ما زالت ذاكرتي تحملني إلى ذلك الوقت عندما كنت بالثامنة من عمري ، و كان انتظاري لمجلة (ماجد)، وموعدها كل أربعاء بعد صلاة العصر.
احمّل اخي الصغير ما جاهدتُ أن أجمعه من مصروفي حتى أصل للعشرة ريالات ، ليذهب مسرعا إلى مكتبة الصِّدِيق في حينا، انتظره وبكل صبر حتى يأتي وهو يضمها بقوة لصدرة و كأنها البشارة، لأخطفها وابدأ بحفظ معلوماتها القيمه و قراءة القصص المصوره فيها (كسلان و نشيط)، (زكية الذكيه)، (شمسة و دانة)، (فضولي ورحلة البحث عنه) غيرُ الغازها المذهله التي تأخذ مني أيام الأسبوع لحلها ..
و كبرت و مع تطور مفهومي للمعلومة كان مبدأ أن أجمع مصروفي القيم لأشتري فيه الكتاب الأكثر قيمةً مستمرا.. لم أتذمر يوما من شراء كتاب أو مجلة أو جريدة، فأنا اعتبره نوعا من الدلال لنفسي لأرضيها فاستقاء المعلومة عندي هو الأهم ..
اذكر و أنا في الثالث متوسط أهداني خالي روايتي الأولى لفيكتور هيجو ( البؤساء)، بكيت من كل قلبي على أحداثها و كان أبطال الروايه يسبحون في خيالي و كأنهم الواقع…
مبدأ الكاتب و الأديب الذي ينشر كتاباً يكادُ يصل للتعظيم عندي .. نجمٌ في السماء لن نستطيع أن نطاله..
و أي قيمةٍ للكتاب غير مهمة مقابل المعلومة التي سنستقيها..
كم كتاب تحوي مكتبتي و كم كتاب اقرأ في الأسبوع أو الشهر و كم كتاب اتمنى أن اقتنيه، هذا هو مصدر فخري في أحاديثي الجانبية، المكتبة هي صومعة الراهب عندي و الدخول إليها يكاد يلامس التقديس في قلبي فالكتاب شيء عظيم.
لن اتكلم ابدا عن قيمة الكتاب الذي تحول من ورقي إلى إلكتروني فلن اكون رجعية كما يدعوني الكثير عندما أخبرهم عن رائحة الورق، و لا عن قيمة القراءة و أهميتها في تهذيب الروح، ولا عن قيمة المعلومة التي اصبحت متداولة في كل مكان.
ما طعن قلبي..
فديو متداول منذ الأسبوعين، عن مكتبةٍ قدمت عرضاً للكتب.. أي كتاب بريالٍ واحد.. تخيلوا نفائس الكتب الثمينة بريالٍ واحد !
ُفُطر قلبي لهذه القيمة..
إلى أين وصلنا و لماذا..؟
أعتبرها صرخة للكتاب، يئن وجعا من إهماله..
و كأنها صرخة احتجاجٍ على حالنا.
يا أمة نزل القرآن بلغتها..
يا أمة كانت أول كلمة أنزلت في ديننا اقرأ..
إلى أين
إلى أين سنصل.
- 04/01/2020
- 19835
شاركها
-
ماذا لو لم تكن إسرائيل هي المشكلة؟منذ 3 ساعات
-
لن نستطيع أن نحقق الاستهلاك الرشيد إلا إذا !!منذ 4 ساعات
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع
-
“السعودية” مجدٌ على الأرض وطموحٌ في السماءمنذ 5 أيام















6 تعليقات
صرخة لا يسمعها إلا المثقفين أمثال الكاتبة المتألقة
كما قال الشاعر :
لقد أسمعت لو ناديت حياً
ولكن لا حياة لمن تنادي
شكراً لك ولقلمك الرائع
مرورك لهو شرف لي و سعاده
اخ. و لك مني كل احترام و تقدير
رائعة رائعة رائعة كما عهدنا قلمك و كلماتك
ولكن للأسف أمة اقرأ لا تقرأ ..
مرورك له عبق الورد
اسعدني مرورك يا رائعه
مقال رائع أعدت قراءته كثيراً
عظيم الشكر ووافر الامتنان لقلمك
في انتظار مزايدا من عبقك
سعيده جدا لمرورك
شرف لي يا سيدي الفاضل