/
/
لم يعد ثمة اهتمام بالأطفال المعجزة  لماذا  ؟!!

لم يعد ثمة اهتمام بالأطفال المعجزة  لماذا  ؟!!

Author picture

إذا كان الاهتمام بالأطفال المعوقين من الناحية العقلية خليقاً بالثناء ومفيداً . فإننا نرتكب خطأً إذ نغفل فئة اخرى من الأطفال الذين نتركهم في البلبلة الأكثر اتصافاً بأنها تامة ، إلى حد يؤدي بهم إلى اليأس .إنهم الأطفال الموهوبون .

وربما يقول بعض الناس إن الأطفال الذين وهبهم الله مواهب ممتازة ومهارات عالية ليسوا بحاجة للمساعدة أبداً . ومن المؤكد ـ هنا ـ القول أن الطفل الموهوب يبرز دون عون الجماعة في كثير من الحالات ويشق طريقه في المجتمع بسهولة . ولكن الأمور لا تسير دائماً على هذا النحو .

فلا نعرف شيئاً أكثر مجلبة للحزن من أن تتقهقر عبقرية كامنة تقهقراً بطيئاً ، عبقرية يكتم أنفاسها أناس أسوياء كما يفعل على وجه الدقة بالمعاق .

فالسأم ، في الصفوف التي يكرر فيها المعلمون مفهومات يتم تمثلها وتصورها على الفور يحبط الطفل الموهوب ، لأن الكلمة لا تتصف بالمبالغة ، حيث ينتهي إلى أن يتخلى عن عبقريته .

وغير خاف أن الاهتمام بالأطفال الموهوبين قديم جداً ، ففي الجمهورية يقضي أفلاطون بتمييز الأطفال الموهوبين  حتى في أسر الفلاحين والصناع . وفي القرن الخامس عشر ، أسس السلطان محمد الفاتح مدرسة خاصة ، هدفها أن تنشىء أفكار رائعة في أجسام مخشوشنة.

اعلان

 

وقد استوحى جيفرسون ، أحد رؤساء أمريكا ، من أفلاطون فكرته ، حيث اقترح أن تجمع أفضل العبقريات في ولاية فرجينيا في مدرسة خاصة ، أطفال الفقراء وأطفال الأغنياء على حد سواء .

وفي وقت متأخر ، اتجه الاهتمام العام صوب الأطفال المعجزة ، وتحمس عامة الناس والعلماء لكارل ويت الذي كانت جامعة لايبزغ قد استقبلته دكتوراً في الفلسفة وهو في الرابعة عشرة من عمره ، أو كريستيان هنيكان ،  الذي مات في الرابعة من عمره وكان يقرأ الألمانية ، ويعرف الفرنسية ، وكان يحفظ خمسمائة حكمة لاتينية .

و للأسف لم يعد ثمة قط أي اهتمام بالأطفال المعجزة في أيامنا هذه . هنا أتساءل كيف نرعى أطفالنا الموهوبين ؟؟ . إن غالتون الذي كان هو ذاته طفلاً معجزة ، هو الذي شاد علم الأطفال الموهوبين ، فوصف طباعهم واهتم بعبقريتهم . وأشير هنا بكل فخر لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين في المملكة ، وبرامجها الإثرائية ، ومناشطها الفاعلة ، وسعيها الدؤوب لرعاية كل موهوب . ويبقى الطريق أمامنا طويلا ً.

أ . د /  زيد بن محمد الرماني ــ المستشار الاقتصادي وعضو هيئة التدريس

بجامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى