يبدو أن الحرب التي تدور رحاها الآن بين إيران وأمريكا قد كشفت عن المستور , والمتمثل في هشاشة الاحتياطي من الذخائر (المخازن) . يقال بأن الحرب تحرق الاقتصاد كما تحرق النار السيجارة . طبعا هذا ينطبق على الذخائر التي تستخدم في الحروب , سواء كانت التقليدية منها أو الحديثة . ما يتم إنتاجه في سنوات قد تستهلكه الحروب في أيام أو حتى في أسابيع قليلة . بدءا من الحرب الروسية الأوكرانية , حيث استهلكت أوكروانيا كميات كبيرة من السلاح والذخائر من المخازن في الدول الأوروبية . إلى روسيا التي باتت تستورد جزءاً كبير من الذخائر من حليفتها كوريا الشمالية لتغطية النقص ؟! . الأمر ليس كما يعتقد البعض مجرد مصانع تقوم بإنتاج الذخائر والأسلحة المتطورة , ويكمن الحل في مضاعفة الإنتاج أو زيادة عدد المصانع . لأن إنتاج هذا الأسلحة قد يكون محدودا لاعتبارات أمنية واستراتيجية (سلاح الردع) , أو قد لا يمكن بيعه إلا إلى عدد محدود من الدول (التوازنات) . وأيضا يرتبط الأمر بمدى توفر الخامات (سلاسل التوريد) , وبالذات المعادن النادرة التي تدخل في صناعة الأسلحة المتقدمة , والتي لا تتوفر في الطبيعة إلا بكميات محدودة جدا . تعد الصين الدولة الوحيدة في العالم التي تستطيع معالجة وتكرير المعادن الأرضية النادرة بجميع مراحلها المعقدة , وبدورها بدأت الصين تفرض قيوداً مشددة على تصديرها , ولا يتم إلا بعد الحصول على ترخيص من قبل الأجهزة الأمنية . أيضا تكلفة الإنتاج مرتفعة جدا ولا يمكن لأي دولة أن تتحمل التكلفة لوحدها , على سبيل المثال فإن الطائرة الشبحية الأمريكية (F35) , تتشارك في تصنيع وتجميع أجزاءها عدة دول أوروبية (حلف النيتو) , هذا يصنع أنظمة الحرب الإلكترونية , وذاك أجزاء من هيكل الطائرة وأخرى تصنع قمرة القيادة , ومنهم من يصنع أجزاء من الذيل .. إلخ . ناهيك عن كون هذه المصانع وبالذات الصواريخ بحاجة إلى أيدي عاملة ذات مهارات معينة (التخصصات النادرة) , والتي قد لا تتوفر في دولة واحدة , وأيضا بعض الأسلحة مثل الصواريخ تحتاج إلى وقت كبير كي يتم إنتاجها وبكميات محدودة , والتي تقل كثيرا عن الاحتياج الفعلي في أوقات الحرب . أيضا هذا النوع من الأسلحة يتطور بسرعة , وسرعان ما يتحول الموجود في المحازن إلى خردة , لقد ولى زمن إشعال الحروب من أجل تصريف السلاح الخردة , خاصة بعد دخول دول أخرى إلى سوق السلاح العالمي (الصين , تركيا , الهند , وكوريا الشمالية .. إلخ) وتقوم هذه الدول ببيع السلاح بدون فرض قيود مشددة على استخدامه كما تفعل الدول الغربية , سواء كان ذلك يتمثل في ضوابط الاستخدام أو المدة الزمنية اللازمة للتسليم او أكواد التحكم . نتيجة لذلك لم تعد ظروف الدول الكبرى الاقتصادية تسمح لها بالتوسع في الإنتاج , بدأت بعض الدول الأوروبية في انتاج سلاح الليزر , فهو لا يحتاج إلى ذخائر ويعمل على مدار الساعة , ولكنه لا يعمل بكفاءة في الظروف المناخية المتقلبة , أو التضاريس الصعبة لأته يسير في خط مستقيم , ناهيك عن كون بعض الدول قد بدأت في تصنيع مواد عزل ضد الليزر (تركيا) . وبالتالي قد تلجأ الدول الكبرى إلى السلاح النووي في صراعها مع الدول الأخرى . ونحن نستمع إلى تصريحات الرئيس الأمريكي حول استخدام السلاح النووي في حربه مع إيران . نصل إلى قناعة تامة بأن السلاح النووي لم يعد سلاح (ردع) للعدو , بل تحول إلى سلاح (حسم) لكسب الحرب مبكرا , بعيدا عن حروب الاستنزاف الخاسرة (فيتنام , أفغانستان , العراق) . لا استغرب أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية في حال توتر العلاقات مع الصين , وأثناء المفاوضات بينهما أن تقوم بتوجيه ضربة نووية إلى الصين أو العكس , لأن صاحب الضربة الأولى سوف يكون هو الأوفر حظا في كسب الحرب ؟! ؟ . في الحرب العالمية الثانية خذل العنصر البشري وعدم توفر الوقود المصانع والمخازن معا . حيث أنتجت ألمانيا عام 1944م حوالي (40) ألف طائرة , ولكن لم يكن يتوفر الحد الأدنى من الطيارين لقيادتها , أو ما يكفي من الوقود لتشغيلها ؟! .
فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 22/08/2026
- 1774
شاركها
-
تحية تقدير وإجلال لأبنائنا العسكريينمنذ 9 ثواني
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














