/
/
الأسر المسلمة بين مطرقة الحداثة وسندان التفكك.. انهيار ممنهج لا يُرى بالعين

الأسر المسلمة بين مطرقة الحداثة وسندان التفكك.. انهيار ممنهج لا يُرى بالعين

Picture of بقلم _ عبدالحميد بن سعيد المالكي

بقلم _ عبدالحميد بن سعيد المالكي

في خضم الحياة الحديثة، تسللت إلى بيوتنا خطة صامتة لم نستشر فيها، لكنها تركت أثرًا بالغًا في قيمنا وهويتنا. فبين لهاث الآباء وراء لقمة العيش، وضغط المغريات القادمة عبر الشاشات، تراجع الحصن الأول للمجتمع: الأسرة. وفي الوقت الذي تنبّهت فيه المملكة عبر رؤيتها 2030 إلى خطورة هذا المسار، وأكدت في قراراتها الاستراتيجية أهمية المحافظة على الهوية الوطنية وحماية القيم الأسرية، ما زال الخطر يطرق أبوابنا.

أولاً: سقوط العائلة الممتدة

العائلة الكبيرة التي كانت توفر شبكة دعم وتربية جماعية، تقلصت إلى أسر صغيرة معزولة. القرار الوطني بالمحافظة على الروابط الأسرية والاعتزاز بالجذور جاء استجابة لهذه التحديات، لكن التنفيذ ما زال يحتاج إلى وعي مجتمعي أكبر.

ثانيًا: غياب المربي واحتلال الشاشة

الشاشات تقدمت لتغرس قيمًا دخيلة. لذلك شددت المملكة في سياساتها الإعلامية والتعليمية على تعزيز المحتوى الهادف ومراقبة المنصات، إدراكًا لخطورة الفراغ التربوي.

اعلان

ثالثًا: زواج مؤجَّل بشروط مصطنعة

التأخير بسبب اشتراطات اجتماعية لا شرعية. وفي المقابل، جاءت مبادرات المملكة لدعم الشباب وتيسير الزواج وتوفير الإسكان كحلول عملية لحماية المجتمع من الانزلاق.

رابعًا: الحجاب والهوية

مع محاولات تمييع الحجاب وتغيير معناه، أكدت المملكة في لوائحها وأنظمتها التعليمية والإعلامية على المحافظة على الهوية الإسلامية بوصفها أحد ركائز الشخصية الوطنية.

خامسًا: الاستقلالية الموهومة للمرأة

الأفكار الدخيلة عن “الحرية الزائفة” اصطدمت مع ما أكدته الدولة في برامجها: تمكين المرأة في العمل والتعليم دون المساس بدورها الأسري وقيمها الأصيلة.

سادسًا: شباب مغمور بالمغريات

الإعلانات والدراما العالمية أعادت تعريف الحرية بالشهوة والمظهر. ولذا وضعت المملكة سياسات واضحة لتعزيز الاعتزاز بالوطن والقيم الإسلامية في المناهج والإعلام، لتقوية المناعة الفكرية للشباب.

إن ما يجري ليس مجرد ظواهر متفرقة، بل خطة عالمية لهدم المجتمعات من الداخل. ولذا، جاءت رؤية المملكة وقراراتها لتضع الأسرة والهوية الوطنية في صميم استراتيجياتها التنموية.

لكن المسؤولية لا تقع على الدولة وحدها؛ بل تبدأ من داخل كل بيت. فإذا لم نتحرك لترميم أسرنا وتحصين أبنائنا، سنجد أنفسنا غدًا أمام جيل لا يعرف من هو، ولا لماذا يعيش، ولا أين ينتمي.

وهنا يكمن السؤال المصيري: هل نكتفي بدور المتفرج… أم نشارك في حماية هويتنا قبل فوات الأوان?

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى