من نعم اللَّه علينا أنَّ وضع لنا أوقات عظيمة للقرب منه وإبلاغنا بها عن طريق محمَّد بن عبد اللَّهﷺ
وهذه اللَّيالي هي فضيلة وفيها ليلة عن ألف شهر.
(إنَّا أنزلناه في ليلة القدر (1) وما أدراك ما ليلة القدر (2) ليلة القدر خير من ألف شهر (3) تنزَّل الملائكة والرُّوح فيها بإذن ربِّهم من كلِّ أمر (4) سلام هي حتَّى مطلع الفجر (5))
السُّورة تؤكِّد على مكانة ليلة القدر، وأنَّها ليلة مباركة تتنزَّل فيها الملائكة، وتكوُّن مليئة بالسَّلام حتَّى طلوع الفجر.
وغيرها من نعم وهذا دليل على رحمة اللَّه بنا فهو رحمته وسعة كلِّ شيء.
فنحن نذنب وكلمة (اللَّهمَّ إنَّك عفو تحبُّ العفو فاعف عنَّا) تزيل كلَّ ذلك الذُّنوب وتدخَّل في رحمة اللَّه أنَّ وفَّقت، وتكون هي المنجية لك بعد اللَّه.
وغيرها من اللَّيالي العظيمة في السَّنة وفي كلِّ موسم للطَّاعات.
أيضًا استشعار كلمة استغفر اللَّه وعظمتها أنَّ هذه الكلمة لا يوقف أمامها شيء مهمًّا بلغ الذَّنب ولك أن تتخيَّل عزيزي القارئ، أن تذنب في العمل وكلمة واحدة تمحي ذلك الذَّنب بعد توفيق اللَّه.
ورد عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه كان يستغفر اللَّه ويتوب إليه كثيرًا، رغم أنَّه معصوم من الذُّنوب، وذلك تعليمًا لأمَّته.
من الأحاديث الصَّحيحة في ذلك:
قال النَّبيُّ ﷺ: يا أيُّها النَّاس، توبوا إلى اللَّه، فإنِّي أتوب في اليوم إليه مائة مرَّة ”(رواه مسلم)
وفي حديث آخر قالﷺ : “ واللَّه إنِّي لأستغفر اللَّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرَّةً ”(رواه البخاري ) .
وهذا يدلُّ على أهمِّيَّة كثرة الاستغفار والتَّوبة في حياة المسلم، مهما كان صالحًا، لأنَّ التَّوبة تجلب المغفرة والرَّحمة من اللَّه.
ومن رحمة اللَّه باب التَّوبة المفتوح حتَّى يغرغر أو تخرج الشَّمس من مغربها.
التَّوبة هي الرُّجوع إلى اللَّه تعالى بصدق وإخلاص بعد ارتكاب الذُّنوب والمعاصي، وهي من أعظم العبادات الَّتي يحبُّها اللَّه، فقد قال سبحانه:
“ إنَّ اللَّه يحبُّ التَّوَّابين ويحبُّ المتطهِّرين ”(البقرة: 222)
ومن شروط التَّوبة الصَّادقة:
حتَّى تكون التَّوبة مقبولةً، يجب أن تتوفَّر فيها الشُّروط التَّالية
الإخلاص للَّه: أن تكون التَّوبة خالصةً لوجه اللَّه، وليس لأيِّ سبب آخر.
الإقلاع عن الذَّنب: التَّوقُّف عن المعصية فورًا.
النَّدم على ما فات: الشُّعور بالحزن والأسف على ارتكاب الذَّنب.
العزم على عدم العودة إليه: اتِّخاذ قرار حقيقيّ بعدم تكرار الذَّنب في المستقبل.
إرجاع الحقوق إلى أصحابها إنَّ كان الذَّنب متعلِّقًا بحقوق النَّاس.
فضَّل التَّوبة
التَّوبة سبب لمغفرة الذُّنوب مهمًّا عظمت، قال اللَّه تعالى:
“ قلَّ يا عبادي الَّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللَّه إنَّ اللَّه يغفر الذُّنوب جميعًا ”(الزُّمر: 53 ) .
تجعل الإنسان قريبًا من اللَّه، قال النَّبيُّ ﷺ:
“ إنَّ اللَّه يبسط يده باللَّيل ليتوب مسيءً النَّهار، ويبسِّط يده بالنَّهار ليتوب مسيءً اللَّيل (رواه مسلم )
رزقنا الله وإياكم الإخلاص بالقول والعمل، وجعلنا الله وإياكم من التوابين المتطهرين.














