/
/
السنن الاقتصادية للاقتصاد العالمي!!

السنن الاقتصادية للاقتصاد العالمي!!

Picture of بقلم _ زيد بن محمد الرماني

بقلم _ زيد بن محمد الرماني

يتناول كتاب «اقتصاد البلدان الغنية والفقيرة» لمؤلفيه جيكينيس فولكوف كلوتشكوفسكي يتناول السنن الاقتصادية للاقتصاد العالمي الذي تتعايش وتتفاعل في إطاره البلدان الغنية والفقيرة. فلماذا تغدو بعض البلدان غنية بينما تكون الأخرى فقيرة؟ وهل كان هذا الفارق بين البلدان موجودا دوماً؟ ما هي الأسباب الرئيسية لتقسيم مختلف الدول على هذا النحو؟ هل تكمن تلك الاسباب في الخصائص الطبيعية والمناخية والتوزيع المتفاوت للموارد أم أنها تكمن في أمور أخرى؟ لقد حاول مؤلفو هذا الكتاب الدراسي أن يجيبوا عن هذه الاسئلة وغيرها مما يدور حوله الجدل الآن ويشغل الرأي العام العالمي.
لقد دشنت البشرية مرحلة غير عادية من تطورها، حيث واجهت لأول مرة في تاريخها مشاكل لم يسبق لها مثيل، وواجهت خطر الفناء فعلاً. علماً بأن مصيراً واحداً ينتظر، والحال هذه، كل البلدان، سواء الغنية منها أو الفقيرة. ولا يمكن للإنسان العاقل أن يسمح بأن تغدو الأرض في القريب العاجل مقبرة عامة للبشرية بعد أن كانت مهداً لها، وربما هي الوحيدة من نوعها بين كواكب الكون كله. وإذا كان الانسان قد أدرك هذا الخطر فعليه أن يجد الوسائل التي تحول دونه. ويتسم بأهمية بالغة شل القدرة الخصامية المتزايدة الكامنة في تقسيم البلدان الراهنة إلى غنية وفقيرة وفي التناقضات النابعة من هذا التقسيم.
إن العالم المعاصر متعدد الوجوه والجوانب. وكل بلد يمثل وجهاً خاصاً، ولكل بلد مصالحه الخاصة، وهو يدافع عنها. ولكنه توجد مصالح إنسانية عامة مشتركة بين البشر، ومنها تذليل الفوارق السلبية بين الغني والفقر، بين البلدان التي تزداد ثراء والبلدان التي تزداد فقراً، مع أن البلدان الذين يقيمون فيها يبذلون كل طاقاتهم في العمل. ولم تكن موجودة في السابق أبداً مثل هذه الهوة بين الممكن والواقع. فالثورة العلمية التكنيكية والقدرة الانتاجية العالمية المكدسة قد وفرتا للبشرية وسائل منقطعة النظير لتأمين حاجات كل فرد في المعمورة بغض النظر عن البلد الذي يقيم فيه، وكل مستلزمات حياته الطبيعية.

وفي الوقت ذاته لم يكن يوجد في المعمورة في السابق أبداً مثل هذا العدد الكبير من الجياع والمحرومين والاميين والمرضى في أيامنا. وأغلبهم موجودون في البلدان الفقيرة. وهذه البلدان فقيرة وغنية جداً في الوقت ذاته إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنها تمتلك موارد طبيعية هائلة – احتياطيات الثروات المعدنية والتربة الخصبة والمناخ الملائم للإنتاج الزراعي الذي يتيح جنى ثلاثة محاصيل في العام ووفرة الأيدي العاملة. فلماذا لا تستفيد من ثرواتها هذه وتبقى فقيرة في جميع المؤشرات، من حيث حجم الانتاج ودخل الفرد الواحد من السكان ومستوى استهلاك السكان ومتوسط الأعمار الأقصر مما في البلدان الغنية والأغذية التي لا تستجيب لحاجات الإنسان الطبيعية وعدم كفاية الخدمات الطبية.
يقدم الجواب على هذا السؤال تحليل العلاقات الاقتصادية الدولية التي يجرى في إطارها التبادل بين البلدان الغنية والفقيرة. ويتناول هذا الكتاب ويحلل بالتعاقب الأشكال الأساسية لهذه العلاقات الدولية.
إن مادة البحث والمهمات التي يتوخاها الكتاب الدراسي «اقتصاد البلدان الغنية والفقيرة» هي التي تملى البنية المستخدمة في الكتاب لعرض المادة.
الفصول الثلاثة الأولى تعرض على القارئ القضايا الاساسية موضوع البحث. فإن تقسيم البلدان إلى غنية وفقيرة تقسيم اصطلاحي لدرجة ما. وهو يمكن من إلقاء الضوء على مفعول آلية العلاقات الاقتصادية الدولية، لكنه يستطيع ان يطمس جوهر العمليات الاقتصادية الفعلي. ففي البلدان الفقيرة نفسها يوجد أناس أغنياء، بل وأثرياء جداً. وأحيانا يجمع الشطار أموالا كبيرة على حساب فقر الجماهير ومختلف الصعوبات الاقتصادية والعوز والعجز. وفي البلدان الغنية نفسها يمكن أن نجد الفقر في أشكاله المؤلمة والبشعة، بما في ذلك وفاة المحرومين بسبب البرد وسوء التغذية.
ويستخدم مصطلح «البلدان الفقيرة» عادة للإشارة إلى البلدان النامية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية التي لم تتحرر أغلبيتها من التبعية الاستعمارية إلا بعد الحرب العالمية الثانية حيث تشكلت منها مجموعة الدول الفتية. ولذا يستخدم مصطلحا «البلدان الفقيرة» و«البلدان النامية» على أنهما مرادفان، مع أنه توجد بين البلدان النامية، كما هو معروف ، بلدان غنية. ويقصد بمصطلح «البلدان الغنية» في هذا الكتاب البلدان الرأسمالية المتطورة اقتصاديا، أي الدول الغربية.
ويتناول الفصلان الرابع والخامس الأساس العميق الذي يشتد عليه حالياً التفاعل في الاقتصاد العالمي، ونعني التقسيم الدولي للعمل. كما يتناول الفصلان السادس والسابع المتطلبات الخاصة التي تواجهها البلدان الغنية والفقيرة بتأثير الثورة العلمية التكنيكية المعاصرة. ويتضمن الفصل الثامن تحليلاً لدور القطاع العام (قطاع الدولة) في اقتصاد البلدان النامية وفي تسريع التنمية فيها وتأمين الاستقلال الاقتصادي.

وقد خصص الفصلان التاسع والعاشر لتحليل الميادين الأساسية للعلاقات الاقتصادية الدولية. وهما يوضحان دور الرأسمال الأجنبي في البلدان النامية ومكانة هذه البلدان في نظام التسليف أو الائتمان الدولي.
وتعالج الفصول الحادي عشر – الرابع عشر تأثير النزعة العسكرية على التطور، وأهمية التكامل الاقتصادي وجوهر النظام الاقتصادي الدولي الجديد وطرق بلوغ الامن الاقتصادي الدولي الشامل. ويستعرض الفصلان الأخيران، الخامس عشر والسادس عشر، خلاصة الدراسة والاستنتاج الرئيسي من مادة هذا الكتاب، ومفاده أن تذليل تخلف البلدان النامية وإزالة التقسيم القائم إلى بلدان غنية وفقيرة هما واحدة من المشاكل الشاملة التي تواجهها البشرية. ويشير الفصلان إلى بعض النظريات الأساسية التي تقترح مختلف بدائل التنمية.
وواضح أن كل القضايا المذكورة التي تشكل مضمون كتاب «اقتصاد البلدان الغنية والفقيرة» ويتناولها المؤلفون بالبحث والتحليل إنما هي من المسائل التي يحتدم حولها أشد جدال وغالباً ما تتسم بطابع عاطفي انفعالي. لكن العلم لا يطيق الانفعال. فإن معياره الرئيسي هو الموضوعية والبحث عن الحقيقة التي لا تتوقف على التحيز الايديولوجي لدى الباحث ولا على المصالح الوطنية للبلد الذي يمثله.
وقد حاول مؤلفو الكتاب أن يتفادوا التحيز أو التمسك بنظرية ايديولوجية معينة. فالتحليل الموضوعي للوقائع والأشكال الاقتصادية وارد في الكتاب على نحو يجعل القارئ نفسه يتوصل الى الاستنتاجات اللازمة ويكون رأيا خاصاً به. ولا يريد المؤلفون أن يفرضوا رأيهم على القراء ولذا يتحاشون الخوض في المناقشات ذات الطابع الايديولوجي ولا يعبرون عن تأييدهم لنظرية ما. لكنهم يأملون في أن يغدوا هذا الكتاب مادة للمناقشة والجدل بين القراء. ففي المجادلات تتضح الحقيقة. ولذلك بالذات لا يرغب المؤلفون في أن ينشأ لدى القراء انطباع وكأن كل حكم من أحكام الكتاب يمثل الحقيقة النهائية .
ويأمل المؤلفون أن يكون الطلبة وأساتذتهم بالأساس من قراء هذا الكتاب.

اعلان

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى