادة عافيته. وكم من مؤتمرات وقمم استضافتها على أرضها، فهي دائمًا سبَّاقة لكل خير، وطموحها يعانق عنان السماء بهمة قادتها وشعبها وجيشها ورجال أمنها.
نسأل الله أن يسبغ عليها الأمن والأمان والحب والسلام، ويحفظها ويحميها، وأن يعيد هذه المناسبة بخير ومجد وشموخ. وكل عام وهي أسمى وأبهى.














