/
/
ساهر المجالس!

ساهر المجالس!

Picture of بقلم _ فهد الحنيحني

بقلم _ فهد الحنيحني

في بعض المجالس، لا تقلق من الطريق وأنت قادم…

فحتى لو تجاوزت «ساهر» في الشارع، قد تجده جالسًا في المجلس!

لكنه هنا لا يرصد السرعة، بل يرصد الكلمات.

تقول قصة، فيترك القصة كلها ويقول:
«لا… مو يوم الثلاثاء، كان الأربعاء!»

تذكر اسمًا فيصححه.

اعلان

تقول رقمًا فيراجعك.

تستخدم كلمة فيمسك بها، ويترك الفكرة التي جاءت من أجلها.

وإذا أخطأت في تفصيل صغير، فقد انتهى الحديث وبدأ التحقيق!

الغريب أن بعض الناس لا يستمع إليك ليفهم ماذا تقول، بل ينتظر اللحظة التي يستطيع فيها أن يقول:

«غلط!»

ولا مشكلة في التصحيح؛ فكلنا نخطئ، ومن الجميل أن يصحح الإنسان لأخيه معلومةً تستحق التصحيح.

لكن هناك فرق بين من يصحح لك حتى تكتمل المعلومة، ومن يتصيّد لك حتى يكتمل انتصاره.

المجالس بطبيعتها مساحات للحديث العفوي، والحكايات، والضحك، وتبادل التجارب. وليست نشرات علمية محكّمة، ولا كل جملة فيها تحتاج مدققًا ومراجعًا وختم اعتماد!

وأحيانًا تكون أجمل إضافة للمجلس أن تعرف شيئًا… وتسكت عنه.

ليس لأنك عاجز عن التصحيح، بل لأنك أدركت أن الخطأ لا يغيّر شيئًا من الحكاية.

فالذكاء الاجتماعي ليس في أن تثبت أنك الأكثر معرفة في كل مرة، بل في أن تعرف متى تكون معرفتك إضافة، ومتى يصبح إظهارها عبئًا.

لذلك؛ خذ راحتك في المجلس، اسمع، شارك، صحح حين يستحق الأمر…

لكن لا تجعل الناس يراجعون كلماتهم قبل الحديث أمامك.

فالمجالس لم توضع عليها كاميرات رصد… فلا تصير أنت «ساهرها»!

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى